ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وثائق إبستين تعود إلى الواجهة… زيارة غير معلنة لوزير التجارة الأمريكي تشعل الجدل وتوسّع دائرة الأسئلة

خلف الحدث

أعادت دفعة جديدة من الوثائق الأمريكية السرية الخاصة بقضية رجل الأعمال المدان جيفري إبستين فتح واحدة من أكثر الملفات حساسية في التاريخ السياسي والقضائي الحديث للولايات المتحدة، بعدما كشفت تفاصيل غير معلنة سابقًا عن زيارة وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك إلى جزيرة إبستين الخاصة في البحر الكاريبي، في توقيت يتناقض مع تصريحات علنية سابقة أكد فيها قطع علاقته بإبستين.

الوثائق، التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية ضمن الإفراج المرحلي عن ملفات القضية، لا تكتفي بإعادة سرد وقائع قديمة، بل تضع شخصيات سياسية واقتصادية بارزة تحت مجهر جديد، وتطرح تساؤلات حادة حول حدود المعرفة، والصمت، والمساءلة داخل دوائر النفوذ الأمريكي.

تفاصيل موثقة لزيارة «ليتل سانت جيمس»

بحسب ما ورد في رسائل بريد إلكتروني رسمية ضمن ملايين الصفحات التي تم الإفراج عنها، فإن هوارد لوتنيك زار جزيرة “ليتل سانت جيمس” المملوكة لإبستين في 23 ديسمبر 2012، برفقة زوجته، حيث جرى التخطيط للقاء غداء داخل الجزيرة، التي ارتبط اسمها لاحقًا باتهامات خطيرة تتعلق بالاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر.

وتكشف المراسلات أن زوجة لوتنيك أبلغت أحد مساعدي إبستين بأنهما في طريقهما من جزيرة سانت توماس إلى الجزيرة الخاصة، وهو ما يؤكد وجود تواصل مباشر، ويناقض روايات سابقة تحدثت عن قطيعة تامة بين الطرفين بعد إدانة إبستين الأولى.

وتكتسب هذه التفاصيل حساسيتها من كونها تأتي بعد سنوات من نفي الوزير الأمريكي أي علاقة شخصية أو تواصل فعلي مع إبستين، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى دقة الإفادات العلنية التي أدلى بها مسؤولون أمريكيون في السابق.

أسماء ثقيلة في قلب الوثائق

لا تقف الوثائق الجديدة عند حدود زيارة وزير التجارة، بل ترسم خريطة أوسع لشبكة العلاقات التي أحاطت بإبستين على مدار سنوات، وتضم شخصيات بارزة من الصف الأول في السياسة والاقتصاد، من بينها:

  • دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، الذي ورد اسمه في سياق علاقات اجتماعية سابقة مع إبستين، مع تأكيدات متكررة من جانبه بعدم تورطه في أي ممارسات غير قانونية.
  • بيل كلينتون، الرئيس الأمريكي الأسبق، الذي ظهر اسمه في سجلات اتصالات ورحلات، وهو ما ظل محل جدل واسع في الإعلام الأمريكي والدولي.
  • لاري سامرز، وزير الخزانة الأمريكي السابق، الذي أدرج اسمه ضمن دائرة العلاقات الأكاديمية والاقتصادية المحيطة بإبستين.

كما كشفت الوثائق عن رفض الملياردير إيلون ماسك دعوة تلقاها من إبستين لزيارة الجزيرة أو السفر على متن طائرته الخاصة، في مراسلات أشار فيها إلى أن الدعوة لا تتماشى مع اهتماماته أو جدول أعماله، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة مبكرة للنأي بالنفس عن الدائرة المثيرة للجدل.

ملايين الصفحات… وحجم غير مسبوق من الإفصاح

بحسب نائب المدعي العام الأمريكي تود بلانش، فإن الدفعة الأخيرة من الوثائق تضم أكثر من 3 ملايين صفحة، إلى جانب آلاف الصور ومقاطع الفيديو، تم الإفراج عنها تنفيذًا لقانون أقره الكونغرس يلزم السلطات بالكشف عن ملفات قضية إبستين، مع استثناءات محدودة لحماية الضحايا وسير التحقيقات.

ويعد هذا الإفراج واحدًا من أكبر عمليات الكشف الوثائقي في تاريخ القضاء الأمريكي، ويهدف – نظريًا – إلى تحقيق قدر أكبر من الشفافية حول شبكة العلاقات التي مكنت إبستين من التحرك داخل دوائر النفوذ لسنوات طويلة دون محاسبة حقيقية.

رد رسمي ومحاولة احتواء

في أول رد رسمي، أكد متحدث باسم وزارة التجارة الأمريكية أن هوارد لوتنيك لم يكن على تواصل جوهري مع إبستين، وأن أي لقاءات جرت كانت في سياق اجتماعي محدود وبحضور زوجته، مشددًا على أن الوزير لم يُوجَّه إليه أي اتهام جنائي في هذه القضية.

غير أن هذا الرد لم ينجح في تهدئة الجدل الإعلامي والسياسي، خاصة مع تصاعد المطالب بإعادة فحص إفادات المسؤولين الذين وردت أسماؤهم في الوثائق، ومساءلتهم عن طبيعة علاقاتهم بإبستين قبل انكشاف جرائمه على نطاق واسع.

لماذا تعود القضية الآن؟

يرى مراقبون أن إعادة فتح ملف إبستين بهذا الزخم في هذا التوقيت تعكس تحولات أعمق داخل المؤسسات الأمريكية، ومحاولة لاستعادة الثقة العامة عبر كشف ما تم إخفاؤه سابقًا، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات سياسية وانتخابية حساسة، وتزايد الضغوط الشعبية والإعلامية لمحاسبة كل من أحاطوا بإبستين أو تستروا عليه.

خلاصة المشهد

تكشف الوثائق الجديدة أن قضية جيفري إبستين لم تُغلق بعد، وأن تداعياتها لا تزال تمتد إلى أعلى مستويات السلطة والنفوذ في الولايات المتحدة.
زيارة وزير التجارة الأمريكي لجزيرة إبستين، مهما كانت دوافعها أو ملابساتها، تعيد طرح سؤال جوهري:
كم من الحقائق بقيت طي الكتمان؟ وكم من الأسماء لم تُسأل بعد؟

في ملف بهذا التعقيد، لا تبدو الوثائق نهاية القصة، بل بداية فصل جديد منها.

تم نسخ الرابط