الولايات المتحدة.. عاصفة شتوية تضرب الساحل الشرقي وتخلف عشرات الضحايا
ضربت عاصفة شتوية قوية الساحل الشرقي للولايات المتحدة، اليوم السبت، وسط تحذيرات من رياح عاتية وفيضانات وثلوج كثيفة، طالت مجتمعات ساحلية جنوبية شرقية اعتادت على الأعاصير المدارية أكثر من العواصف الثلجية. وانخفضت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في وقت لا يزال فيه عشرات الآلاف من المنازل والشركات بدون كهرباء منذ قرابة الأسبوع، خاصة في ولايتي ميسيسيبي وتينيسي. وتوقعت الأرصاد الجوية أن تصل سماكة الثلوج في مدينة "ميرتل بيتش" بولاية ساوث كارولينا إلى 15 سنتيمتراً، وهي مدينة تفتقر تماماً لمعدات إزالة الثلوج، مما دفع السلطات المحلية لإعلان حالة الطوارئ واستخدام كافة الإمكانات المتاحة لمواجهة هذا "الحدث النادر".
وفيات بالجملة وأزمة كهرباء تهدد حياة الآلاف
أفادت التقارير الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 119 شخصاً منذ بداية موجة الصقيع التي اجتاحت البلاد من تكساس إلى نيوجيرسي، حيث سجلت ولاية تينيسي وحدها نحو نصف هذا العدد. وتنوعت أسباب الوفيات بين التجمد نتيجة الانخفاض الحاد في درجات الحرارة، وحالات التسمم بأول أكسيد الكربون بسبب الاستخدام الخاطئ للمولدات، بالإضافة إلى حوادث الطرق الجليدية. ومع استمرار انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 170 ألف مشترك، وجه حاكم ولاية تينيسي، بيل لي، انتقادات حادة لشركات الكهرباء، مطالباً بجدول زمني واضح لعودة الخدمة والشفافية في نشر عدد الفرق الميدانية المنتشرة لإصلاح الخطوط المنهارة تحت وطأة الجليد.
تحذيرات من "قنبلة إعصارية" وظروف عاصفة ثلجية وشيكة
حذر خبراء الأرصاد من تحول العاصفة إلى ما يشبه "القنبلة الإعصارية" مع تحركها نحو البحر، مما قد يؤدي لظروف عاصفة ثلجية (Blizzard) تعزل مناطق واسعة من ميريلاند إلى مين. وتم استدعاء قوات الحرس الوطني في ولايتي ميسيسيبي ونورث كارولينا لتقديم الإمدادات الضرورية وفتح مراكز تدفئة للمواطنين الذين يعانون من الصقيع، خاصة مع وصول درجات الحرارة إلى 10 تحت الصفر في ناشفيل. ومع امتداد موجة البرد القارس لتصل إلى ولاية فلوريدا جنوباً، يخشى الأطباء من تزايد حالات بتر الأطراف نتيجة "عضة الصقيع" ونقص الملابس الثقيلة في المناطق الجنوبية التي لم تشهد مثل هذه الموجات العنيفة منذ عقود.
وتشير البيانات المحدثة حتى 31 يناير 2026 إلى أن هذه العاصفة هي الأشد التي تضرب ولاية ميسيسيبي منذ عام 1994، حيث تسببت في انقطاع الكهرباء عن أكثر من مليون مشترك في ذروتها الأسبوع الماضي. بلغت التكلفة التقديرية للأضرار الأولية ما يتجاوز مليار دولار، مع تسجيل درجات حرارة قياسية وصلت إلى 42 درجة تحت الصفر في بعض المناطق الشمالية مثل مينيسوتا. كما أدت العاصفة إلى إلغاء أكثر من 20 ألف رحلة جوية خلال الأسبوع الأخير، بينما سجلت السلطات في ولاية لويزيانا 9 وفيات، منها 5 حالات بسبب انخفاض حرارة الجسم (Hypothermia) ووفيات أخرى نتيجة فشل أجهزة تركيز الأكسجين المنزلية بسبب انقطاع التيار الكهربائي.