ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مفاوضات الفرصة الأخيرة.. "ستارمر" يسابق الزمن لإنقاذ صفقة شاغوس من "فيتو" ترامب

كير ستارمر
كير ستارمر

دخلت الحكومة البريطانية في حالة من الاستنفار الدبلوماسي والأمني القصوى عقب التراجع المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دعمه لاتفاقية جزر شاغوس. فبعد أن أبدى ترامب مرونة غير متوقعة في "المكتب البيضاوي" قبل أحد عشر شهراً، عاد ليصف الصفقة بـ"الغباء الشديد" عبر منصة "تروث سوشيال"، مما أربك حسابات "داونينج ستريت" ووزارة الخارجية. ويقود جوناثان باول، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء كير ستارمر، تحركات مكثفة في واشنطن لإقناع إدارة ترامب بأن التخلي عن الاتفاق سيعرض قاعدة "دييجو جارسيا" العسكرية لخطر الإغلاق الكامل نتيجة الملاحقات القانونية الدولية من قبل موريشيوس.

تحالف "الاستخبارات" في مواجهة معسكر "ماجا" والصقور

تشهد كواليس البيت الأبيض صراعاً محتدماً بين معسكرين؛ الأول يضم المؤسسة الأمنية الأمريكية (CIA وNSA) التي ترى في الصفقة ضرورة قانونية لاستمرار العمليات الاستخباراتية، والوزراء البريطانيين الذين يراهنون على إقناع دونالد ترامب عبر القنوات الفنية. أما المعسكر الثاني فيتألف من الموالين لحركة "ماجا" (MAGA) وصقور السياسة الخارجية الذين يخشون من تزايد النفوذ الصيني في المحيط الهندي حال تسليم الجزر لموريشيوس. وفي هذا السياق، برز دور نايجل فاراج، زعيم حزب "إصلاح المملكة المتحدة"، الذي أجرى لقاءات مؤثرة مع مسؤولين أمريكيين كبار، من بينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، لتعزيز معارضة ترامب للاتفاقية.

مصير "دييجو جارسيا" والقلق من الملاحقات الدولية

تخشى لندن أن يؤدي انهيار الاتفاق إلى تجريد بريطانيا من غطائها القانوني في جزر شاغوس، مما يجعلها عرضة لمطالبات سيادية مدعومة من محكمة العدل الدولية. وأكد كير ستارمر أن المحادثات مستمرة "على مستوى الوكالات" الأمريكية، في محاولة للالتفاف على موقف دونالد ترامب المعلن. ومع ذلك، يسود اعتراف خلف الأبواب المغلقة بأنه بدون دعم البيت الأبيض الصريح، لن يكتب لهذه الصفقة النجاح. وبينما يسعى الجواسيس البريطانيون لتبديد مخاوف نظرائهم في واشنطن، يواصل معارضو الصفقة ضغوطهم في "الكابيتول هيل"، محذرين من أن التنازل عن "معاقل استراتيجية" يمثل تهديداً للأمن القومي المشترك في مواجهة بكين.

تتضمن الاتفاقية المثيرة للجدل التزاماً مالياً بريطانياً ضخماً يقدر بنحو 35 مليار جنيه إسترليني تُدفع لموريشيوس على مدار 99 عاماً (مدة عقد الإيجار المقترح لقاعدة دييجو جارسيا). وتبلغ مساحة اليابسة في الإقليم نحو 23 ميلاً مربعاً فقط، لكن قيمتها الجيوستراتيجية تكمن في موقعها بقلب المحيط الهندي. وتشير التقارير إلى أن القاعدة تستضيف نحو 3000 جندي وموظف أمريكي وبريطاني، وتعتبر حجر الزاوية لعمليات الرصد والإشارة (Signals Intelligence) في المنطقة. وفي حال انهيار الصفقة، ستواجه بريطانيا ضغوطاً من 116 دولة صوتت سابقاً في الأمم المتحدة لصالح إنهاء "الاستعمار" في الأرخبيل، مما قد يكلف الخزانة البريطانية مئات الملايين من الجنيهات كتعويضات قانونية محتملة.

تم نسخ الرابط