رئيس وزراء جرينلاند يرفض الضغوط.. والدنمارك: النظام العالمي القديم انتهى
أكد ينس فريدريك نيلسن، رئيس وزراء جرينلاند، أن الجزيرة لن ترضخ للضغوط الخارجية الرامية للسيطرة عليها، رغم الحاجة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي. وأوضح نيلسن، خلال مؤتمر صحفي بباريس، أن حكومته تواجه أطماعاً دولية وتعمل على طمأنة شعبها، مشددًا على ضرورة مواجهة التحركات الروسية. من جانبها، أعلنت مته فريدريكسن، رئيسة وزراء الدنمارك، أن النظام العالمي الذي صمد 80 عاماً قد انتهى، داعية الولايات المتحدة وأوروبا للتكاتف. وأشارت إلى أن روسيا لا تريد السلام، مما يجعل أمن المنطقة أولوية تتطلب حواراً بعيداً عن محاولات الاستحواذ القسري التي لوح بها ترامب مؤخراً، مؤكدة أن "العالم الذي نعرفه لن يعود".
أزمة جرينلاند.. صراع السيادة والبحث عن بدائل أمنية
شهدت الفترة الماضية توتراً حاداً بعد مطالبة ترامب بالسيطرة على جرينلاند، معتبراً إياها ضرورية لمنظومة الدفاع الأمريكية، وهو ما رفضته كوبنهاجن جملة وتفصيلاً. ورغم تراجع ترامب عن لغة التهديد بفرض رسوم جمركية، إلا أن محاولاته "لشراء" الجزيرة سرعت من الجهود الأوروبية لتقليل الاعتماد على واشنطن. وتسعى الدنمارك حالياً لتثبيت سيادتها عبر تعزيز الوجود العسكري في القطب الشمالي، رداً على ادعاءات الإدارة الأمريكية بأن أوروبا غير قادرة على حماية المنطقة من النفوذ الروسي والصيني المتصاعد.
ثروات القطب الشمالي وقاعدة "بيتوفيك" الاستراتيجية
تعتبر جرينلاند كنزاً استراتيجياً لاحتضانها قاعدة "بيتوفيك" الجوية، التي تعد حائط الصد الأول لرصد الصواريخ العابرة للقارات في نصف الكرة الشمالي. وتكتسب الجزيرة أهمية اقتصادية فائقة بامتلاكها نحو 25% من احتياطيات العالم غير المكتشفة من النفط والغاز، بالإضافة إلى كميات ضخمة من المعادن النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية. ومع افتتاح ممرات ملاحية جديدة نتيجة ذوبان الجليد، تحولت الجزيرة التي يسكنها 57 ألف نسمة فقط إلى ساحة تنافس دولي، حيث تُقدر قيمة الاستثمارات اللوجستية المطلوبة لتأمين هذه الممرات بمليارات الدولارات، ما يجعل من استقلالها السياسي قضية أمن قومي لأوروبا برمتها.