عودة تاريخية.. "ناسا" تطلق أرتميس 2 لنقل البشر خلف الجانب المظلم للقمر
تستعد وكالة ناسا لإطلاق مهمة "أرتميس 2" في 6 فبراير المقبل، لتعيد البشر إلى محيط القمر لأول مرة منذ نصف قرن. وتعتمد ناسا في هذه الرحلة التاريخية على صاروخ (SLS) الأقوى عالمياً، والذي نُقل بالفعل إلى منصة الإطلاق بفلوريدا لبدء الاختبارات النهائية. وأوضحت ناسا أن الطاقم المكون من أربعة رواد سيقطع مسافة مليون كيلومتر داخل مركبة "أوريون"، في رحلة تستغرق عشرة أيام دون هبوط سطحي. وتهدف ناسا من خلال هذه المهمة إلى اختبار المناورات اليدوية والقدرة على العيش في مساحات ضيقة تمهيداً لرحلات المريخ. وتؤكد ناسا أن نجاح "أرتميس 2" سيمثل قفزة نوعية في تاريخ الاستكشاف البشري، حيث سيحلق الرواد على ارتفاع 10400 كيلومتر فوق الجانب المظلم للقمر قبل العودة الآمنة للمحيط الهادئ.
نوافذ الإطلاق وطاقم استثنائي يكسر الحواجز التاريخية للفضاء
حددت الوكالة الأمريكية ثلاث نوافذ زمنية للإطلاق تبدأ من فبراير وحتى أبريل، مع إجراء بروفة نهائية شاملة في الثاني من فبراير لضمان سلامة الوقود الفائق التبريد. ويضم الطاقم وجوهاً استثنائية تشمل أول امرأة وأول رائد فضاء أسود وأول كندي يغادر مدار الأرض، بقيادة المخضرم ريد وايزمان. وسيعمل الفريق على اختبار أنظمة الدفع والتوجيه في مدارات بيضاوية شديدة الارتفاع، مما يمنحهم رؤية فريدة للأرض والقمر من نوافذ مركبتهم المتطورة، في مهمة تدمج بين الخبرة العسكرية والمهارة الهندسية الفائقة.
حياة قاسية ومساحات محدودة داخل مركبة "أوريون" الفضائية
على مدار عشرة أيام، سيتعين على الرواد الأربعة التأقلم مع مساحة معيشية لا تتعدى حجم سيارتين صغيرتين، حيث يمارسون الرياضة يومياً لمكافحة ضمور العضلات الناتج عن انعدام الجاذبية. وتشمل تفاصيل الحياة اليومية النوم في أكياس معلقة وتناول وجبات متنوعة مثل الدجاج بالكاري، مع الاعتماد على أنظمة متطورة لإدارة النفايات وتدوير الهواء. هذه التجربة البشرية المكثفة تعد جزءاً أصيلاً من خطة طويلة الأمد لبناء قاعدة مستدامة على القمر، وتحويله إلى محطة انطلاق رئيسية نحو أعماق النظام الشمسي في العقود القادمة.