روسيا تحذر من "حصار بحري" أمريكي على كوبا وتضامنها مع هافانا ثابت
أعربت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، عن قلق موسكو البالغ إزاء تقارير إعلامية كشفت عن خطط إدارة ترامب لفرض حصار بحري شامل على كوبا. وأوضحت زاخاروفا أن هذه التسريبات تأتي في سياق تصعيدي خطير، خاصة بعد "الاعتقال الفظ" للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته مطلع يناير الجاري، وهو ما اعتبرته انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وأشارت إلى أن واشنطن تواصل ممارسة ضغوط لا إنسانية على هافانا، تشمل التهديد بتدمير كل شيء وتصنيف الجزيرة كدولة راعية للإرهاب، بهدف إجبارها على القبول بـ "صفقة" تخدم المصالح الأمريكية، مؤكدة أن تضامن روسيا مع الشعب الكوبي وقيادته يظل ثابتاً ولا يتزعزع في وجه هذه التهديدات.
أزمة الطاقة الكاريبية ورهانات إدارة ترامب
تستند المخاوف الروسية إلى تقارير تشير إلى أن واشنطن تدرس خيار "الحصار البحري" لمنع وصول شحنات النفط من فنزويلا والمكسيك إلى كوبا، في محاولة لإحداث شلل في شبكة الكهرباء والاقتصاد الكوبي. ويرى مراقبون أن نجاح واشنطن في اعتقال مادورو مؤخراً شجع صقور الإدارة الأمريكية على الدفع باتجاه سيناريو مشابه في كوبا لإحداث تغيير في نظام الحكم عبر سلاح التجويع ومنع الإمدادات الحيوية. وتعتبر موسكو أن هذه التحركات تمثل اعتداءً على "الحياة الكريمة" لمواطني الجزيرة الذين يعانون أصلاً من حصار اقتصادي ممتد منذ سبعة عقود، محذرة من أن تغييب المنطق السليم في واشنطن سيؤدي إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة في منطقة البحر الكاريبي.
تاريخ الحصار الأمريكي وتأثيره على الاقتصاد الكوبي
يُعد الحصار الأمريكي على كوبا، المعروف باسم "إل بلوكيو"، أطول حصار اقتصادي وتجاري ومالي في التاريخ الحديث، حيث بدأ بقرار تنفيذي منذ ستينيات القرن الماضي. ووفقاً للتقارير السنوية التي تُقدم للجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن الأضرار التراكمية لهذا الحصار تجاوزت حاجز الـ 150 مليار دولار، مما أثر بشكل مباشر على قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية في الجزيرة. وفي ظل التهديدات الحالية بفرض حصار بحري، يرى الخبراء أن وقف إمدادات الطاقة سيعطل أكثر من 90% من النشاط الصناعي في كوبا، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمبادئ السيادة وحقوق الشعوب في مواجهة العقوبات الأحادية التي تفرضها الولايات المتحدة فوق القانون الدولي.