ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

المؤبد لـ سكران في قضية ثأر بالعياط بين عائلتي الغنادرة وغلوش

المستشار عفيفي المنوفي
المستشار عفيفي المنوفي

في مشهد يتكرر مع كل خصومة ثأرية، يدفع الجميع ثمن دائرة لا تنتهي من العنف، حيث تبدأ بطلقة وتنتهي إما بدم جديد أو بحكم رادع خلف القضبان. فالـثأر لا يحيي حقًا ولا يعيد حياة، بل يفتح أبوابًا متتالية للخسارة، ويحول النزاعات إلى مآسٍ إنسانية تهدد أمن المجتمع واستقراره.

وبين القتل والإعدام أو السجن المؤبد، تظل الحقيقة الأبرز أن التعايش السلمي والاحتكام إلى القانون هو الطريق الوحيد لكسر تلك الحلقة، وترسيخ ثقافة تحمي الأرواح وتُعلي من قيمة الحياة فوق نوازع الانتقام.

قضت محكمة جنايات الجيزة بمعاقبة المتهم عماد محمد علي سكران بالسجن المؤبد، بعد إدانته بالمشاركة في جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد، والشروع في قتل آخر، على خلفية خصومة ثأرية بين عائلتين بمركز العياط.

صدر الحكم برئاسة المستشار عفيفي المنوفي، وعضوية المستشارين أحمد الزارع ومصطفى عبد اللطيف، وبحضور باسل مؤمن العطوي وكيل النيابة، وأمانة سر إيهاب سمير.

 

خصومة ثأرية أشعلت الجريمة

كشفت تحقيقات النيابة العامة، وما استقر في يقين المحكمة، عن وجود خصومة ثأرية بين عائلة “الغنادرة” التي ينتمي إليها المتهم وآخر سبق الحكم عليه، وعائلة “غلوش” التي ينتمي إليها المجني عليهما صابر فتحي عبد الحميد (المتوفى) ومحمود محمد أبو العلا شاهد الإثبات الأول.

وترجع جذور النزاع إلى 17 أغسطس 2019، عندما نشبت مشاجرة مسلحة بين العائلتين تبادلا خلالها إطلاق الأعيرة النارية، وأسفرت عن مقتل شخصين من عائلة المتهم، وتحرر عن الواقعة المحضر رقم 10450 لسنة 2019 جنايات مركز العياط.

وأوضحت المحكمة أن تلك الواقعة أشعلت نيران الحقد والرغبة في الانتقام لدى المتهم وشريكه، فبيتا النية على الأخذ بالثأر، غير عابئين بحرمة الدم أو بسيادة القانون.

تخطيط وترصد على طريق مصر – أسيوط الزراعي

بحسب أوراق الدعوى، أعد المتهمان سلاحًا ناريًا مششخنًا «بندقية آلية» وذخيرة من عيار 7.62×39 مم، وتتبعًا تحركات المجني عليه الأول، حتى كمنا له بتاريخ 10 مارس 2020 على طريق مصر – أسيوط الزراعي، حال استقلاله دراجة نارية وخلفه ابن عمه.

وما إن ظفرا بهما حتى أطلق المتهم الآخر – السابق الحكم عليه – عدة أعيرة نارية صوبهما، ما أدى لاختلال توازنهما وسقوطهما أرضًا، قبل أن يواصل إطلاق النار حتى تأكد من وفاة المجني عليه الأول، الذي أصيب بطلقات نارية أحدثت كسورًا بالأضلاع والفقرة الصدرية وتهتكًا بالقلب والرئتين والكبد ونزيفًا داخليًا أودى بحياته، وفق تقرير الصفة التشريحية.

الشروع في قتل شاهد الواقعة

تمكن المجني عليه الثاني من الفرار إلى الزراعات المجاورة، إلا أن المتهم أطلق عليه عيارين ناريين قاصدًا قتله، غير أن محاولته باءت بالفشل لعدم إحكام التصويب، بينما كان المتهم المحكوم عليه بالمؤبد حاضرًا على مسرح الجريمة لمساندة شريكه وشد أزره، قبل أن يلوذا بالفرار.

تحريات المباحث وضبط السلاح

أكد الرائد مؤمن جمال أحمد فرج، معاون مباحث مركز شرطة العياط، في تحقيقات النيابة أن التحريات السرية أثبتت صحة الواقعة ودوافعها الثأرية، مشيرًا إلى أنه تنفيذًا لقرار النيابة بضبط المتهمين، تم القبض على المتهم الأول السابق الحكم عليه، الذي أرشد عن السلاح المستخدم، وعُثر بداخله على 13 طلقة حية.

وجاءت تقارير المعمل الجنائي متطابقة مع ما ورد بتقرير الصفة التشريحية، حيث ثبت أن المقذوف المستخرج من جثمان المجني عليه أُطلق من السلاح المضبوط ذاته.

شهادة الناجي

وخلال التحقيقات، أفاد شاهد الإثبات محمود محمد أبو العلا بأنه فوجئ بالمتهمين يعترضان طريقهما ويطلقان وابلاً من الأعيرة النارية، مؤكدًا أن المتهم المحكوم عليه بالمؤبد كان حاضرًا لتقوية شريكه ومناصرتهما في تنفيذ الجريمة بقصد إزهاق روحيهما.

وانتهت المحكمة إلى ثبوت التهم في حق المتهم، مؤكدة أن الجريمة تمثل اعتداءً غادرًا على الحق في الحياة وتهديدًا للأمن المجتمعي، لتقضي بمعاقبته بالسجن المؤبد.

تم نسخ الرابط