ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تكتيك "فوبيا ترامب".. كيف نجحت اليابان في انعاش الين دون تدخل مباشر ؟

أرشيفية
أرشيفية

نجحت السلطات اليابانية في انتزاع "متنفس" للعملة المحلية دون إنفاق ين واحد في الأسواق خلال هذا الشهر، في إشارة واضحة لنجاح استراتيجية جديدة تعتمد بشكل أساسي على استغلال "عامل الخوف" من السياسات الأمريكية. وأكدت البيانات الصادرة عن وزارة المالية، الجمعة، أن طوكيو لم تنفذ أي تدخل مباشر لتعزيز الين في الأسابيع الأربعة المنتهية في 28 يناير، رغم الضغوط العنيفة التي كادت أن تعصف بالعملة. وبدلاً من استنزاف الاحتياطيات، اعتمد صانعو السياسة على التلميحات باحتمالية وجود تحرك منسق مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، مما دفع الين للتعافي من مشارف مستويات الـ 160 للدولار ليحوم حول منطقة 154، وسط حالة من الترقب والقلق لدى المضاربين.

تصريحات ترامب المتقلبة 

استفادت طوكيو من توقيت مثالي وتصريحات غير متوقعة صدرت عن دونالد ترامب، الذي أبدى نبرة هادئة تجاه فكرة انخفاض الدولار عالمياً، مما أثار تكهنات بأن العملة الأمريكية قد بدأت رحلة هبوط طويلة الأمد. وزاد الرئيس الأمريكي من حالة الغموض في الأسواق حين صرح مساء الثلاثاء بأنه يستطيع التحكم في قوة الدولار بسهولة، قائلاً: "يمكنني جعله يرتفع أو ينخفض مثل اليويو". هذه الكلمات، رغم تضاربها مع تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت الذي استبعد التدخل المباشر لبيع الدولار، كانت كفيلة بإرباك حسابات speculators، ومنحت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، فرصة ذهبية للتلويح بالتنسيق مع واشنطن بناءً على الاتفاقيات النقدية الموقعة في سبتمبر الماضي.

نجاح هش بانتظار نتائج انتخابات فبراير والبنك المركزي

رغم هذا النجاح المؤقت، يرى المحللون أنه يظل "نجاحاً هشاً" لا يمكن تكراره دون تدخل مادي ضخم إذا عاد الين للضعف مجدداً. وتترقب الأسواق نتائج الانتخابات اليابانية المقررة في 8 فبراير، حيث قد تمنح فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الضوء الأخضر لتدخلات أكبر حجماً، خاصة وأن بنك اليابان لا يتوقع رفع أسعار الفائدة قبل أبريل القادم. وفي الوقت الذي وفرت فيه اليابان قرابة 65 مليار دولار كانت ستنفقها في سيناريوهات مشابهة، يبقى الخطر قائماً من فقدان واشنطن اهتمامها بدعم الين، مما يضع حكومة تاكايتشي أمام اختبار حقيقي لمواجهة التضخم الناتج عن ضعف العملة، والذي يمثل جوهر غضب الناخبين في المرحلة الراهنة.

تشير بيانات وزارة المالية اليابانية إلى أن عدم التدخل في يناير وفر على الخزانة مبالغ طائلة، مقارنة بربيع 2024 حين أنفقت طوكيو نحو 10 تريليون ين (65 مليار دولار) لتعديل مسار العملة. واستقر الين حالياً في نطاق 154 مقابل الدولار بعدما كان مهدداً بكسر حاجز 160، وهو ما يمثل تحسناً بنسبة 3.7% دون تكلفة فعلية. وتراقب الأسواق ميزان الحساب الجاري لبنك اليابان الذي لم يظهر أي تحركات غير طبيعية تزيد عن 2.4 تريليون ين، وهي أقل قيمة تدخل سُجلت سابقاً، مما يؤكد أن "جس نبض الأسعار" (Rate Checks) التي أجراها الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك كانت هي المحرك الرئيسي، وليس ضخ السيولة.

 

 

تم نسخ الرابط