في الذكرى الـ74 لعيد الشرطة.. السيسي يجدد العهد للمصريين: "نمضي بعزيمة لا تنكسر نحو الجمهورية الجديدة"
شهدت الاحتفالية بالذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة المصرية رسائل حاسمة ومطمئنة من الرئيس عبد الفتاح السيسي للشعب المصري.
حيث أكد الرئيس أن الدولة المصرية تمضي بخطى واثقة في طريقها الصحيح، مستندة إلى إرادة صلبة وعزيمة لا تلين. وفي خطاب اتسم بالمصارحة والشفافية، رسم الرئيس ملامح المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الاستقرار الذي تنعم به مصر اليوم هو نتاج رؤية إصلاحية عميقة بدأت منذ سنوات وطالت كافة مؤسسات الدولة.
عهد جديد ومكانة دولية تليق بمصر
استهل الرئيس السيسي حديثه بتجديد العهد للشعب المصري، مشدداً على أن الدولة تبذل أقصى جهد ممكن لوضع مصر في المكانة التي تستحقها بين الأمم.
وأوضح أن بناء أجيال واعدة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل هو الهدف الأسمى للقيادة السياسية، مشيراً إلى أن الطريق نحو "الجمهورية الجديدة" يتطلب تكاتف الجميع والعمل بروح الفريق الواحد لمواجهة المتغيرات العالمية المتسارعة.
الإصلاح المؤسسي "الهادئ": فلسفة الدولة في التغيير دون هدم
تناول الرئيس السيسي ملفاً غاية في الأهمية، وهو كيفية إدارة الإصلاح داخل مؤسسات الدولة. وأوضح الرئيس أن الدولة اختارت مساراً ذكياً للإصلاح، وصفه بـ "الإصلاح الهادئ والبعيد عن الصدام".
وأكدأن المشكلات التي واجهت مصر في فترات سابقة كانت بمثابة إرهاصات لحالة المؤسسات، ولكن بفضل الإدراك العميق وقدرة هذه المؤسسات على الصمود، تم البدء في تطويرها من الداخل.
وشدد الرئيس على قاعدة ذهبية اتبعتها الدولة في سنواتها الأخيرة: "الإصلاح بالبناء لا بالهدم". وأوضح أن المؤسسات القائمة هي أعمدة الدولة، وأن أي محاولة للإصلاح القائم على التخريب أو الصدام المباشر كانت ستؤدي إلى نتائج كارثية، لذا جاء التوجيه الرئاسي بالعمل "برفق" وبخطة واضحة تضمن الاستقرار أثناء عملية التحول.
وزارة الداخلية.. نموذجاً لتطوير المؤسسات بأبنائها
وضرب الرئيس السيسي مثالاً بوزارة الداخلية وباقي مؤسسات الدولة، مؤكداً أن عملية التطوير والتحديث تمت بأيدي أبناء مصر المخلصين داخل هذه الكيانات.
وأشار إلى أن الوزارة شهدت طفرة في الأداء والأسلوب المعتمد على التكنولوجيا والتدريب الحديث، دون المساس بكيان المؤسسة العريق. هذا النهج يضمن استمرارية تقديم الخدمات للمواطنين وحفظ الأمن القومي بالتوازي مع رفع كفاءة الفرد والمعدات.
تعزيز دور القطاع الخاص: شريك أساسي في التنمية المستدامة
في سياق متصل، شدد الرئيس على أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني. وأوضح أن التنمية الشاملة التي تنشدها مصر لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن القطاع الخاص، الذي يمتلك الخبرة والمرونة الكافية للمساهمة في زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل. ويأتي هذا التوجه كجزء من البرنامج الإصلاحي الشامل الذي تتبناه الدولة لتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، وفتح آفاق جديدة أمام ريادة الأعمال.
المدى الزمني للإصلاح: "طول البال" سر النجاح العميق
لم يغفل الرئيس السيسي الحديث عن عامل الزمن، مؤكداً أن "المدى الزمني للإصلاح طويل". وأوضح أن الدولة لا تبحث عن مسكنات أو حلول وقتية، بل تعمل وفق برنامج إصلاحي أمين ومتطور يهدف إلى إحداث تغيير جذري وعميق. هذا النوع من الإصلاح يتطلب "طول بال" وصبر من الشعب والقيادة على حد سواء، لضمان ألا ترتد الدولة إلى الوراء مرة أخرى.
رسائل الطمأنينة: مؤسساتنا قادرة وقوية
وجه الرئيس رسالة طمأنة مفادها أن مؤسسات الدولة المصرية كانت وما زالت "قائمة وقادرة". وأوضح أن الاستقرار الحالي لم يكن ليتحقق لولا العمل الجاد على تطوير هذه المؤسسات وفق رؤية استراتيجية. واعتبر الرئيس أن الحفاظ على المؤسسات وتطويرها هو الضمانة الحقيقية لحماية الدولة من أي هزات مستقبلية، مؤكداً أن مصر تسير في مسار الإصلاح "دون تخريب".
أجيال واعدة.. الاستثمار في الإنسان المصري
ختم الرئيس تصريحاته بالتركيز على العنصر البشري، معتبراً أن بناء الإنسان المصري هو حجر الزاوية في مسيرة النهضة. وأكد أن الدولة تضع ملفات التعليم والصحة وتمكين الشباب على رأس أولوياتها، لخلق أجيال قادرة على الحفاظ على المكتسبات التي تحققت وبناء مستقبل أفضل يليق باسم مصر وتاريخها العظيم.