يعد فيلم «الملحد» من تأليف الكاتب إبراهيم عيسى أحد أكثر الأعمال السينمائية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، خاصة بالنظر إلى السمعة المعروفة عن عيسى في تناول الموضوعات الجريئة والحساسة. قبل هذا الفيلم، قدّم عيسى أعمالًا لافتة مثل مولانا، صاحب المقام، الضيف، وخيانة مشروعة، التي اتسمت جميعها بطرح أسئلة فكرية ودينية معقدة.
يتناول فيلم «الملحد» قضية معقدة ومتشابكة، هي التطرف الديني والإلحاد والخروج عن الدين، وهي ظواهر متزايدة بين قطاعات من الشباب في المجتمعات العربية والإسلامية، نتيجة عوامل اجتماعية وفكرية متعددة.
تدور أحداث الفيلم حول يحيى، طبيب حديث التخرج، تنقلب حياته وحياة أسرته رأسًا على عقب بعد إعلان تمرده وإلحاده، ليجد نفسه في صراع نفسي وأسري حاد، خصوصًا مع والده المتشدد المنتمي إلى جماعة دينية متطرفة.
المشهد الأبرز في الفيلم يظهر محاولة الأب فرض “الحد” على ابنه، ليكشف مدى خطورة الفهم المشوه للدين حين يتحول إلى أداة قمع وعنف.
لا يكتفي الفيلم بعرض أزمة فردية، بل يتجاوز ذلك لتسليط الضوء على ظاهرة التطرف الديني وتأثيرها المدمر على المجتمع. يوضح الفيلم كيف تشوه الجماعات المتطرفة جوهر الدين، وتخلق بيئة خصبة لنمو أفكار العنف والكراهية، وتحويل الشباب من ضحايا فكرية إلى أدوات قتل، وأحيانًا إلى “أحزمة ناسفة” باسم الدين.
أما أسباب متابعتي للفيلم فترجع إلى عاملين رئيسيين:

الضجة الإعلامية التي صاحبت عرضه، إذ تم وقف الفيلم لفترة قبل السماح بعرضه بعد نحو عامين، مما أثار فضولي لمعرفة حقيقة العمل بعيدًا عن المزايدات والاتهامات.
الفيلم، في جوهره، يناقش الصراع بين الإيمان والتطرف، لا بين الإيمان والإلحاد كما رُوّج له.
ارتباط الموضوع بعملي المهني في جهاز مباحث أمن الدولة، وتخصصي في مواجهة الإرهاب وأفكار التطرف لدى الجماعات والتنظيمات الإرهابية، ما جعلني أنظر إلى الفيلم من زاوية تحليلية ومهنية بحتة.
بعد مشاهدة الفيلم، يمكن القول بوضوح إنه لا يدعو إلى الإلحاد كما ادّعت بعض الأقلام، ولا يحاول الرد على الملحدين أو إقناعهم بالإيمان. الفيلم يعرض أفكار الجماعات المتطرفة التي تنتمي للتيار السلفي المتشدد، ويؤكد أن هذه الأفكار هي السبب الرئيسي في تطرف الشباب، وليس الإلحاد كما يُشاع.
محاولات الربط الدرامي بين الإيمان والإلحاد بدت غير مكتملة في بعض المشاهد، ليظل الفيلم محصورًا في إطار كشف الانحراف الفكري للجماعات المتطرفة، وفضح خطابها القائم على الإقصاء والعنف والتكفير.
في النهاية، يمكن القول إن فيلم «الملحد» يطرح أسئلة أكثر مما يقدم إجابات، ويكشف أزمة التطرف الديني أكثر مما يناقش الإلحاد ذاته، تاركًا للمشاهد مهمة التأمل والتفكير بعيدًا عن الأحكام المسبقة.

- فيلم الملحد
- ابراهيم عيسى
- التطرف الديني
- الإلحاد في السينما
- الصراع بين الإيمان والتطرف
- الجماعات المتطرفة
- تيار السلفية المتشددة
- العنف باسم الدين
- تأثير التطرف على الشباب
- السينما المصرية الجريئة
- مواضيع حساسة في الأفلام
- النقد السينمائي للمجتمع
- مواجهة التطرف الفكري
- لواء عبد الحميد خيرت
- الأعمال السينمائية
- صاحب المقام
- الالحاد
- ظاهرة التطرف
- خيانة
- الاعلام