زواج القاصرات بين العرف والقانون.. هل الحل في التدخل التشريعي لردع الجريمة؟
في وقت تشهد فيه الساحة الحقوقية والبرلمانية دعوات متزايدة لحماية حقوق الأطفال والفتيات، أبرزت النائبة سناء السعيد أهمية فتح ملف زواج القاصرات من جديد.
واعتبرت أن هذه الممارسة ليست مجرد "عادة اجتماعية" أو "اجتهاد أسري"، بل هي جريمة قانونية تستوجب تدخلاً حاسماً من المشرع.
وقالت السعيد إنه لا مكان للتساهل مع زواج القاصرات، مؤكدة أن القانون المصري يجرم هذا الفعل بشكل صارم، وأنه يتطلب تشريعات أكثر حسمًا لمواجهة الظاهرة التي تهدد مستقبل الفتيات.
السن القانوني للزواج: حماية للفتيات من الإضرار الجسدي والنفسي
أكدت النائبة سناء السعيد في تصريحات برلمانية رسمية أن القانون المصري قد حدد سن 18 عامًا كحد أدنى للزواج، مُعتبرة أن أي زواج قبل هذا السن يُعد مخالفة صريحة للقانون ويعرض جميع الأطراف القانونية للمسؤولية.
وشددت على أن حماية القاصرات لا تتعلق فقط بأخلاقيات المجتمع، بل هي التزام قانوني ودستوري يهدف إلى ضمان سلامة الفتيات الجسدية والنفسية، فضلاً عن حقهن في التعليم والتنمية الاجتماعية.
المسؤولية القانونية: زواج القاصرات جريمة جماعية تتطلب محاسبة الجميع
وأوضحت النائبة سناء السعيد أن المسؤولية القانونية عن زواج القاصرات تقع على عاتق جميع الأطراف المرتبطة بالعملية، وليس فقط ولي الأمر.
وقالت إن الزوج، المأذون، وكل من ساهم أو ساعد في تسهيل هذا الزواج يجب أن يتحمل المسؤولية القانونية بشكل تضامني.
وأضافت أن عدم محاسبة جميع الأطراف المعنية يفتح الباب أمام استمرار الظاهرة ويجعل النصوص القانونية بلا قيمة إذا لم تكن مرفقة بآليات رادعة.
الزواج العرفي: تحايل قانوني يهدد حقوق الفتيات
حذرت النائبة سناء السعيد من محاولات التحايل على القانون عبر عقود الزواج العرفي، التي تُستخدم للهروب من شرط السن القانوني.
وأكدت أن الزواج العرفي يشكل تهديدًا مباشرًا لحقوق الفتيات، خاصة فيما يتعلق بالحقوق القانونية مثل إثبات النسب، النفقة، والرعاية الصحية والتعليم.
وقالت إن الزواج العرفي ليس فقط يُفقد الفتاة طفولتها، بل يهدد مستقبلها القانوني والاجتماعي، وقد ينتهي بالتهميش أو التخلي عنها دون حقوق.
مطالب بتشديد التشريعات: النائبة سناء السعيد تدعو لتعديل قانوني صارم ضد زواج القاصرات
دعت النائبة سناء السعيد إلى ضرورة إدخال تعديلات تشريعية واضحة وصارمة تجرم زواج القاصرات بشكل مباشر، مع تعزيز العقوبات المقررة على كل الأطراف المتورطة في هذه الجريمة.
وأكدت أن النصوص القانونية الحالية لم تعد كافية لمواجهة الأساليب المتجددة للتحايل على القانون، مشيرة إلى ضرورة وجود آليات تنفيذية ورقابية قوية على الإجراءات الخاصة بالتوثيق.
تراجع الظاهرة لا يعني القضاء عليها: تحديات ما زالت قائمة في بعض المناطق
اعترفت النائبة بأن ظاهرة زواج القاصرات شهدت تراجعًا نسبيًا خلال السنوات الأخيرة نتيجة لجهود التوعية المجتمعية والحملات الإعلامية، وكذلك جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
ومع ذلك، حذرت من أن هذا التراجع لا يعني اختفاء الظاهرة بشكل كامل، مشيرة إلى أن بعض المناطق، وخاصة في صعيد مصر، ما زالت تشهد حالات من الزواج المبكر.
وأضافت أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تضافر الجهود التشريعية، التوعوية، والاجتماعية، خاصة في المناطق التي تعاني من تراكمات اقتصادية وثقافية.