طقس متقلب يضرب البلاد لمدة 3 أيام.. رياح محملة بالأتربة وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة
تشهد مصر خلال الأيام الثلاثة المقبلة حالة من التقلبات الجوية الحادة، تتنوع ما بين رياح دافئة محمّلة بالأتربة، وارتفاع نسبي في درجات الحرارة نهارًا، يعقبه انخفاض ملحوظ خلال ساعات الليل، في موجة من الطقس غير المستقر تؤثر بشكل مباشر على صحة المواطنين والأنشطة اليومية، إلى جانب تأثيرها الواضح على القطاع الزراعي.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من خطورة هذه الموجة الجوية، مشيرًا إلى أنها تمتد على مدار ثلاثة أيام متتالية، وتتميز بنشاط قوي للرياح واختلاف كبير في درجات الحرارة بين فترتي النهار والليل.
تفاصيل حالة الطقس خلال الأيام الثلاثة المقبلة
أوضح الدكتور محمد فهيم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، أن أخطر ما يميز هذه الموجة هو النشاط القوي للرياح الجنوبية الدافئة المحمّلة بالأتربة، والتي تبدأ اليوم وتستمر حتى منتصف الأسبوع.
وأشار إلى أن هذه الرياح تنشط بشكل خاص على مناطق غرب الجمهورية، مثل السلوم وسيوة ومطروح والواحات، قبل أن تمتد تدريجيًا إلى محافظات الدلتا والقاهرة الكبرى وشمال الصعيد، ما يؤدي إلى تراجع مستوى الرؤية الأفقية في بعض المناطق، وزيادة الإحساس بالدفء خلال ساعات النهار.
وأضاف أن الغبار العالق في الجو يسهم في الشعور بارتفاع درجات الحرارة نسبيًا، إلا أن هذا الدفء لا يستمر طويلًا، إذ تعود البرودة الشديدة خلال فترات الليل والصباح الباكر.
فروق حرارية كبيرة بين النهار والليل
أكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن البلاد ستشهد فارقًا كبيرًا في درجات الحرارة بين النهار والليل، قد يصل إلى 13 درجة مئوية، وهو ما يمثل ضغطًا كبيرًا على صحة المواطنين.
وأوضح أن درجات الحرارة المتوقعة نهارًا تتراوح ما بين 23 و24 درجة مئوية في شمال البلاد، بينما تصل إلى 27 و28 درجة في محافظات جنوب الصعيد، في حين تنخفض ليلًا إلى 9 و10 درجات مئوية، وهو ما يزيد من فرص الإصابة بنزلات البرد وأمراض الجهاز التنفسي، خاصة لكبار السن والأطفال.
تأثير الموجة الجوية على صحة المواطنين
تُعد الرياح المحمّلة بالأتربة من أبرز العوامل التي تؤثر سلبًا على صحة الإنسان، حيث تزيد من احتمالات الإصابة بـ:
- حساسية الصدر والربو
- التهابات الجهاز التنفسي
- تهيج العين والأنف
- الصداع وضيق التنفس
وشدد فهيم على ضرورة ارتداء الكمامات عند الخروج، خاصة لمرضى الحساسية والجيوب الأنفية، وتجنب التعرض المباشر للرياح، مع ضرورة غلق النوافذ بإحكام داخل المنازل لتقليل دخول الأتربة.
تداعيات الطقس المتقلب على القطاع الزراعي
لم تقتصر تحذيرات رئيس مركز معلومات تغير المناخ على المواطنين فقط، بل امتدت إلى القطاع الزراعي، الذي يتأثر بشكل كبير بمثل هذه الظروف المناخية.
وأوضح فهيم أن الرياح الجنوبية الجافة المحمّلة بالأتربة تتسبب في فقدان كميات كبيرة من المياه من النباتات، نتيجة زيادة معدلات البخر والنتح، وهو ما يؤدي إلى إجهاد المحاصيل، خاصة في هذه المرحلة الحرجة من الموسم الشتوي.
وأشار إلى أن بعض المزارعين قد لا ينتبهون لهذه التأثيرات بسبب الاعتقاد السائد بأننا ما زلنا في فصل الشتاء، إلا أن هذه الظروف تستدعي زيادة معدلات الري بحذر لتعويض الفاقد المائي.
مخاطر انتقال الآفات الزراعية
حذر فهيم أيضًا من أن الرياح القوية تسهم في نقل الحشرات والآفات الزراعية مثل الأكاروس والتربس والمن، والتي قد تنتقل لمسافات بعيدة بفعل التيارات الهوائية.
وأكد على ضرورة تكثيف الفحص الدوري للمحاصيل خلال هذه الفترة، ورصد أي إصابات مبكرة، مع اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة للحد من انتشار الآفات، حفاظًا على الإنتاج الزراعي وجودته.
توصيات هامة للمزارعين خلال الموجة الجوية
قدّم رئيس مركز معلومات تغير المناخ مجموعة من النصائح المهمة للمزارعين للتعامل مع هذه التقلبات الجوية، أبرزها:
- الري صباحًا لتعويض فقد المياه من النباتات.
- تأجيل عمليات الرش بالمبيدات أو المغذيات حتى هدوء الرياح.
- بدء عمليات الرش بالمغذيات اعتبارًا من يوم الخميس لمساعدة النباتات على تجاوز صدمة الرياح.
- متابعة المحاصيل بشكل يومي لرصد أي إصابات أو إجهاد.
- تثبيت الدعامات للنباتات الضعيفة لحمايتها من الرياح القوية.
إرشادات للمواطنين لتفادي آثار الطقس المتقلب
وجّه فهيم مجموعة من الإرشادات العامة للمواطنين لتقليل تأثير الموجة الجوية على صحتهم وسلامتهم، من بينها:
- تجنب الخروج إلا للضرورة القصوى خلال ذروة نشاط الرياح.
- ارتداء الملابس الثقيلة خلال فترات الليل والصباح الباكر.
- القيادة بحذر على الطرق السريعة بسبب انخفاض مستوى الرؤية.
- الإكثار من شرب السوائل للحفاظ على ترطيب الجسم.
- متابعة نشرات الطقس بشكل دوري.
توقعات بانتهاء الموجة وتحسن الأجواء تدريجيًا
اختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الموجة الجوية مؤقتة، ومن المتوقع أن تبدأ حدتها في التراجع تدريجيًا مع نهاية الأيام الثلاثة، على أن تعود الأجواء إلى الاستقرار النسبي، مع استمرار برودة الطقس ليلًا.
وشدد على ضرورة الاستعداد الجيد لمثل هذه التقلبات التي باتت سمة أساسية من سمات التغيرات المناخية في السنوات الأخيرة، داعيًا الجميع إلى توخي الحذر والالتزام بالإرشادات الصحية والزراعية.