ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

لحظة تاريخية في أبوظبي… روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة يبدؤون محادثات سلام ثلاثية لإنهاء الحرب

خلف الحدث

في خطوة لم تتكرر منذ اندلاع الحرب الروسية‑الأوكرانية في فبراير 2022، انطلقت اليوم الجمعة في أبوظبي عاصمة الإمارات العربية المتحدة مفاوضات سلام ثلاثية مباشرة بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، في جولة تفاوضية وصفها مراقبون دوليون بأنها “لحظة فارقة” في المسار الدبلوماسي طويل الأمد لإنهاء النزاع الذي تجاوز عمره الثلاث سنوات ونصفًا.

جاءت هذه الجولة بعدما عقدت أطراف النزاع سلسلة اجتماعات تحضيرية وإقليمية منذ عام 2025 في عواصم متعددة، في مسعى لإيجاد أرضية مشتركة يمكن أن تقود إلى تسوية سلمية مستدامة، غير أن الخلافات الجوهرية على الأرض ظلّت تُعرقل التقدم نحو حل شامل.

أبوظبي منصة التفاوض… ومفاوضات تمتد على يومين

من المنتظر أن تستمر الاجتماعات على مدار يومين (23 و24 يناير)، بحضور وفود رفيعة المستوى من الدول الثلاث، تركز على القضايا الأمنية والسياسية والإنسانية الرئيسية في الصراع، في أكبر اجتماع ثلاثي منذ اندلاع الحرب.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد أن المحادثات ستتناول، في صلبها، قضية الأراضي المتنازع عليها في إقليم دونباس شرق أوكرانيا، باعتبارها “أحد أهم عناصر التسوية الممكنة”.

وأفادت وكالة رويترز بأن النزاع على السيطرة على منطقة دونيتسك وجنوبها، التي يطالبها الجانب الروسي بالكامل رغم عدم سيطرته عليها، قد يمثل نقطة خلاف أساسية في الاجتماعات، وسط رفض أوكراني قاطع للتنازل عن الأراضي خارج المناطق التي تحتلها روسيا حاليًا.

تكوين الوفود وأدوار الأطراف

أعلنت كييف تشكيل وفدها الرسمي الذي يتألف من كبار المسؤولين، من بينهم:

  • رستم أوميروف – أمين مجلس الأمن والدفاع.
  • كيريلو بودانوف – رئيس مكتب الرئيس الأوكراني.
  • سيرجي كيسليتسيا – نائب رئيس مكتب الرئيس.
  • أندريه هناتوف – رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة.

من جانب روسيا، أشار تقرير لوكالة رويترز إلى أن الأدميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس جهاز المخابرات العسكرية الروسية (GRU)، يقود وفد موسكو في هذه الجولة، في مؤشر على الأهمية الأمنية للملف في التفاوض.

الولايات المتحدة، بدورها، ترسل وفدًا رسميًا ضمن جهودها الوسيطة لدفع الأطراف نحو اتفاق، بعد اجتماعات وتحضيرات دبلوماسية واسعة بين واشنطن وموسكو في الأيام الماضية.

خلفية المحادثات ومساراتها السابقة

تنبع هذه الجولة من سلسلة محطات تفاوضية وتجارب وساطة متعددة الأطراف منذ عام 2025، تضمنت:

  • الرياض (مارس 2025): اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار البحري في البحر الأسود.
  • إسطنبول (مايو 2025): تبادل أسرى بين كييف وموسكو.
  • ألاسكا (أغسطس 2025): لقاء غير حاسم بين بوتين وترامب.
  • جنيف (نوفمبر 2025): نقاش حول إطار سلام من 28 نقطة.
  • دافوس (يناير 2026): إعلان زيلينسكي عن قرب جاهزية وثائق اتفاق السلام مع الولايات المتحدة.

قضايا جوهرية على طاولة التفاوض

تتضمن المواضيع الأساسية التي سيتم مناقشتها بوضوح:

1. إقليم دونباس والحدود الإقليمية

يبقى ملف دونباس – الذي تطالب به روسيا جزئيًا أو كاملًا – نقطة خلاف مركزية. روسيا تصر على ضم كامل الإقليم، بينما تصر أوكرانيا على عدم التنازل عن أي جزء خارج المناطق الخاضعة لسيطرة موسكو حاليًا.

2. الضمانات الأمنية لأوكرانيا

أكّد زيلينسكي خلال حديثه عن المحادثات أن الضمانات الأمنية المستقبلية، خصوصًا تلك التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها، ستكون جزءًا من المفاوضات، في محاولة لإرساء أسس مطمئنة لأمن أوكرانيا ما بعد الحرب.

تقدم محدود وسط توترات على الأرض

رغم انخراط الأطراف في المحادثات، يشير الواقع الميداني إلى أن التقدم في وقف الحرب أو الوصول إلى اتفاق شامل لا يزال محدودًا، مع استمرار الضربات العسكرية الروسية خاصة على البنى التحتية الأوكرانية، وتهديدات متبادلة تتعلق بالسيادة والأمن الإقليمي.

ردود فعل دولية

رغم أهمية الجولة، تشير تغطيات خارجية إلى وجود ترحيب دولي واسع بمحاولة فتح باب الحوار الثلاثي، بما في ذلك إشارات من الصين التي أعربت عن تأييدها للدخول في حوار وحل سلمي كخيار وحيد للخروج من الأزمة.

خلاصة

تُمثل محادثات أبوظبي الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة أول محاولة مباشرة من نوعها منذ بدء الحرب في 2022، وتعكس جهودًا متزايدة لاستئناف الحوار السياسي بعد جولات تفاوضية متعددة العقبات.
ورغم استمرار التوترات والخلافات العميقة حول قضايا مثل دونباس والضمانات الأمنية، تُعد هذه الاجتماعات في الإمارات محطة دبلوماسية بارزة تُظهر أن الأطراف لا تزال تُفضّل “الطريق التفاوضي” كخيار لحل النزاع الأطول في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، رغم أنه لا يزال مبكرًا توقع اختراقات حاسمة.

تم نسخ الرابط