نظام عالمي صدامي.. دفاع النمسا تدرج واشنطن وموسكو وبكين كأبرز مهددات أوروبا
صنفت وزارة الدفاع النمساوية في تقريرها الاستراتيجي السنوي سياسات القوى العظمى (الولايات المتحدة وروسيا والصين) كعوامل خطر رئيسية تهدد القارة العجوز. وأوضح اللواء رونالد فارتوك، رئيس التخطيط بوزارة الدفاع النمساوية، أن العالم يتجه نحو نظام "شديد المواجهة" بسبب النزعات الأحادية. وأشار تقرير وزارة الدفاع النمساوية لعام 2026 إلى أن نهج "أمريكا أولاً" الذي يتبعه ترامب ينهي حقبة الاعتماد الكامل على الحماية الأطلسية. وشددت وزارة الدفاع النمساوية على أن التحولات الجيوسياسية الراهنة تفرض على الاتحاد الأوروبي بناء قدرات عسكرية مستقلة لمواجهة عدم اليقين الأمني. وبحسب تقييمات وزارة الدفاع النمساوية، فإن الصفقات المباشرة بين القوى الكبرى قد تتم على حساب مصالح الدول الأوروبية واستقرار النظام الدولي القائم على القواعد.
"صورة المخاطر 2026" تحذر من نهاية الضمانات الأمنية الأمريكية
كشف اللواء رونالد فارتوك خلال مؤتمر صحفي بفيينا أن التحذيرات التي أطلقتها النمسا في 2019 حول السلوك الأحادي لواشنطن باتت واقعاً معلناً اليوم. التقرير الاستراتيجي أكد أن القناعة الأوروبية بإمكانية الحفاظ على القوة الاقتصادية دون مخالب دفاعية قد انتهت تماماً، خاصة مع سعي الإدارة الأمريكية الحالية لإرساء نظام نفوذ متبادل يقوم على "الصفقات" بدلاً من التحالفات التقليدية، مما يترك أوروبا في وضع حرج يتطلب إعادة نظر جذري في تحالفاتها العابرة للأطلسي.
أوروبا أمام خيار "الاستقلال الدفاعي" لمواجهة أطماع القوى العظمى
يضع التقرير السنوي، الذي يعد حجر الزاوية للتخطيط الأمني في النمسا، خارطة طريق للتهديدات المتوقعة خلال الـ18 شهراً القادمة. ويشدد الخبراء على أن استمرار السياسات التصادمية لروسيا والصين، بالتوازي مع انكفاء الولايات المتحدة على مصالحها الذاتية، يلزم الاتحاد الأوروبي بتسريع وتيرة بناء جيش قوي وقدرات دفاعية ذاتية. هذا التحول ليس مجرد خيار سياسي، بل ضرورة وجودية لضمان عدم تحول القارة إلى ساحة نفوذ مقسمة بين القوى الكبرى في النظام العالمي الجديد.