مع اقتراب تسليمه للحكومة السورية.. تمرد "نساء داعش" في مخيم الروج
كشفت إدارة مخيم "الروج" شمال شرق سوريا، التابع لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، عن تصاعد حالة التمرد والعدائية بين النساء الأجنبيات المحتجزات لصلتهن بتنظيم داعش، وذلك بالتزامن مع اقتراب تسليم المخيم للسلطات الحكومية السورية. وأفادت إدارية بالمخيم لصحيفة "ذا ناشيونال" برصد شعارات متطرفة على سبورات الفصول الدراسية مثل "داعش قادم"، بالإضافة إلى تهديدات مباشرة وجهتها المحتجزات للحراس والمشرفين بأن الأدوار ستتبدل قريباً، وهو ما يثير مخاوف جدية حول استعادة التنظيم لقوته في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة.
تخوفات من عودة التطرف ومصير "شميمة بيجوم"
يضم مخيم الروج نحو 2600 امرأة وطفل، أغلبهم من الروس، بالإضافة إلى بريطانيات من بينهن "شميمة بيجوم" التي تواصل معركتها القانونية لاستعادة جنسيتها. ومع توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار يقضي بدمج قوات "قسد" في الجيش السوري ونقل السيطرة على السجون والمخيمات إلى دمشق، تأمل عائلات المحتجزين الأجانب أن يساهم هذا التحول في تسهيل ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية لمواجهة محاكمات عادلة. ورغم ذلك، حذرت الإدارة من فشل برامج التأهيل، حيث ترفض أغلب الأمهات إرسال أطفالهن للمدارس، ويقمن بتدريس أفكار متطرفة لهم في الخيام، مما دفع الإدارة لفصل المراهقين عن أمهاتهم لمحاولة كسر دائرة الراديكالية.
أوضاع إنسانية متدهورة وانفجار للعنف داخل المخيم
شهد المخيم مؤخراً حوادث عنف غير مسبوقة، شملت مقتل طفلين؛ أحدهما صبي لقى حتفه متأثراً بإصابة في الرأس، وطفلة مغربية عُثر عليها مخنوقة، مما يعكس حالة التوتر الشديد داخل "الروج". وفي الوقت الذي تستعد فيه الحكومة السورية لإغلاق مخيمي "الروج" و"الهول" نهائياً، واللذين يضمان أكثر من 20 ألف شخص، تتزايد المخاوف لدى الأكراد من فرض تفسيرات متشددة للشريعة تحت قيادة الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع. وتنتقد إدارة المخيم ما وصفته بـ "إغماض العالم عينيه وأذنيه" عن حلفاء الأمس في الحرب على الإرهاب، محذرة من أن إهمال ملف هذه المخيمات سيؤدي حتماً إلى انفجار أمني جديد يهدد المنطقة بأكملها.
وفقاً للتقارير الاستخباراتية والحقوقية لعام 2026، يضم مخيما "الهول" و"الروج" مجتمعين أكثر من 20,000 فرد، منهم ما يقرب من 10,000 طفل من جنسيات أجنبية يعيشون في ظروف صحية متدنية. وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة تسرب الأطفال من البرامج التعليمية داخل المخيم بلغت 75%، بسبب ضغوط الأمهات، في حين سُجلت حالات وفاة بين الأطفال البريطانيين نتيجة نقص الرعاية الطبية. ومن الناحية العرقية، تشكل النساء من أصول روسية ووسط آسيوية النسبة الأكبر من الأجنبيات بالمخيم، بينما يواجه نحو 16 شخصاً من حملة الجنسية البريطانية (أو من ذوي الأصول البريطانية) مصيراً مجهولاً مع انتقال السيطرة إلى دمشق، وسط تقديرات بأن إعادة بناء المنشآت الأمنية لتأمين هؤلاء المحتجزين ستتطلب تمويلاً يتجاوز 500 مليون دولار.