ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

فيروس «نيباه» يعود إلى الواجهة… تفش محدود في الهند يطلق إنذارات صحية إقليمية ودولية

خلف الحدث

في وقتٍ لم يلتقط فيه العالم أنفاسه بعد سلسلة أزمات صحية متلاحقة خلال السنوات الأخيرة، عاد فيروس «نيباه» القاتل ليطلّ برأسه مجددًا من جنوب آسيا، مثيرًا موجة من القلق والترقّب داخل الأوساط الطبية والحكومية، بعدما أعلنت السلطات الهندية تسجيل إصابات جديدة بالفيروس شديد الخطورة في ولاية البنغال الغربية.

ورغم أن التفشّي الحالي لا يزال محدود النطاق، فإن طبيعة الفيروس، وارتفاع معدلات الوفيات المرتبطة به، وغياب أي علاج أو لقاح معتمد حتى الآن، دفعت المؤسسات الصحية الإقليمية والدولية إلى رفع درجات التأهب، خشية تحوّل الإصابات المتفرقة إلى بؤرة وبائية أوسع.

تفاصيل التفشّي الأخير في الهند: إصابات بين الطواقم الطبية

أعلنت السلطات الصحية في ولاية البنغال الغربية بشرق الهند تسجيل خمس حالات إصابة مؤكدة بفيروس نيباه (NiV)، من بينها أطباء وممرضون يعملون في مستشفى خاص بالقرب من مدينة كولكاتا، وهو ما زاد من خطورة الموقف نظرًا لإصابة عناصر من الخطوط الأمامية للنظام الصحي.

وبحسب البيانات الرسمية، سُجلت ثلاث إصابات إضافية في وقت سابق من الأسبوع نفسه، بينما تم إخضاع نحو 100 شخص للحجر الصحي المنزلي بعد ثبوت مخالطتهم للحالات المصابة، في إطار إجراءات احترازية صارمة لمنع انتشار العدوى.

وأكدت السلطات أن المصابين يتلقون الرعاية الطبية داخل مستشفيات الولاية، مع وجود حالة واحدة على الأقل وُصفت بالحرجة، تخضع لمتابعة دقيقة داخل وحدة العناية المركزة.

ما هو فيروس نيباه؟ مرض قاتل بلا لقاح

فيروس نيباه هو مرض حيواني المنشأ ينتمي إلى عائلة Paramyxoviridae، ويُعد من أخطر الفيروسات الناشئة التي تهدد الصحة العامة عالميًا.

تم التعرف عليه لأول مرة عام 1999 خلال تفشٍ واسع في ماليزيا وسنغافورة، قبل أن تُسجّل لاحقًا حالات متفرقة ومتكررة في عدد من دول جنوب آسيا، أبرزها الهند وبنغلاديش.

وتكمن خطورة فيروس نيباه في:

  • ارتفاع معدل الوفيات.
  • قدرته على إحداث مضاعفات عصبية خطيرة.
  • غياب علاج أو لقاح فعّال حتى الآن.

طرق انتقال العدوى: من الخفافيش إلى البشر

تشير الدراسات الطبية إلى أن خفافيش الفاكهة (الثعلب الطائر) تُعد المضيف الطبيعي الأساسي لفيروس نيباه، حيث ينتقل الفيروس منها إلى الإنسان بعدة طرق، أبرزها:

  • الانتقال من الحيوان إلى الإنسان عبر الاحتكاك المباشر أو التعرض لإفرازات الخفافيش.
  • تناول أطعمة أو مشروبات ملوّثة بلعاب أو بول أو براز الحيوانات المصابة.
  • الانتقال من إنسان إلى آخر عبر السوائل الجسدية، خاصة داخل الأسر أو بين المرضى ومقدمي الرعاية الصحية، وإن كان هذا النمط أقل كفاءة مقارنة ببعض الفيروسات الأخرى.

