ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

عايزة أحكي عن واحد من شهداء الشرطة اللي راحوا ضحية الإرهاب اللي شهدته شوارعنا في أحداث يناير 2011.

بطل الحكاية هو النقيب محمد عبد اللطيف خفاجي، معاون الضبط بقسم روض الفرج، واحد من النماذج المحترمة المشهود لها بالكفاءة والاحترام. عرفته من خلال مأمور القسم وقتها العميد إيهاب رشدي، وكان دايمًا بيشكر فيه وفي أخلاقه.

مرة كنت عايزة أطلع شهادة ميلاد، وكلمت جوزي يطلعها لي، قال لي: هكلم خفاجي، عنده مركز إصدار شهادات ميلاد في القسم. قلت له: خفاجي مين؟ قال لي: معاون ضبط قسم روض الفرج.

قلت له: إيه ده؟ تعرفه منين؟

ضحك وقال لي: إنتِ اللي تعرفيه منين؟ ده دفعتي.

قبل 25 يناير 2011 كانت الخدمات كتير، وعمرو كان شبه بييجي البيت زيارات، وأنا كنت لأول مرة آخد إجازة طويلة من الجورنال بعد ما ربنا رزقني بابني الأول، وكان عمره وقتها شهرين. حالة ملل لا توصف، وقاعدة طول النهار بكلم نفسي.

لحد ما زوج أختي كان عنده شغل في القاهرة، وكلمني قال لي: أعدي عليكي تسافري معايا لمامتك، وتبقي ترجعي لما الباشا يخلص خدماته. وكان أكبر معروف عمله معايا، لأني حقيقي مش عارفة كنت هستوعب اللي حصل يوم 28 لوحدي إزاي.
كلمت عمرو وقلت له إني هسافر، وكأنه لاقى نفسه، لأني كنت بكلمه في اليوم 50 مرة أقول له: هتيجي إمتى؟ أنا زهقت.

فقال لي: سافري، وأنا لما أخلص من الخدمات دي هاجي أخدك.

سافرت من القاهرة يوم 24 يناير، وحدث ما حدث، وفضلت بعيد عنها شهرين، لا عارفة أرجع ولا عمرو عارف ييجي ياخدني، لحد ما جه في شهر مارس وأخدني، ورجعت لأجد شوارع غير التي اعتدتها، بعد أن بدلت الفوضى معالمها.

يوم 28 يناير، عمرو كان خدمة في ميدان التحرير، نزل وسايب طبنجته في البيت، وطبعًا الاتصالات اتقطعت. عشت واحدًا من أسوأ أيام حياتي، لحد تاني يوم الساعة واحدة الظهر لما روح البيت وعرفت أكلمه على التليفون الأرضي. والحمد لله إن تليفون ماما كان فيه ترنك، لأن وقتها كان لازم علشان تعرف تكلم محافظة تانية.

اللي كان حاصل في البلد كان أصعب من احتمال أي حد. مشهد البلطجية وهم بيسحلوا رئيس مباحث الجمرك في الإسكندرية أصابني بالانهيار. مشاهد الأقسام وهي بتولع، والأمناء بينطوا من الشبابيك، كانت مفجعة.

بعد يومين، عمرو كان بيكلمني وقال لي: فاكرة خفاجي اللي طلع لك شهادة الميلاد؟

قلت له: آه.

قال لي: استشهد.

وحكى لي إنه يوم 28 خاف على سلاح القسم من السرقة على يد البلطجية، ونجح ينقله، ويوم 29 لما عرف إن الدنيا هديت، راح القسم، وفي الطريق أطلق عليه البلطجية النيران في منطقة شبرا الخيمة، ليكتب اسمه واحدًا من شهداء الشرطة في أحداث يناير 2011.

خفاجي كان أبًا لثلاثة أطفال: مريم الكبيرة، وكان عندها ست سنوات، وعبد اللطيف الصغير اللي اتسمى على اسم جده العميد عبد اللطيف خفاجي، عليه رحمة الله، وكان لسه مولود عمره شهرين.

رحم الله الشهيد البطل النقيب محمد عبد اللطيف خفاجي، وبارك الله في أبنائه، وألهم أهله الصبر على فراقه.

تم نسخ الرابط