عاصفة "وارش" تهوي بأسعار الذهب عالمياً وسط جني أرباح تاريخي
سجلت أسعار الذهب اليوم الجمعة هبوطاً حاداً بأكثر من 8%، ليتراجع المعدن الأصفر إلى مستويات 5124 دولاراً للأوقية، متأثراً بإعلان الرئيس الأمريكي ترامب عن ترشيح "كيفن وارش" لرئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي. وجاء هذا التراجع العنيف للذهب اليوم بعد أن لامس المعدن مستويات قياسية غير مسبوقة عند 5594 دولاراً في الجلسة السابقة، حيث دفعت أنباء تعيين وارش — المعروف بميوله لتشديد السياسة النقدية — المستثمرين إلى جني الأرباح السريعة وتسييل المراكز الذهب اليوم، مما أدى لفقدان الأوقية مئات الدولارات في ساعات قليلة. وبرغم هذا النزيف اللحظي، يظل الذهب اليوم في طريقه لتحقيق مكاسب شهرية استثنائية لم يشهدها السوق منذ ثمانينيات القرن الماضي، مدعوماً بحالة الاضطراب الجيوسياسي التي رفعت الطلب على الذهب اليوم كملاذ آمن طوال شهر يناير.
كيفن وارش والدولار.. ضربة مزدوجة للملاذات الآمنة
أدى اختيار كيفن وارش لرئاسة البنك المركزي الأمريكي إلى انتعاش قوي للدولار، وهو ما انعكس سلباً وبشكل مباشر على أسعار المعادن النفيسة. ويرى المحللون أن وارش، الذي شغل سابقاً عضوية مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، يحمل رؤية اقتصادية تمنح الدولار تفوقاً تنافسياً، مما يزيد من تكلفة حيازة الذهب للمستثمرين الدوليين. هذا التحول المفاجئ في السياسة النقدية المتوقعة وضع الذهب تحت ضغط هائل، خاصة مع تعافي العملة الأمريكية من أدنى مستوياتها في أربع سنوات، مما دفع الصناديق الاستثمارية لتقليص رهاناتها على استمرار الصعود العمودي للمعدن النفيس في المدى القريب.
انهيار الفضة والبلاتين في موجة تصحيح كبرى
لم يكن الذهب وحده ضحية تقلبات اليوم، بل طالت موجة البيع الحادة كافة المعادن النفيسة الأخرى، حيث هوت الفضة بنسبة تقترب من 12% لتنزل إلى مستوى 102 دولار بعد أن كانت قد بلغت قمة تاريخية أمس. كما خسر البلاتين أكثر من 10% من قيمته ليتراجع إلى مستويات 2343 دولاراً، في حين سجل البلاديوم خسائر تجاوزت 8%. وتأتي هذه التراجعات الجماعية كاستجابة طبيعية لارتفاع مؤشر الدولار بنسبة 0.5%، مما جعل المعادن المسعرة بالعملة الخضراء تبدو "باهظة" للمشترين الأجانب، وسط توقعات بأن تشهد الأسواق فترة من التذبذب العالي لحين اتضاح ملامح الإدارة النقدية الجديدة في واشنطن.
وبرغم التراجع العنيف المسجل اليوم الجمعة، لا يزال الذهب يتجه لإنهاء شهر يناير بمكاسب إجمالية تتجاوز 18%، وهو ما يمثل سادس شهر على التوالي من الارتفاعات المتواصلة. وتشير البيانات المالية إلى أن المعدن النفيس سجل في 29 يناير 2026 أعلى سعر في تاريخه عند 5594.82 دولار، محققاً قفزة سعرية بلغت 1272 دولاراً في غضون 30 يوماً فقط. وتعكس هذه الأرقام حالة "التحوط المليوني" التي انتهجتها البنوك المركزية وصناديق الاستثمار خلال الشهر، حيث سجلت تدفقات الذهب الوافدة للمستثمرين الأفراد في الأسواق الناشئة زيادة بنسبة 22% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، قبل أن يبدأ "وارش" في إعادة رسم خارطة الأسعار العالمية.