ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الشيخ رمضان عبد المعز يوضح: لماذا كان تحويل القبلة اختباراً للمؤمنين ورداً على السفهاء؟

الشيخ رمضان عبد المعز
الشيخ رمضان عبد المعز

تحدث الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي القدير، في حلقة مميزة من برنامج «خير الكلام» عبر إذاعة «نجوم إف إم»، عن الأبعاد الروحانية والدروس المستفادة من واقعة تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة المشرفة.

 وأكد عبد المعز أننا ما زلنا نعيش في ظلال شهر شعبان المبارك، ذلك الشهر الذي يصفه العلماء بأنه شهر المنح والبركات والنفحات الربانية، مشيراً إلى أن حدث تحويل القبلة لم يكن مجرد تغيير في الاتجاه الجغرافي للمصلين، بل كان حدثاً مفصلياً في تاريخ الأمة الإسلامية، حمل في طياته معاني الطاعة المطلقة لله عز وجل، وجبر خاطر النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يتطلع إلى الكعبة المشرفة بشوق ومحبة، وهو ما وثقه القرآن الكريم في آيات تتلى إلى يوم الدين، لتعلمنا أن جوهر العبادة هو التوجه إلى الله بقلوب خاشعة أينما كانت الوجهة.

فريضة الصلاة ومنزلتها العالية في رحلة الإسراء والمعراج

خلال حديثه، شدد الشيخ رمضان عبد المعز على أن الصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، موضحاً أنها فُرضت بأسلوب فريد يختلف عن بقية العبادات. فقد نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء بالآيات الأولى، ولكن الصلاة فُرضت بعد ذلك بعشر سنوات في رحلة الإسراء والمعراج بالسماوات العُلى، مما يدل على علو قدرها ومنزلتها عند الخالق سبحانه. 

واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن رأس الإسلام وعموده الصلاة»، مؤكداً أنها عماد الدين وأول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة؛ فإذا صلحت صلح سائر عمله، وإذا فسدت فسد سائر عمله، وهو ما يستوجب من المؤمنين الحفاظ عليها وعلى شروطها، ومنها استقبال القبلة التي كانت محور حديث الحلقة.

فلسفة استقبال القبلة وصلاة النبي بين الركنين اليماني والأسود

أوضح الشيخ رمضان عبد المعز تفاصيل دقيقة حول كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة وبعدها، مبيناً أنه في مكة كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بذكاء ومحبة بين التوجه للكعبة والمسجد الأقصى في آن واحد. فكان يصلي بين "الركن اليماني" و"ركن الحجر الأسود"، فمن يقف في هذا الموضع تكون الكعبة المشرفة أمامه مباشرة، وفي الوقت نفسه يكون اتجاهه نحو بيت المقدس في القدس الشريف. واستمر النبي على هذا النهج ثلاث سنوات قبل الهجرة، ولكن بعد الانتقال إلى المدينة المنورة، أصبح من المستحيل الجمع بينهما جغرافياً، فصدر الأمر الإلهي بالتوجه نحو بيت المقدس، وظل النبي يصلي نحو سبعة عشر شهراً وهو يقلب وجهه في السماء شوقاً لقبلة أبيه إبراهيم، حتى استجاب الله لدعائه الصامت ونزلت آيات التحويل في شهر شعبان.

الرد على السفهاء ودرس الابتعاد عن الجدل والجهل

تناول عبد المعز بالتحليل الآية الكريمة: «سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا»، موضحاً أن طبيعة بعض الناس، وخاصة من وصفهم القرآن بالسفهاء، هي الجدل في تشريعات الله بغير علم. فقد اعترض أهل مكة وبعض المشككين على تغيير القبلة، معتبرين أن عودة النبي لقبلة إبراهيم تعني عودته لملتهم. وهنا أكد الشيخ رمضان أن القرآن الكريم يعلمنا درساً بليغاً في كيفية التعامل مع هؤلاء، وهو الابتعاد عن الجاهل الذي لا يبحث عن الحقيقة بل عن انتصارات وهمية لفكرته الخاصة. واستند إلى قوله تعالى: «وَإِذَا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً»، مشدداً على أن المؤمن يمتثل لأمر الله دون الالتفات لضجيج المشككين، لأن المشرق والمغرب ملك لله وحده، والعبادة هي طاعة الأمر لا تقديس الجهة في حد ذاتها.

ليلة النصف من شعبان والدعوة لترك المشاحنة والخصام

وفي ختام حديثه الإيماني، وجه الشيخ رمضان عبد المعز نداءً عاجلاً للمستمعين بضرورة تنقية القلوب مع اقتراب ليلة النصف من شعبان. وأوضح أن هذه الليلة العظيمة يطلع الله فيها على عباده فيغفر للجميع إلا لمشرك أو مشاحن، وهو ما يضعنا أمام مسؤولية كبيرة في فض النزاعات والخصومات الشخصية. وأكد أن تشريعات الله كلها قائمة على الرحمة والرأفة بالعباد، وأن المغفرة الإلهية مشروطة بسلامة الصدر تجاه الآخرين. ودعا عبد المعز الجميع إلى اغتنام ما تبقى من شهر شعبان في التوبة والرجوع إلى الله، والحرص على صلة الأرحام ونبذ الخلافات، حتى ننال النفحات الربانية ونستقبل شهر رمضان بقلوب طاهرة نقية، مستلهمين من واقعة تحويل القبلة دروس الصبر على البلاء والجبر بعد العطاء.

تم نسخ الرابط