الأعراض والمضاعفات: من إنفلونزا بسيطة إلى التهاب دماغ قاتل

تبدأ أعراض الإصابة بفيروس نيباه بشكل يشبه نزلات الإنفلونزا، وتشمل:

  • الحمى
  • الصداع
  • آلام العضلات
  • الإعياء العام

لكن في عدد كبير من الحالات، تتدهور الحالة الصحية سريعًا لتشمل:

  • أعراض تنفسية حادة (سعال، ضيق تنفس).
  • التهاب الدماغ.
  • تشنجات عصبية.
  • فقدان الوعي والدخول في غيبوبة.

وتشير التقديرات الطبية إلى أن معدل الوفاة بين المصابين يتراوح بين 40% و75%، تبعًا لشدة التفشّي وسرعة اكتشاف الحالات والاستجابة الصحية، بينما يعاني بعض الناجين من مضاعفات عصبية طويلة الأمد.

استجابة صحية مشددة في الهند والمنطقة

في مواجهة التفشّي الأخير، أعلنت السلطات الهندية، بالتنسيق مع وزارة الصحة، رفع مستوى التأهب الصحي، وبدأت تنفيذ حزمة من الإجراءات الوقائية، شملت:

  • عزل الحالات المصابة داخل المستشفيات.
  • تتبع المخالطين ووضعهم تحت حجر صحي وفحوص دورية.
  • تقييد الزيارات داخل المنشآت الصحية.
  • تشديد بروتوكولات مكافحة العدوى لحماية الأطقم الطبية.

وعلى المستوى الإقليمي، شددت عدة دول آسيوية، من بينها تايلاند وكمبوديا، إجراءات المراقبة الصحية في المطارات ومنافذ الدخول، تحسبًا لانتقال الفيروس عبر المسافرين القادمين من المناطق المتأثرة.

كما أعلنت نيبال رفع مستوى المراقبة الوبائية والاستعداد لفرض تدابير احترازية إضافية إذا استدعى الوضع ذلك.

العلاج واللقاحات: فجوة علمية مقلقة

حتى الآن، لا يوجد علاج نوعي أو لقاح معتمد لمكافحة فيروس نيباه، سواء للبشر أو الحيوانات، وهو ما يضع الأنظمة الصحية أمام تحدٍ كبير.

وتؤكد الجهات الصحية أن الرعاية الداعمة تظل الخيار الوحيد المتاح، وتشمل:

  • دعم التنفس.
  • السيطرة على المضاعفات العصبية.
  • العزل الصارم وتتبع سلاسل العدوى.

وتصنف منظمة الصحة العالمية فيروس نيباه ضمن قائمة الأمراض ذات الأولوية القصوى للبحث والتطوير، نظرًا لخطورته وإمكانية تحوله إلى وباء عالمي في حال تطوره وانتشاره.

كيف يمكن تقليل مخاطر العدوى؟

يوصي الخبراء بعدة إجراءات وقائية أساسية، لا سيما في المناطق المتأثرة أو المعرضة للخطر، من بينها:

  • تجنب الاحتكاك المباشر مع الخفافيش أو الحيوانات البرية.
  • عدم تناول أي أطعمة يُشتبه في تلوثها.
  • الالتزام الصارم بالنظافة الشخصية وغسل اليدين بانتظام.
  • تطبيق إجراءات مكافحة العدوى داخل المستشفيات، وارتداء معدات الوقاية الشخصية للأطقم الطبية.

الخلاصة

عودة فيروس نيباه القاتل إلى الظهور في الهند تمثل جرس إنذار صحي جديد، يعيد إلى الأذهان هشاشة المنظومة الصحية العالمية أمام الأمراض الناشئة. وبينما لا يزال التفشّي الحالي محدودًا، فإن خطورة الفيروس وغياب اللقاحات والعلاجات يجعل الوقاية، والجاهزية، وسرعة الاستجابة عوامل حاسمة في منع تحوله إلى أزمة صحية أوسع.

العالم يراقب… والأنظمة الصحية مطالبة بالاستعداد قبل فوات الأوان.

تم نسخ الرابط