فسحة مفيدة ومسلية.. كيف يزدهر أدب الطفل في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحالية اهتمامًا متزايدًا بأدب الطفل، حيث بات جناح الطفل واحدًا من أكثر الأجنحة جذبًا للأسر والأطفال على حد سواء، لما يقدمه من محتوى ثقافي وترفيهي يجمع بين المتعة والفائدة. ولم تعد كتب الأطفال تقتصر على القصص التقليدية فحسب، بل أصبحت جزءًا من منظومة ثقافية متكاملة تضم أنشطة تفاعلية وورش عمل وعروضًا فنية تهدف إلى تنمية وعي الطفل وبناء شخصيته منذ الصغر.
تطور ملحوظ في حضور كتب الأطفال
أكدت إيمان السعيد، كاتبة قصص الأطفال، أن مشاركة كتب الطفل في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام تشهد تطورًا كبيرًا سواء من حيث عدد الإصدارات أو جودة المحتوى، بالإضافة إلى تنوع الفعاليات المقدمة للأطفال. وأوضحت أن المعرض بات يمثل مساحة ثقافية نابضة بالحياة، تتيح للطفل فرصة التعلم من خلال الترفيه، وتساعده على اكتشاف عالم القراءة بطريقة شيقة ومبسطة.
وأضافت أن هذا التطور يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية أدب الطفل ودوره المحوري في تشكيل وعي الأجيال الجديدة، مشيرة إلى أن دور النشر أصبحت أكثر حرصًا على تقديم محتوى يتناسب مع مختلف الفئات العمرية، مع مراعاة الجوانب التربوية والنفسية.
أدب الطفل.. من الكتاب إلى التجربة التفاعلية
وأوضحت السعيد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج صباح البلد المذاع على قناة صدى البلد، أن معرض الكتاب لم يعد مجرد مكان لشراء الكتب، بل تحول إلى تجربة ثقافية متكاملة للطفل، تشمل ورش الرسم والحكي، والأنشطة المسرحية، والعروض التفاعلية، التي تسهم في تعزيز خيال الطفل وتنمية مهاراته الإبداعية.
وأكدت أن هذه الفعاليات تساعد الأطفال على الاندماج في أجواء القراءة، وتجعل الكتاب صديقًا قريبًا منهم، بدلًا من اعتباره واجبًا دراسيًا أو نشاطًا تقليديًا مملًا، وهو ما يسهم في غرس حب القراءة لديهم منذ الصغر.
رحلة إيمان السعيد مع الكتابة للطفل
تحدثت إيمان السعيد عن تجربتها في مجال الكتابة للطفل، مؤكدة أن بدايتها جاءت من خلال عملها الإذاعي المتخصص مع الأطفال، حيث اكتسبت خبرة كبيرة في التعامل مع عقولهم واحتياجاتهم النفسية. وأشارت إلى أن هذه التجربة ألهمتها التوجه نحو كتابة القصص التي تخاطب الطفل بلغة بسيطة وسلسة، وتقدم له رسائل تربوية بشكل غير مباشر.
وأضافت أن اهتمامها بقصص ما قبل النوم كان نقطة انطلاق رئيسية في مسيرتها الأدبية، لما لهذه القصص من دور بالغ الأهمية في بناء وعي الطفل، وتعزيز ارتباطه بالأسرة، وتنمية خياله، فضلًا عن دورها في غرس القيم الأخلاقية والسلوكية بشكل هادئ وبعيد عن الوعظ المباشر.
«حلا والضرس الحكيم».. قصة تعليمية بروح ترفيهية
وكشفت السعيد عن أحدث أعمالها المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام، وهو كتاب «حلا والضرس الحكيم»، الصادر عن دار طفل الفكر للنشر والتوزيع. وأوضحت أن القصة تقدم مغامرة مشوقة لطفلة صغيرة تواجه مواقف حياتية يومية، من خلالها يتم تسليط الضوء على أهمية النظافة الشخصية والعناية بصحة الأسنان.
وأكدت أن العمل يركز على تقديم الرسائل التربوية بأسلوب بسيط وجذاب، دون اللجوء إلى الأسلوب الوعظي المباشر، مع الحرص على ترسيخ قيم التعاون والاستماع لنصائح الأسرة، وهو ما يجعل الطفل يتفاعل مع القصة بشكل إيجابي، ويستوعب مضمونها بسهولة.
دور أدب الطفل في بناء الشخصية
وأشارت كاتبة قصص الأطفال إلى أن أدب الطفل يلعب دورًا محوريًا في تشكيل ملامح شخصية الطفل، وتنمية قدراته العقلية والوجدانية، موضحة أن القصة الجيدة يمكن أن تكون وسيلة فعالة لغرس القيم الإيجابية، مثل الصدق، والتعاون، واحترام الآخرين، وتحمل المسؤولية.
وأضافت أن تنوع الموضوعات المطروحة في كتب الأطفال داخل المعرض هذا العام يعكس وعيًا بأهمية مخاطبة الطفل بلغة العصر، مع الحفاظ على الهوية الثقافية والقيم المجتمعية.
المعرض منصة لاكتشاف المواهب الصغيرة
كما أوضحت أن الأنشطة المصاحبة لكتب الأطفال داخل معرض القاهرة الدولي للكتاب تمثل فرصة ذهبية لاكتشاف المواهب الصغيرة في مجالات الرسم والكتابة والتمثيل، مؤكدة أن هذه الفعاليات تفتح آفاقًا جديدة أمام الأطفال، وتساعدهم على التعبير عن أنفسهم بثقة وإبداع.
وأضافت أن تفاعل الأطفال مع هذه الأنشطة يعكس تعطشهم للتعلم والاكتشاف، وهو ما يتطلب استمرار دعم هذا النوع من الفعاليات في مختلف المناسبات الثقافية.
رسالة للآباء والأمهات
ووجهت إيمان السعيد رسالة إلى أولياء الأمور، دعتهم فيها إلى اصطحاب أبنائهم لزيارة معرض الكتاب، وتشجيعهم على اختيار الكتب بأنفسهم، مؤكدة أن هذه التجربة تترك أثرًا إيجابيًا كبيرًا في نفوس الأطفال، وتعزز ارتباطهم بالقراءة والمعرفة.
وأشارت إلى أن تخصيص وقت يومي للقراءة مع الأطفال، خاصة قبل النوم، يسهم في تقوية الروابط الأسرية، وتنمية مهارات التواصل، فضلًا عن دعم النمو اللغوي والفكري للطفل.