تحركات دولية لمواجهة "نيباه" القاتل.. ومنظمة الصحة العالمية تطمئن بشأن السفر
قللت منظمة الصحة العالمية اليوم الجمعة من احتمال انتشار فيروس نيباه القاتل انطلاقاً من الهند، مؤكدة أنها لا توصي بفرض أي قيود على حركة السفر أو التجارة الدولية بعد إبلاغ الدولة الواقعة في جنوب آسيا عن تسجيل حالتي إصابة بالفيروس. ورغم هذه الطمأنة، دفعت الموجة الحديثة من الإصابات خبراء الصحة العالميين إلى تجديد تحذيراتهم بشأن ضرورة الاستعداد لمواجهة هذا العامل الممرض الذي يُصنف منذ سنوات كأحد أخطر التهديدات الفيروسية الناشئة التي تهدد الأمن الصحي العالمي.
تحذيرات بحثية من خطورة "الهنيبافا" والتهاب الدماغ
وكان التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة (CEPI) قد أشار في ورقة بحثية إلى أن فيروسات الهنيبافا، ومن ضمنها فيروس نيباه، تعد من أكثر الفيروسات إثارة للقلق، حيث يتم رصدها في الخفافيش كستودع طبيعي. وأوضح البحث أن هذا الفيروس، الذي اكتُشف لأول مرة في ماليزيا قبل عقود، يسبب التهاباً دماغياً مميتاً، حيث بلغت معدلات الوفاة في فاشياته السابقة سبع حالات من بين كل عشر إصابات، مما يجعله خطراً داهماً يتطلب رقابة صارمة.
تدمير البيئة والمناخ.. محركات خفية لانتشار العدوى
من جانبه، شدد ديكّي بوديمان، عالم الأوبئة بجامعة غريفيث، على أن فيروس نيباه يمثل ظاهرة "اجتماعية وبيئية" تتفاقم بفعل التدمير البيئي الممنهج وضعف النظم الصحية. وأكد في حديثه لـ "تيمبو" أن تفشي الفيروس هو نتيجة مباشرة لإزالة الغابات والتوسع الحضري، ما يعزز الاحتكاك بين البشر والحيوانات ويسهل انتقال العدوى. ويعتبر فيروس نيباه من فيروسات الحمض النووي ريبوزي (RNA)، وينتقل للإنسان عادة عبر استهلاك فواكه ملوثة بلعاب أو فضلات خفافيش الفاكهة، أو عبر المخالطة اللصيقة بين البشر.
معدلات وفاة مرعبة وغياب اللقاحات الفعالة
وأفادت إيميلي غورلي، الأستاذة بجامعة جونز هوبكنز، بأن معدل الوفيات نتيجة التعرض المباشر للخفافيش يصل إلى 90%، بينما يتراوح بين 40% و50% في حالات العدوى بين البشر. وتبدأ الأعراض بحمى وصداع وآلام عضلية، وقد تتطور إلى فشل تنفسي أو غيبوبة. وقد أعاد ظهور حالات في ولاية البنغال الغربية بالهند في يناير الجاري تسليط الضوء على هذه المخاطر، حيث سجلت منظمة الصحة العالمية حالتين مؤكدتين وثلاث حالات مشتبه بها حتى 25 يناير، مع وجود مؤشرات على انتقال العدوى داخل المرافق الطبية.
نهج "الصحة الواحدة" كسبيل وحيد للنجاة
وفي ظل غياب لقاحات معتمدة نهائياً، يرى الخبراء أن فيروس نيباه يمثل "إنذاراً مبكراً" يستوجب تحويل المعرفة العلمية إلى سياسات فعالة. ويشدد العلماء على ضرورة اعتماد نهج "الصحة الواحدة" الذي يدمج صحة الإنسان والحيوان والبيئة، مدعوماً بتمويل مستقر وإرادة سياسية. ويحذر بوديمان من أن عدم تحول الفيروس إلى وباء عالمي حتى الآن لا يعني كفاية الاستراتيجيات الحالية، بل هو نافذة ضيقة للتحرك قبل فوات الأوان، خاصة وأن تجربة كوفيد-19 أثبتت أن التأخير في الاستجابة يكلف البشرية أثماناً باهظة.