حقد وطمع يقودان إلى المشنقة.. تأييد إعدام قاتل مخدومه السعودي
في لحظة ضعف إنساني طغى فيها الطمع على الرحمة، تحولت علاقة عمل بسيطة إلى مأساة دامية هزّت القلوب قبل أن تهز أروقة المحاكم.
حلم آمن بالرزق والعمل انتهى بجريمة قاسية، وضحية فارقت الحياة غدرًا داخل مسكنها، ومتّهم ساقته اختياراته إلى مصير مأساوي.
وبين تفاصيل إنسانية موجعة، تقف العدالة شاهدة على قصة فقدٍ وألم، لتعيد التذكير بأن الانحراف عن القيم قد يحوّل الإنسان من طالب أمان إلى عنوان لجريمة لا تُنسى.
أيدت محكمة جنايات مستأنف الجيزة حكم محكمة جنايات أول درجة، القاضي بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقًا، بعد إدانته بقتل مخدومه السعودي عمدًا مع سبق الإصرار، بدافع السرقة، في جريمة بشعة هزّت منطقة أول أكتوبر بمحافظة الجيزة.
صدر الحكم برئاسة المستشار محسن غراب، وعضوية المستشارين أيمن عبد الحكم و مصطفى صلاح وعمر شاهين بحضور محمود غراب وكيل نيابة الشيخ زايد بأمانة سر محمد هاشم، في القضية المتهم فيها محمد صبحي عطية جنيدي، 44 عامًا، يعمل جناينيًا، ومقيم بمركز إبشواي بمحافظة الفيوم، والمسجون احتياطيًا على ذمة القضية.
كاميرات معطلة وجثمان مقطع.. القصة الكاملة لجريمة قتل سعودي بالجيزة
وتعود أحداث الواقعة إلى 9 سبتمبر 2024، بدائرة قسم أول أكتوبر، حيث كشفت التحقيقات أن المتهم كان يعمل خادمًا بالأجرة لدى المجني عليه عبد الله بن عليان بن عبد الله الحربي، سعودي الجنسية، واستغل عمله ومعرفته بتفاصيل حياة المجني عليه، وما يتمتع به من وفرة مالية، ليُضمر له الحقد بدافع الطمع.
وأوضحت أوراق القضية أن المتهم بيت النية وعقد العزم على قتل المجني عليه، فأعد مخططًا إجراميًا محكمًا، بدأه بتعطيل كاميرات المراقبة المحيطة بمسكن المجني عليه، وانتظر مغادرة الشاهد الأول، صديق المجني عليه، إلى المملكة العربية السعودية، ليخلو له المكان.
وبحسب التحقيقات، باغت المتهم المجني عليه من الخلف داخل مسكنه، وسدد له ثلاث ضربات متتالية على الرأس باستخدام زجاجات فارغة، أحدثت إصابات رضّية قاتلة أودت بحياته في الحال. ولم يكتفِ المتهم بذلك، بل استل أسلحة بيضاء وبلطة، وانهال على جثمان المجني عليه تقطيعًا وتشويهًا، في اعتداء صارخ على حرمة الجسد، بهدف إخفاء معالم جريمته.
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم كبّل الجثمان بحبل ستارة غرفة الاستقبال، ثم قطّعه إلى أجزاء صغيرة داخل دورة مياه المسكن، ووضعها داخل أكياس بلاستيكية كبيرة، قبل أن يتخلص منها بإلقائها داخل بالوعة صرف لمياه الأمطار.
وفي سياق متصل، ثبت أن المتهم ارتكب الجريمة بقصد تسهيل جريمة أخرى مرتبطة بها، إذ استولى عقب القتل على منقولات المجني عليه، شملت هاتفين محمولين، وبطاقات ائتمان، ومبلغًا ماليًا قدره عشرة آلاف جنيه، مستخدمًا البطاقات البنكية للمجني عليه بعد وفاته.
وأكد الشاهد الأول، وهو صديق المجني عليه، أن المتهم كان يعمل خادمًا بالأجرة بمسكن المجني عليه، وأنه غادر مصر تاركًا المتهم والمجني عليه بمفردهما، قبل أن يختفي الأخير ويُعثر لاحقًا على جثمانه. كما أدلى الشاهد الثاني، وهو سائق، بشهادته حول قيام المتهم باستخدامه للتنقل بين مسكن المجني عليه وماكينات الصراف الآلي.
وأوضح ضابط المباحث، في شهادته، أن تحرياته السرية أسفرت عن اعتراف المتهم تفصيليًا بارتكاب الجريمة، وإرشاده عن مكان إخفاء الجثمان والأدوات المستخدمة في ارتكاب الواقعة، والمسروقات.
وجاء تقرير الطب الشرعي ليؤكد أن الإصابات الرضّية بالرأس الناتجة عن المصادمة بجسم صلب هي السبب المباشر في الوفاة، لما أحدثته من كسور بالجمجمة ونزيف دماغي أدى إلى توقف المراكز الحيوية، بينما ثبت أن عمليات التقطيع تمت بعد الوفاة باستخدام أدوات حادة وثقيلة.
كما أثبتت تقارير الأدلة الجنائية تطابق جميع الآثار الدموية المضبوطة بمسرح الجريمة مع البصمة الوراثية للمجني عليه، وتبين من تفريغ كاميرات المراقبة قيام المتهم بشراء أكياس بلاستيكية وشريط لاصق يوم اختفاء المجني عليه، واستخدامه بطاقاته البنكية عقب الوفاة.
وبناءً على ما استقر في عقيدة المحكمة من اعترافات المتهم، وشهادات الشهود، والتقارير الفنية، أيّدت محكمة جنايات مستأنف الجيزة حكم الإعدام شنقًا، ليُسدل الستار على واحدة من أبشع جرائم القتل التي شهدتها محافظة الجيزة.