رمضان صبحي.. رحلة "الجوهرة" من قطاع ناشئي الأهلي إلى أضواء البريميرليج وبيراميدز
يعد رمضان صبحي أحمد، المولود في 23 يناير 1997، أحد أبرز المواهب التي أنجبتها كرة القدم المصرية في العقد الأخير. لم يكن مجرد لاعب جناح يمتلك المهارة والقوة الجسدية، بل كان "أيقونة" شابة استطاعت في سن مبكرة أن تجذب أنظار كبار كشافي الأندية الأوروبية.
من ملعب مختار التتش بالجزيرة، انطلقت رحلة "العفشجي" لتطوف ملاعب الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يستقر به الحال كقائد لمشروع نادي بيراميدز الطموح، مسطراً مسيرة مليئة بالألقاب والجدل والأرقام القياسية.
البداية الذهبية.. بزوغ نجم "الفهد" في النادي الأهلي
بدأت حكاية رمضان صبحي مع الساحرة المستديرة داخل أروقة قطاع الناشئين بالنادي الأهلي. وفي فبراير 2014، وهو لم يتجاوز الـ 16 من عمره، منح المدرب محمد يوسف الفرصة للموهبة الصاعدة للظهور الأول أمام غزل المحلة. لم ينتظر رمضان كثيراً ليثبت أقدامه، حيث ساهم بقوة في فوز الأهلي بلقب الدوري المصري لموسمي 2013-2014 و2015-2016.
تميز رمضان بأسلوب لعب فريد يجمع بين القدرة على الاحتفاظ بالكرة (Stationing) والاختراق من الأطراف. ولعل مباراة القمة أمام الزمالك في يونيو 2014 كانت نقطة التحول، حيث بدأ أساسياً وساهم في فوز فريقه، تبعها بتسجيل ثنائية في شباك بتروجيت أمنت درع الدوري للأحمر.
واقعة "الوقوف على الكرة" والجدل الجماهيري
لم تخلُ مسيرة رمضان مع الأهلي من لحظات أثارت صخباً واسعاً، وأشهرها واقعة "الوقوف على الكرة" في مباراة القمة ضد الزمالك عام 2015. هذه الحركة الاستعراضية تسببت في طرد حازم إمام لاعب الزمالك وأشعلت غضب المنافس، وكررها مرة أخرى في كأس السوبر بالإمارات. ورغم اعتذاره اللاحق، إلا أن هذه الواقعة ظلت محفورة في ذاكرة الجماهير كدليل على الثقة المفرطة والشخصية القوية التي يتمتع بها اللاعب في مواجهات الضغط العالي.
الحلم الأوروبي.. ستوك سيتي وهدرسفيلد تاون
في يوليو 2016، خطى رمضان صبحي خطوته الكبرى نحو الاحتراف الأوروبي بانتقاله إلى ستوك سيتي الإنجليزي مقابل 5 ملايين جنيه إسترليني، ليصبح أغلى لاعب إفريقي يضمه النادي في تاريخه. خاض أولى مبارياته في "البريميرليج" أمام مانشستر سيتي، وأظهر لمحات فنية واعدة جعلته أول مراهق يبدأ أساسياً مع ستوك منذ سنوات طويلة.
سجل رمضان أول أهدافه في الدوري الإنجليزي في ديسمبر 2017 ضد وست بروميتش، واتبعه بهدف آخر أمام هدرسفيلد تاون. ومع هبوط ستوك، انتقل إلى هدرسفيلد تاون في يونيو 2018 مقابل 5.7 مليون جنيه إسترليني بعقد لمدة ثلاث سنوات، قبل أن يعود للأهلي معاراً ليبدأ فصلاً جديداً من العودة للتألق المحلي.
قائد "الفراعنة" الصغار.. المجد الإفريقي 2019
تعد بطولة كأس الأمم الأفريقية تحت 23 عاماً (2019) المحطة الأبرز في مسيرة رمضان الدولية؛ حيث قاد المنتخب الأوليمبي المصري للفوز باللقب والتأهل لأولمبياد طوكيو. حصد رمضان لقب "أفضل لاعب في البطولة"، وبرز كقائد حقيقي داخل الملعب، مما أعاد أسهمه للارتفاع مجدداً كأحد أفضل اللاعبين في القارة السمراء.
لغة الأرقام.. بطولات وألقاب فردية
يمتلك رمضان صبحي سجلاً زاخراً بالبطولات، شمل:
مع النادي الأهلي: الدوري المصري (3 مرات)، كأس السوبر المصري (4 مرات)، وكأس الكونفدرالية الإفريقية (مرة واحدة).
مع المنتخب الأوليمبي: كأس الأمم الإفريقية تحت 23 سنة (2019).
الجوائز الفردية: أفضل لاعب صاعد في مصر (2015 و2016)، وأفضل لاعب في أمم إفريقيا تحت 23 سنة.
الحياة الشخصية.. العائلة والتعليم
نشأ رمضان في أسرة متوسطة الحال، وحرص على استكمال تعليمه رغم نجوميته المبكرة، حيث حصل على شهادة الثانوية العامة في عام 2016. وعلى الصعيد الأسري، ارتبط رمضان صبحي بعلاقة وثيقة بكرة القدم حتى في حياته الخاصة، حيث عقد قرانه على "حبيبة إكرامي"، ابنة وحش أفريقيا إكرامي الشحات، وشقيقة زميله السابق شريف إكرامي، مما جعل حياته محاطة بمناخ رياضي متكامل.
يبقى رمضان صبحي حالة استثنائية في الكرة المصرية، فبين مهارته الفطرية وتجاربه الاحترافية المتنوعة، يظل "ابن النادي" الذي اختار طريقاً مختلفاً بانتقاله لبيراميدز، باحثاً عن تحديات جديدة. وسواء اتفقت الجماهير أو اختلفت حول قراراته، فلا يمكن لأحد أن ينكر أن رمضان صبحي هو أحد الأوراق الرابحة دائماً في تشكيلة المنتخب المصري، ولاعب يمتلك من الموهبة ما يؤهله لكتابة المزيد من التاريخ.