عميد إعلام الأزهر: ضرورة وضع ضوابط أخلاقية وقانونية للتعامل مع الفضاء الرقمي
في إطار مناقشة القضايا المعاصرة المتعلقة بالعالم الرقمي من منظور شرعي وأخلاقي، نظم جناح الأزهر في معرض القاهرة الدولي للكتاب دورته السابعة والخمسين ندوة علمية بعنوان: «قراءة شرعية وأخلاقية لتحديات العالم الرقمي». شهدت الندوة حضور الأستاذ الدكتور محمد الجندي، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، والأستاذ الدكتور رضا عبد الواجد، عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، وأدارها الدكتور علي حامد، عضو المركز الإعلامي بمشيخة الأزهر.
التحديات الرقمية وأثرها على المجتمعات
حذر الأستاذ الدكتور رضا عبد الواجد من فوضى الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن هذه المنصات أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ولا يمكن العيش بمعزل عنها، ومن هنا تأتي أهمية الاستخدام الرشيد لها ورفع الوعي بما تفرضه من تحديات. وأشار إلى أن نشر الشائعات والأخبار الكاذبة يمثل أخطر هذه التحديات، خاصة في ظل اختراق بيانات المجتمعات واستخدامها لأغراض تجارية وسياسية، مؤكدًا أن من يمتلك المعرفة الرقمية يمتلك الثروة، كما يظهر من ثراء ملاك مواقع التواصل الاجتماعي.
دعوة لوضع ضوابط استخدام المنصات الرقمية للأطفال والمراهقين
ثمّن عميد كلية الإعلام دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لدراسة وضع ضوابط لاستخدام المنصات الرقمية من قبل الأطفال والمراهقين، مشددًا على أن الضوابط ضرورية للحفاظ على هوية المجتمع وقيمه الأخلاقية وحماية الشباب من مخاطر الفضاء الرقمي، بما في ذلك الانحرافات السلوكية والأمراض النفسية المرتبطة بالإفراط في استخدام هذه المنصات.
أهمية المحتوى الرقمي الهادف والواعي
وأشار الدكتور رضا عبد الواجد إلى أن العالم الرقمي أصبح بمثابة منزل واحد يعيش فيه الجميع دون معرفة شخصية بين المستخدمين، وهو ما ساهم في ارتفاع معدلات الاكتئاب والتوحد وغيرها من الأمراض النفسية بين الشباب. لذا أكد على أهمية خلق محتوى واعٍ على منصات التواصل الاجتماعي، وتكوين جيش من المدونين لنشر المحتوى المفيد والمساهمة في الحد من انتشار المحتوى الضار والمغرض.
الميثاق الأخلاقي للتعامل مع الفضاء الرقمي
أوضح عميد الإعلام ضرورة وضع ميثاق شرف يضم ضوابط أخلاقية للتعامل مع منصات التواصل، يتضمن حظر نشر الأخبار الكاذبة والشائعات، ويستهدف حماية الشباب من الجماعات المتشددة التي تحاول استقطابهم واستغلالهم، وكذلك الحملات التي تحث على الكراهية وتشكيك الدين أو الإساءة للأديان والعقائد. وأكد أن التربية الإعلامية الرقمية يجب أن تكون منهجًا إلزاميًا في المراحل التعليمية المختلفة لتعزيز وعي الطلاب وحمايتهم من مخاطر العالم الرقمي.
وجهة نظر مجمع البحوث الإسلامية
من جانبه، أكد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن تشكيل الوعي الرقمي يحتاج إلى خطة محكمة لحماية أخلاقيات الشباب من التأثيرات الرقمية السلبية، مشيرًا إلى أن العالم الرقمي يسهل اختراق المجتمعات وتغيير هويتها عبر حملات ممنهجة وأساليب مدروسة. وأضاف أن هناك محاولات لتسويق سلوكيات مستهجنة وأفكار دخيلة على مجتمعاتنا، مثل الشذوذ والإلحاد، ما يستدعي مواجهة هذه التحديات بالتربية الإعلامية والرقمية الواعية.
دور الأسر وأولياء الأمور في التوجيه الرقمي
أكد الدكتور الجندي أن الأسر تتحمل مسؤولية مضاعفة في توجيه أبنائهم لمواجهة التحديات الرقمية، مشيرًا إلى ضرورة متابعة استخدام الأطفال والشباب للمنصات الرقمية وعدم الاعتماد على حجبها أو تركهم دون توجيه، بل يجب مصاحبتهم وتعريفهم بالمخاطر وغرس القيم الأخلاقية لديهم ليكتسبوا مناعة رقمية تحفظهم من التأثيرات الضارة.
تحذيرات من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الفتوى
حذر الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الفتوى الدينية، مشددًا على أن العقل الاصطناعي لا يمكنه استبدال العقل البشري في استنباط الأحكام الشرعية، لما قد يصدر عنه من فتوى مغلوطة قد تضر المستخدمين، مؤكدًا ضرورة الرجوع إلى العلماء المتخصصين.
أهمية التوازن في استخدام العالم الرقمي
ختم الدكتور رضا عبد الواجد حديثه بتأكيد ضرورة التوازن في استخدام المنصات الرقمية، فلا يجب حجبها كليًا ولا ترك الشباب يستخدمونها بحرية كاملة، بل يجب مراقبتهم وتوجيههم، وزرع الوعي الرقمي والقيم الأخلاقية لديهم، لضمان حماية المجتمع من مخاطر الفضاء الرقمي والحفاظ على الهوية الثقافية والقيمية.
- الفضاء الرقمي
- الازهر
- كلية الإعلام
- محمد الجندي
- رضا عبد الواجد
- منصات التواصل الاجتماعي
- التربية الإعلامية الرقمية
- الشباب
- الأخلاق الرقمية
- الذكاء الاصطناعي
- حماية المجتمع
- القيم الأخلاقية
- التحديات الرقمية
- الوعي الرقمي
- الشائعات
- الأخبار الكاذبة
- الميثاق الأخلاقي
- التوازن الرقمي
- الفتوى الرقمية
- التوعية الأسرية
- الأمراض النفسية
- الاكتئاب
- التوحد
- المحتوي الرقمي
- المعرض الدولي للكتاب