دينا أبو الخير: العلم "درع" حماية للأوطان وطريق ممهد إلى الجنة
ما وراء المعرفة: العلم كركيزة أساسية للحماية والرقي الحضاري
أكدت الدكتورة دينا أبو الخير أن مفهوم العلم في الإسلام يتجاوز مجرد تحصيل المعارف النظرية أو المعلومات المجردة، بل هو المحرك الأساسي والسبب الجوهري لتحقيق الحماية والرقي والتقدم لأي مجتمع. وأوضحت أن العلم هو الأداة التي يستطيع من خلالها الإنسان الحفاظ على الأرواح والعقول، تماماً كما يسعى للحفاظ على الأرض وصونها، مشددة على أن بناء الأوطان لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن نهضة علمية شاملة.
واستندت في حديثها إلى المكانة السامية التي منحها الشرع لطالب العلم، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة»، لتبين أن السعي في طلب المعرفة هو في حقيقته رحلة نحو الفوز بالدار الآخرة وتيسير الوصول إلى الجنان.
النية الصالحة.. السر وراء تحويل سنوات الدراسة إلى عبادة مأجورة
خلال تقديمها لبرنامج "وللنساء نصيب" المذاع عبر شاشة قناة "صدى البلد"، لفتت الدكتورة دينا أبو الخير إلى قضية غاية في الأهمية، وهي أن طلب العلم يمثل التزاماً حتمياً في حياة الإنسان، حيث يقضي الفرد سنوات طويلة من عمره متنقلاً بين مراحل الدراسة المختلفة. ولكنها أكدت أن "الفارق الحقيقي" الذي يرفع قيمة هذا التعب عند الله يكمن في "النية".
أهمية تجديد النية لطالب العلم:
- رفع قيمة السعي: النية الصالحة هي التي تحول الجهد البدني والذهني من مجرد روتين يومي إلى قيمة إيمانية كبرى.
- تحويل الدراسة إلى عبادة: أكدت أبو الخير أن كل طريق يسلكه الإنسان من أجل التعلم، سواء كان في العلوم الدينية أو الدنيوية النافعة، يصبح "عبادة" يؤجر عليها إذا اقترنت بنية نفع النفس والمجتمع وابتغاء مرضاة الله.
- شمولية الأجر: لا يقتصر الثواب على مرحلة بعينها أو نوع محدد من العلم، بل يشمل كل من سعى لتعلم ما ينفع الناس في دينهم ودنياهم.
أشرف العلوم.. العلم بالله والقرآن مكملات لرسالة بناء الإنسان
وفي سياق متصل، شددت الدكتورة دينا أبو الخير على أن القمة في مراتب العلم هي "العلم بالله سبحانه وتعالى". وأوضحت أن أعظم العلوم هي تلك التي تقرب العبد من خالقه، وتعلمه أصول دينه وكيفية عبادة الله على الوجه الصحيح الذي يرضيه.
وأشارت إلى أن دراسة القرآن الكريم، وسنة النبي ﷺ، والعقيدة السليمة، هي الأركان التي تكمل رسالة العلم الشاملة. فالعلم الدنيوي يبني الأوطان، والعلم بالله يبني الروح والوجدان، وكلاهما معاً يسهمان في تكوين "الإنسان المتكامل" القادر على أداء دوره الحقيقي والمثمر في المجتمع، والمساهمة في استقراره ورقيه.
خاتمة: العلم وبناء مستقبل الأمة
اختتمت الدكتورة دينا أبو الخير حديثها بالتأكيد على أن العلم هو السبيل الوحيد لبناء إنسان قادر على مواجهة تحديات العصر، وأن الأوطان التي تُبنى على أساس من العلم والمعرفة هي الأوطان الأكثر صموداً ورقياً. ودعت إلى ضرورة تقدير قيمة العلم والعلماء، وتحفيز الأجيال الناشئة على سلوك طرق التعلم بكل إخلاص وتفانٍ، ليكونوا حماة لعقولهم وأرواحهم وأوطانهم.
إن الرؤية التي طرحتها أبو الخير تضعنا أمام مسؤولية كبيرة تجاه أنفسنا وتجاه المجتمع، وهي أن نجعل من العلم وسيلة للتقرب إلى الله وذخراً لنهضة الأمة، متمسكين باليقين بأن كل خطوة في طريق العلم هي خطوة نحو الجنة ونحو مستقبل أفضل للجميع.