ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

هشام عز العرب: مصر على أعتاب دورة خفض تاريخية لأسعار الفائدة خلال 2026

خلف الحدث

في لحظة اقتصادية فارقة، تتقاطع فيها جهود الدولة المصرية لتحقيق الاستقرار النقدي مع تحولات عالمية في سياسات الفائدة والتضخم، جاءت تصريحات هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي (CIB)، لتعيد رسم ملامح المشهد النقدي في مصر خلال عام 2026، وتفتح بابًا واسعًا للنقاش حول مستقبل السياسة النقدية، وكلفة التمويل، ودور القطاع المصرفي في دعم النمو الحقيقي.

تصريحات عز العرب، التي أُطلقت من قلب منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، لا تكتسب أهميتها فقط من موقعه على رأس أكبر بنك خاص في مصر، بل من توقيتها الدقيق، في ظل تراجع معدلات التضخم، واستقرار سوق الصرف، وتحسن مؤشرات الثقة لدى المستثمرين المحليين والدوليين، ما يجعلها بمثابة إشارة مبكرة إلى دخول الاقتصاد المصري مرحلة جديدة من دورة نقدية أكثر توازنًا.

أولا: خفض متوقع للفائدة بنحو 6% خلال 2026

أكد هشام عز العرب، في تصريحات لـ العربية Business على هامش مشاركته في دافوس، أن أسعار الفائدة في مصر مرشحة للتراجع بنحو 600 نقطة أساس (ما يعادل 6%) خلال عام 2026، في حال استمرار الاتجاه النزولي لمعدلات التضخم، والحفاظ على استقرار سوق الصرف.

وأوضح أن السياسة النقدية المصرية باتت تمتلك مساحة حركة أوسع مقارنة بالسنوات الماضية، بعدما نجح البنك المركزي في كبح الضغوط التضخمية التي بلغت ذروتها في 2023، مشيرًا إلى أن خفض الفائدة لن يكون مفاجئًا أو حادًا، بل سيتم بصورة تدريجية ومنضبطة عبر اجتماعات لجنة السياسة النقدية.

ثانيًا: الجنيه المصري «مسعَّر بشكل عادل»

في تقييمه لسوق الصرف، قال عز العرب إن سعر صرف الجنيه المصري الحالي يعكس قيمته العادلة في ضوء المتغيرات الاقتصادية الراهنة، مؤكدًا أن مرحلة الاختلالات الحادة قد تم تجاوزها، وأن السوق بات أكثر توازنًا من حيث العرض والطلب.

ويُعد هذا التقييم مهمًا من منظور المستثمرين، إذ يعكس ثقة القطاع المصرفي في قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، ويعزز فرص استمرار تدفقات الاستثمار، خاصة في حال تراجع تكلفة الاقتراض.

ثالثًا: المسار الزمني المتوقع لخفض الفائدة

بحسب رؤية عز العرب، فإن أسعار الفائدة قد تتجه تدريجيًا نحو مستويات تتراوح بين 13% و14% بنهاية عام 2026، مقارنة بالمستويات المرتفعة التي شهدتها السوق خلال العامين الماضيين، والتي جاءت كاستجابة ضرورية لموجة تضخم غير مسبوقة.

ويُتوقع أن يعتمد البنك المركزي في قراراته المقبلة على:

  • استمرار التراجع في معدلات التضخم الأساسية والعامة
  • استقرار سوق النقد الأجنبي
  • تحسن ميزان المدفوعات
  • قدرة الاقتصاد على استيعاب خفض الفائدة دون عودة الضغوط السعري

رابعًا: التضخم… من أزمة إلى فرصة

سجل معدل التضخم في المدن المصرية نحو 12.3% في ديسمبر 2025، بعد أن كان قد تجاوز 38% في سبتمبر 2023، في واحدة من أكبر موجات التضخم التي شهدها الاقتصاد المصري خلال العقود الأخيرة.

هذا التراجع الحاد في التضخم، بحسب خبراء، يمثل نقطة تحول رئيسية تسمح بإعادة توجيه السياسة النقدية من التركيز على كبح الأسعار إلى دعم النمو والاستثمار، وهو ما أشار إليه عز العرب باعتباره عاملًا حاسمًا في قرارات خفض الفائدة المرتقبة.

خامسًا: دور البنوك… من أدوات الدين إلى التمويل الحقيقي

شدد الرئيس التنفيذي لـ CIB على أن القطاع المصرفي المصري لا يعتمد في أرباحه على الاستثمار في أدوات الدين الحكومية فقط، مؤكدًا أن النشاط الائتماني، وتمويل الشركات، والمشروعات الإنتاجية، يمثل المحرك الأساسي للربحية المستدامة.

وأوضح أن خفض أسعار الفائدة سيساعد البنوك على:

  • توسيع قاعدة الإقراض
  • دعم القطاع الخاص
  • تحفيز الاستثمار الصناعي والخدمي
  • خلق فرص عمل جديدة

وهو ما ينسجم مع توجهات الدولة نحو اقتصاد يقوده الإنتاج لا الدين.

سادسًا: الانعكاسات المتوقعة على الاقتصاد المصري

من المتوقع أن يُسهم خفض أسعار الفائدة في:

  • تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي عبر خفض تكلفة التمويل
  • تنشيط سوق العقارات والتمويل العقاري
  • زيادة الائتمان الاستهلاكي بصورة أكثر توازنًا
  • دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة
  • تعزيز معدلات النمو الاقتصادي

وهي نتائج ترتبط مباشرة بتحسن مناخ الأعمال وزيادة ثقة المستثمرين.

الخلاصة: دورة نقدية جديدة بثقة أكبر

تعكس تصريحات هشام عز العرب قراءة متقدمة لمرحلة ما بعد الأزمة، وتؤشر إلى أن مصر تدخل عام 2026 وهي أكثر قدرة على إدارة سياستها النقدية بثقة ومرونة، مستفيدة من تراجع التضخم، واستقرار سوق الصرف، وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي.

وإذا ما تحققت توقعات خفض الفائدة بنحو 6%، فإن ذلك سيُعد واحدًا من أهم التحولات النقدية في تاريخ الاقتصاد المصري الحديث، مع ما يحمله من فرص وتحديات، تتطلب استمرار الانضباط المالي والإصلاح الهيكلي، لضمان أن يتحول خفض الفائدة من أداة نقدية إلى محرك حقيقي للتنمية المستدامة.

تم نسخ الرابط