ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

ترامب يُشعل غضب كندا بلقاءات سرية مع حركة انفصالية في "ألبرتا"

شعار الجماعة الإنفصالية
شعار الجماعة الإنفصالية في كندا

 

تواجه العلاقات الأمريكية الكندية موجة جديدة من التوترات الحادة، بعيداً عن تهديدات ترامب السابقة بضم جارته الشمالية كولاية رقم 51؛ حيث كشفت شبكة "سي إن إن" عن عقد مسؤولين بالخارجية الأمريكية اجتماعات سرية مع قادة جماعة تسعى لانفصال مقاطعة "ألبرتا" الغنية بالنفط. وطالب رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، بضرورة أن يحترم ترامب السيادة الكندية، خاصة بعد الكشف عن ثلاثة اجتماعات جرت منذ أبريل الماضي مع حركة "مشروع ازدهار ألبرتا". وتخطط هذه الجماعة لطلب خط ائتمان ضخم بقيمة 500 مليار دولار من وزارة الخزانة الأمريكية لدعم استقلال المقاطعة، مما أثار حفيظة أوتاوا واعتبره جيران "ألبرتا" بمثابة "خيانة" وطنية وتدخل سافر في الشؤون السيادية.

ثروات ألبرتا النفطية ودورها في تأجيج رغبات الانفصال والارتباط بـ ترامب

تُعد مقاطعة ألبرتا "قلب الطاقة" في كندا، حيث توازي مساحتها ولاية تكساس الأمريكية، وتضم رمالاً نفطية تُنتج نحو 84% من إجمالي النفط الخام الكندي. هذه الأهمية الاقتصادية، مقرونة بهوية ثقافية محافظة، جعلت من المقاطعة التي يسكنها 5 ملايين نسمة بيئة خصبة لمطالب الاستقلال الاقتصادي. وقد عززت رئيسة وزراء المقاطعة، دانييل سميث، من هذه الشكوك بعد إقامة علاقات ودية مع ترامب وزيارة ناديه الخاص "مارالاجو" في يناير الماضي، في وقت كان فيه بقية حكام المقاطعات الكندية يشكلون جبهة موحدة ضد سياسات ترامب الاقتصادية والتعريفات الجمركية التي هدد بفرضها على بلادهم.

رد البيت الأبيض ومخاوف كندا من تقويض وحدتها الوطنية

في محاولة لتهدئة الأزمة، قلل مسؤول في البيت الأبيض من شأن هذه الاجتماعات، موضحاً أن إدارة ترامب تلتقي بشكل دوري مع منظمات المجتمع المدني دون تقديم أي وعود أو دعم رسمي. إلا أن هذا التبرير لم يلقَ قبولاً في الأوساط السياسية الكندية، التي ترى في التواصل الأمريكي مع حركات انفصالية محاولة لتقويض وحدة الأراضي الكندية وإضعاف موقفها التفاوضي. ويخشى المسؤولون في كندا من أن يستخدم ترامب ورقة انفصال "ألبرتا" كأداة ضغط سياسي لتمرير أجندته الاقتصادية، خاصة وأن المقاطعة تمثل ركيزة أساسية في قطاعي الطاقة والزراعة، وأي خلل في تبعيتها الفيدرالية سيمثل ضربة قاصمة للاقتصاد الكندي ككل.

تداعيات الأزمة على التحالفات الإقليمية ومستقبل ولاية ألبرتا

بينما يراقب العالم تحركات ترامب في "ألبرتا"، تزداد الانقسامات داخل كندا بين المدن التقدمية مثل كالجاري وإدمونتون، وبين الريف المحافظ الذي يميل اقتصادياً نحو النموذج الأمريكي. ويرى مراقبون أن التدخل الأمريكي في هذا الملف الحساس قد يدفع الحكومة الفيدرالية الكندية لاتخاذ إجراءات قانونية وأمنية مشددة لمنع تمدد نفوذ "مشروع ازدهار ألبرتا". وفي حال استمرار إدارة ترامب في التواصل مع الانفصاليين، فإن ذلك قد يؤدي إلى قطيعة دبلوماسية غير مسبوقة بين الجارين التاريخيين، مما يفتح الباب أمام صراعات قانونية دولية حول مبادئ تقرير المصير مقابل السيادة الوطنية للدول.

تم نسخ الرابط