دينا أبو الخير: طلب العلم "جهاد" وبناء للأمم وقربة ترفع الدرجات إلى الجنة
العلم والجهاد.. ركيزتان لا غنى عنهما لبقاء الأمة وحمايتها
أكدت الدكتورة دينا أبو الخير أن طلب العلم ليس مجرد رحلة معرفية أو مساراً أكاديمياً، بل هو من أعظم القُربات التي يتقرب بها العبد إلى خالقه، مشيرة إلى المكانة السامية التي وضعها الإسلام لطالب العلم. واستندت في حديثها إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع»، لتوضح أن هذا الخروج يضع صاحبه في مرتبة توازي مرتبة الجهاد في سبيل الله.
وأوضحت أبو الخير أن الربط بين العلم والجهاد يعود إلى كونهما ركيزتين أساسيتين لا تقوم للأمة قائمة بدونهما، فبينما يحمي الجهاد الحدود والمقدسات، يقوم العلم ببناء العقول وصيانة الأرواح، وكلاهما ضروري لبقاء الأمة واستمرار نهضتها في مواجهة التحديات المعاصرة.
برنامج "وللنساء نصيب".. العلم وسيلة لحماية الأرواح والعقول
خلال تقديمها لبرنامج "وللنساء نصيب" المذاع عبر شاشة قناة "صدى البلد"، شددت الدكتورة دينا أبو الخير على أن مفهوم الجهاد في الإسلام واسع وشامل، ولا يقتصر فقط على الجوانب العسكرية أو حماية الدين والوطن والعرض. بل أشارت إلى أن "جهاد العلم" هو الوسيلة الأنجع للحفاظ على المجتمعات وتطويرها.
أهمية العلم في رقي المجتمعات:
- حماية العقول: العلم هو الحصن المنيع ضد الأفكار المتطرفة والهدامة، وهو الذي ينير البصيرة ويحمي العقل من الزلل.
- بناء الأمم: لا يمكن لأي أمة أن تنهض أو تتقدم في معزل عن البحث العلمي والمعرفة، فالعلم هو المحرك الأساسي لكل أشكال الرقي والتقدم الحضاري.
- حماية الأرواح: من خلال العلوم المختلفة، سواء كانت طبية أو تقنية أو اجتماعية، يتم الحفاظ على حياة البشر وتحسين جودة معيشتم.
النية الصالحة.. كيف يتحول التعليم إلى عبادة مستمرة؟
انتقلت الدكتورة دينا أبو الخير لتسليط الضوء على الجانب الروحاني في رحلة طلب العلم، لافتة إلى أن نية الطالب هي "الفيصل الحقيقي" في نيل الأجر والثواب العظيم. واستشهدت بالحديث النبوي الشريف: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة»، لتؤكد أن الطريق إلى الجنة يبدأ بخطوات يسيرها المرء في طلب المعرفة.
وأشارت إلى أن سنوات الدراسة الطويلة، أياً كان نوع العلم (سواء كان علماً شرعياً أو علماً دنيوياً نافعاً) وأياً كانت المرحلة الدراسية (من التعليم الأساسي حتى الدراسات العليا)، يمكن أن تتحول بالكامل إلى "عبادة" يؤجر عليها العبد في كل دقيقة.
شروط تحويل العلم إلى عبادة:
- إخلاص النية: أن يكون الهدف من التعلم هو نفع النفس والمجتمع وابتغاء مرضاة الله.
- نفع الخلق: أن يسعى طالب العلم لأن يكون عنصراً بناءً يساهم في حل مشكلات أمته ورقيها.
- الاستمرارية: اعتبار طلب العلم رحلة مستمرة لا تنتهي بمجرد الحصول على شهادة أو درجة علمية.
العلم كعنصر أساسي في نهضة الأمم
واختتمت الدكتورة دينا أبو الخير حديثها بالتأكيد على أن العلم يمثل العنصر الأساسي والحيوي في بناء الأمم، حيث لا يمكن تحقيق الأمن القومي أو الازدهار الاقتصادي دون قاعدة علمية صلبة. وأوضحت أن المجتمعات التي تقدر العلم والعلماء هي المجتمعات الأقدر على الصمود والنمو، داعية الجميع إلى تجديد نياتهم في طلب العلم ليكون ذلك سبباً في فلاحهم في الدنيا والآخرة.
إن دعوة الدكتورة دينا أبو الخير تأتي في وقت تحتاج فيه الأمة إلى استعادة قيمة العلم كقيمة دينية ووطنية، والعمل على ربط المسارات التعليمية بالأهداف الكبرى لبناء الإنسان وحماية الوطن، مؤكدة أن كل طالب يخرج من بيته كل صباح هو في "مهمة مقدسة" وفي سبيل الله حتى يعود.