ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وليد الركراكي تحت المجهر… ما بعد نهائي إفريقيا 2025 بين استمرارية المشروع وضغوط التغيير

خلف الحدث

في أعقاب واحدة من أكثر بطولات كأس الأمم الإفريقية إثارة للجدل والتوقعات، يجد وليد الركراكي، المدير الفني لمنتخب المغرب الأول لكرة القدم، نفسه في قلب نقاش وطني وإعلامي واسع حول مستقبل القيادة الفنية لـ«أسود الأطلس»، عقب الخسارة في نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 أمام منتخب السنغال بهدف دون رد، في مباراة أُقيمت على الأراضي المغربية وسط طموحات جماهيرية عريضة بكتابة تاريخ جديد للكرة المغربية.

الهزيمة، رغم محدودية فارقها الفني والنتائجي، فتحت الباب أمام موجة من التساؤلات المشروعة:
هل تستمر الثقة في مشروع فني طويل المدى؟
أم أن الإخفاق في حسم اللقب القاري يفرض مراجعة جذرية للمسار؟

مقدمة المشهد: نهائي خاسر… وأسئلة أكبر من النتيجة

لم تكن خسارة اللقب الإفريقي مجرّد مباراة انتهت بهدف، بل تحوّلت إلى نقطة تقييم شاملة لتجربة فنية قادت المغرب خلال السنوات الأخيرة إلى مكانة غير مسبوقة قارّيًا وعالميًا. فمنتخب المغرب دخل النهائي بصفته أحد أبرز المرشحين للتتويج، مدعومًا بعامل الأرض، وجيل ذهبي من اللاعبين، ومدرب ارتبط اسمه بإنجاز تاريخي في كأس العالم.

لكن كرة القدم، كما تؤكد تجارب المنتخبات الكبرى، لا تُقاس بالإنجازات الماضية وحدها، بل بقدرتها على التطور، وتصحيح الأخطاء، وحسم اللحظات الكبرى.

الموقف الرسمي: لا قرار… ولا اندفاع

في خضم ما تردّد من تقارير عن احتمالات الإقالة أو سحب الثقة، حسم الاتحاد المغربي لكرة القدم موقفه الرسمي بالتأكيد على أن أي قرار يخص مستقبل وليد الركراكي لم يُتخذ بعد، وأن ما يتم تداوله في وسائل الإعلام المحلية والدولية لا يتجاوز كونه تحليلات وتكهنات غير رسمية.

وأكدت مصادر مطّلعة داخل الاتحاد أن المؤسسة الكروية المغربية تتعامل مع الملف بـقدر عالٍ من الهدوء والاحترافية، بعيدًا عن ردود الفعل الانفعالية التي كثيرًا ما تلي خسارة البطولات الكبرى.

تقرير فني منتظر… واجتماع حاسم

ضمن آليات العمل المعتمدة، ينتظر الاتحاد المغربي تقريرًا فنيًا شاملًا من وليد الركراكي يتناول:

  • القراءة التكتيكية لمباريات البطولة من دور المجموعات وحتى النهائي.
  • تقييم أداء الخطوط الثلاثة (الدفاع – الوسط – الهجوم).
  • أسباب العجز عن الحسم الهجومي في المباراة النهائية.
  • كيفية إدارة الضغط الجماهيري والإعلامي خلال البطولة.
  • تصوره لتطوير الأداء في الاستحقاقات المقبلة.

ومن المنتظر أن يعقب ذلك اجتماع موسّع بين فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي، والجهاز الفني، لوضع الصورة كاملة على الطاولة، في إطار تقييم مؤسسي لا يقتصر على نتيجة مباراة واحدة.

خلفية الأداء: إنجاز بلا لقب

رغم خسارة النهائي، فإن مشوار المنتخب المغربي في كأس الأمم الإفريقية 2025 يُعد من الأكثر تماسكًا فنيًا خلال السنوات الأخيرة، حيث:

  • بلغ النهائي بعد سلسلة من المباريات القوية.
  • أظهر انضباطًا تكتيكيًا واضحًا في أغلب المواجهات.
  • حافظ على توازن دفاعي لافت، مع استقبال عدد محدود من الأهداف.

غير أن الانتقادات تركزت بالأساس على الشق الهجومي، وغياب الحلول البديلة في المباريات المغلقة، إضافة إلى بعض القرارات الفنية التي وُصفت بأنها «محافظة أكثر من اللازم» في لحظات احتاجت للمغامرة.

ضغط الشارع الرياضي… وحدود المشروعية

الجماهير المغربية، التي باتت معتادة على سقف طموحات مرتفع بعد إنجازات الأعوام الأخيرة، عبّرت عن انقسام واضح:

  • فريق يرى أن الركراكي يظل الخيار الأفضل، وأن الاستقرار الفني ضرورة قبل تصفيات كأس العالم 2026.
  • فريق آخر يعتقد أن المنتخب بلغ مرحلة تحتاج إلى فكر جديد، وقدرة أكبر على حسم النهائيات.

هذا الانقسام يضع الاتحاد المغربي أمام اختبار صعب:
كيف يوازن بين صوت الشارع، ومتطلبات التخطيط طويل الأمد؟

البدائل المطروحة: الخيار المحلي حاضر

في حال اتجهت الكفة نحو التغيير، برز اسم طارق السكتيوي كأحد أبرز الخيارات المحلية المطروحة، بالنظر إلى:

  • نجاحاته مع المنتخب المحلي.
  • خبرته في المسابقات القارية.
  • معرفته العميقة بخريطة اللاعب المغربي.

ويرى متابعون أن طرح اسمه لا يعني بالضرورة اقتراب القرار، بقدر ما يعكس سيناريوهات احترازية تدرسها الاتحادات الكبرى تحسبًا لأي مسار محتمل.

قراءة استراتيجية: ما الذي يريده الاتحاد؟

المؤشرات الصادرة من داخل الاتحاد المغربي توحي بأن المؤسسة تميل إلى:

  • عدم هدم مشروع فني قائم دون مبررات قوية.
  • ربط أي قرار بالمستقبل، لا بالماضي فقط.
  • الحفاظ على صورة الاستقرار الإداري التي ميّزت الكرة المغربية في السنوات الأخيرة.

وهو توجّه يتماشى مع سياسات الاتحادات الناجحة عالميًا، التي تفضّل التقييم الشامل على القرارات الشعبوية.

الخلاصة: ما بعد النهائي… لحظة مفصلية لا انفعالية

في المحصلة، لا يعيش وليد الركراكي مرحلة إقالة مؤكدة، ولا يحظى في الوقت نفسه بصكّ ضمان مفتوح. بل يقف على مفترق تقييم حقيقي، تُقاس فيه النتائج بالسياق، وتُوزن فيه الأخطاء بميزان المشروع لا بردّ الفعل.

ويبقى المؤكد أن القرار النهائي، أيًا كان اتجاهه، لن يكون وليد خسارة نهائي واحد، بل ثمرة قراءة استراتيجية لمستقبل الكرة المغربية في طريقها نحو كأس العالم 2026 وما بعدها.

تم نسخ الرابط