العراق بين ضغوط واشنطن وخيارات الداخل… ترشيح نوري المالكي يعيد فتح ملفات السيادة والنفوذ الإقليمي
في لحظة سياسية بالغة الحساسية، يجد العراق نفسه مجددًا في قلب صراع الإرادات بين الداخل والخارج، وبين حسابات السيادة الوطنية ومتطلبات التوازنات الدولية.
فمع إعلان قوى “الإطار التنسيقي” ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، تفجّرت أزمة سياسية ذات أبعاد إقليمية ودولية، بعد تحذير صريح وغير مسبوق من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ربط فيه مستقبل الدعم الأمريكي للعراق بقرار البرلمان العراقي بشأن هذا الترشيح.
هذا التطور لا يقتصر على كونه خلافًا سياسيًا عابرًا، بل يعكس اختبارًا حقيقيًا لمدى استقلال القرار العراقي، ويعيد طرح أسئلة كبرى حول حدود التدخل الخارجي، ومستقبل العلاقة بين بغداد وواشنطن، وموقع العراق داخل معادلة الصراع الأمريكي–الإيراني في المنطقة.
أولًا: خلفية المشهد السياسي
1. ترشيح نوري المالكي
أعلن ائتلاف الإطار التنسيقي، الذي يضم قوى شيعية رئيسية داخل البرلمان العراقي، ترشيح نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، لتشكيل الحكومة الجديدة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في نوفمبر 2025.
ويستند الإطار في هذا الترشيح إلى:
- ثقله البرلماني.
- خبرة المالكي السياسية السابقة.
- رؤيته لمرحلة تتطلب “حكومة قوية قادرة على ضبط الأمن وحماية القرار الوطني”، وفق مقربين من الائتلاف.
إلا أن اسم المالكي، بما يحمله من إرث سياسي ثقيل، أعاد إلى الواجهة انقسامات عراقية قديمة لم تُغلق بالكامل.
ثانيًا: التحذير الأمريكي… لغة غير مسبوقة
2. موقف دونالد ترامب
في رد فعل لافت، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات مباشرة على منصته “تروث سوشال”، حذّر فيها من عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة، مؤكدًا أن:
- الولايات المتحدة ستوقف دعمها السياسي والاقتصادي والأمني للعراق في حال تم اختيار المالكي.
- تجربة المالكي السابقة، بحسب وصفه، “قادت العراق إلى الفوضى والفقر”.
- واشنطن، من وجهة نظره، “لن تدعم حكومة تعيد العراق إلى الوراء”.
اللافت في هذا الموقف ليس فقط مضمونه، بل أسلوبه العلني والحاد، الذي كسر الأعراف الدبلوماسية المعتادة، واعتمد لغة الضغط المباشر عبر الرأي العام.
ثالثًا: لماذا ترفض واشنطن عودة المالكي؟
ترى الولايات المتحدة أن ترشيح المالكي يمثل تهديدًا لعدة اعتبارات استراتيجية:
العلاقة الوثيقة مع إيران
يُنظر إلى المالكي بوصفه أحد أبرز السياسيين العراقيين القريبين من طهران، ومن الفصائل المسلحة الموالية لها داخل العراق.
الإرث السياسي للفترة (2006–2014)
تتهمه أطراف داخلية وخارجية باتباع سياسات:
- ذات طابع طائفي.
- ساهمت في إضعاف مؤسسات الدولة.
- مهّدت لفراغات أمنية استغلتها جماعات متطرفة لاحقًا.
التوازن الإقليمي
واشنطن تخشى أن تؤدي عودة المالكي إلى:
- تعزيز النفوذ الإيراني في بغداد.
- تقويض الجهود الأمريكية لإبقاء العراق ضمن سياسة “التوازن لا الانحياز”.
رابعًا: الإطار التنسيقي تحت الضغط
يشكل هذا التصعيد الأمريكي اختبارًا حاسمًا للإطار التنسيقي، الذي وجد نفسه أمام معادلة معقدة:
- ضغوط خارجية مباشرة تهدد الدعم الدولي.
- انقسام داخلي:
- قوى سنّية وكردية تتحفظ على المالكي.
- حتى داخل البيت الشيعي، هناك أصوات تخشى كلفة الصدام مع واشنطن.
وبحسب مصادر سياسية، عقد الإطار اجتماعات مكثفة لمناقشة:
- احتمالات التمسك بالترشيح.
- أو البحث عن “مرشح تسوية” يقلل من حدة المواجهة الدولية.
خامسًا: رد المالكي… خطاب السيادة
في المقابل، لم يتراجع نوري المالكي، بل ردّ بتصريحات حادة اعتبر فيها أن:
- الموقف الأمريكي تدخل سافر في الشأن العراقي.
- ما صدر عن ترامب يمثل انتهاكًا صريحًا لسيادة العراق ومخالفًا للدستور.
- قرار اختيار رئيس الوزراء “شأن عراقي خالص” لا يخضع للابتزاز الخارجي.
وأكد المالكي أنه مستمر في الترشح احترامًا لقرار الإطار التنسيقي، ومعتبرًا أن الضغوط الخارجية “لن تصنع حكومة مستقلة”.
سادسًا: التداعيات المحتملة
1. العلاقات العراقية–الأمريكية
استمرار التصعيد قد ينعكس على:
- التعاون الأمني.
- الدعم الاقتصادي.
- العلاقات الدبلوماسية طويلة الأمد.
2. التوازن الإقليمي
الأزمة تكشف بوضوح:
- احتدام الصراع الأمريكي–الإيراني على الساحة العراقية.
- تحوّل بغداد إلى ساحة اختبار جديدة لنفوذ القوتين.
3. الداخل العراقي
الخطاب المتبادل قد يؤدي إلى:
- تصاعد الانقسامات السياسية.
- توظيف “السيادة” في الصراع الداخلي.
- تعقيد مسار تشكيل الحكومة.
خلاصة
يقف العراق اليوم عند مفترق طرق حاسم؛
إما أن ينجح في فرض قراره الوطني دون عزلة دولية،
أو يجد نفسه عالقًا بين ضغوط الخارج وتشظي الداخل.
قضية ترشيح نوري المالكي لم تعد مجرد اختيار سياسي، بل تحولت إلى اختبار لحدود السيادة، ولمستقبل علاقة بغداد بالعالم، في لحظة إقليمية لا تحتمل أخطاء الحساب.
- الإطار التنسيقي
- نوري المالكي
- تروث سوشال
- الانتخابات التشريعية
- السيادة الوطنية
- التدخل الخارجي
- البرلمان العراقي
- نوفمبر 2025
- المشهد السياسي
- النفوذ الإقليمي
- تشكيل الحكومة
- الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
- إعلان
- دعم الاقتصاد
- خلاف
- موقع
- استمرار
- الخارج
- الحكومة الجديدة
- مفترق طرق
- الدعم الأمريكي
- دونالد ترامب
- الانتخابات
- السياسية
- واشنطن
- اجتماعات
- الرئيس
- الرئيس الأمريكي
- الضغوط
- انتخابات
- ابتزاز
- رئيس الوزراء
- لانتخابات
- العراق