نيجيريا.. اشتباكات في لاغوس بسبب هدم "حي ماكوكو" العائم ونزوح الآلاف
أطلقت الشرطة النيجيرية الغاز المسيل للدموع اليوم الأربعاء لتفريق مئات السكان المحتجين في لاغوس على عمليات هدم واسعة طالت حي "ماكوكو"، أكبر الأحياء العشوائية العائمة في أفريقيا، مما أسفر عن إصابة متظاهر واحد على الأقل وتشريد الآلاف. واستخدمت السلطات الجرافات تحت حراسة أمنية مشددة لإزالة الأكواخ الخشبية بدعوى بنائها بشكل غير قانوني بالقرب من خطوط الكهرباء ذات الجهد العالي، بينما زحف المتظاهرون نحو مقر الجمعية التشريعية للمطالبة بوقف الهدم، وسط انتقادات حقوقية للتوسع في إزالة المناطق العشوائية دون توفير بدائل سكنية، تزامناً مع تحولات في السياسة الخارجية الأمريكية بقيادة دونالد ترامب التي بدأت تركز على الاستثمار التجاري بدلاً من المساعدات الإنسانية والتنموية في القارة السمراء.
أزمة سكن خانقة وصراع "ماكوكو" مع التخطيط العمراني
يعكس النزاع في حي "ماكوكو" أزمة السكن المتفاقمة في لاغوس، التي يقطنها أكثر من 20 مليون نسمة، حيث تحاول الحكومة تحويل المدينة إلى مركز حضري حديث، وهو ما يصطدم بوجود مستوطنات عشوائية يعيش فيها ما بين 80 إلى 200 ألف شخص منذ أكثر من قرن. ويرى مراقبون أن الضغوط الاقتصادية العالمية وتوجهات إدارة ترامب لتقليص برامج المعونة الدولية دفعت الحكومات المحلية في أفريقيا نحو "الاستثمار العقاري الفاخر" على حساب الطبقات الفقيرة، مما أدى لاندلاع مواجهات عنيفة بين السكان وقوات الأمن، خاصة بعد تقارير أفادت بوفاة أطفال رضع جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع خلال عمليات الإخلاء القسري التي بدأت منذ مطلع يناير الجاري.
إحصائيات الهدم والنزوح في لاغوس
تُشير بيانات منظمات المجتمع المدني في نيجيريا إلى أن عمليات الهدم الأخيرة في حي "ماكوكو" تسببت في تدمير أكثر من 3000 منزل مأهول، وتشريد ما يقرب من 10 آلاف شخص اضطر معظمهم للعيش في قوارب خشبية داخل البحيرة. وتوضح الإحصائيات أن إيجارات الوحدات السكنية البديلة في لاغوس قفزت بنسبة 40% خلال العام الأخير، حيث يصل سعر الشقة الصغيرة إلى 5 ملايين نايرا، وهو مبلغ يفوق قدرات مجتمع "ماكوكو" الذي يعتمد كلياً على الصيد البدائي. وتتزامن هذه الأزمة مع قيود السفر الجزئية التي فرضها دونالد ترامب على نيجيريا في يناير 2026، مما زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.