انفجار بندر عباس وتوتر العلاقات مع واشنطن.. ماذا يحدث في الداخل الإيراني؟
في ظل أجواء مشحونة بالتوتر الإقليمي والدولي، نفت وكالة "تسنيم" الإيرانية بشكل قاطع كافة التقارير المتداولة التي تفيد باغتيال الجنرال علي رضا تانجسيري، قائد القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني.
وأكدت الوكالة وفق مصادرها الرسمية أن هذه الأنباء لا أساس لها من الصحة، واصفة إياها بأنها "أخبار كاذبة تماماً" تم إنتاجها ونشرها في إطار العمليات النفسية التي تقودها الحركات المناهضة لإيران لتشكيك الرأي العام في استقرار المنظومة العسكرية.
ومن جانبه، أوضح الحرس الثوري أن ترويج مثل هذه الشائعات من قبل حسابات تابعة لجهاز "الموساد" الإسرائيلي يهدف إلى خلق حالة من البلبلة بالتزامن مع التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، مشبهاً هذه الحملات بنشر السفن الحربية الأمريكية التي يلوح بها الرئيس دونالد ترامب في الأيام الأخيرة كأداة ضغط سياسي وعسكري.
انفجار بندر عباس.. حادث غامض وسط ترقب لضربة عسكرية أمريكية
على الصعيد الأمني الداخلي، شهدت مدينة بندر عباس الساحلية اليوم السبت انفجاراً وقع داخل أحد المباني السكنية في شارع المعلم، مما أثار حالة من القلق بين السكان.
وصرح رئيس قسم الإطفاء في المدينة بأن المصابين غادروا المبنى بالفعل، بينما تعكف الفرق المختصة على اكتشاف السبب الحقيقي وراء الحادث وتحديد ما إذا كان عرضياً أم تخريبياً. وجاء هذا الانفجار في توقيت حساس للغاية، حيث تترقب المنطقة تهديدات صادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربة عسكرية ضد أهداف إيرانية، وهو ما ردت عليه طهران بتأكيد جاهزيتها الكاملة لأي سيناريو حربي، محملة واشنطن مسؤولية أي تصعيد قد يزعزع أمن الممرات المائية الحيوية في الخليج.
ظهور المرشد الأعلى علي خامنئي في الذكرى الـ47 لانتصار الثورة
وسط هذه التهديدات، ظهر المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، اليوم السبت بجوار ضريح الإمام الخميني، إيذاناً ببدء احتفالات "عقد الفجر" بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإيرانية.
ويحمل هذا الظهور رسائل سياسية واضحة للداخل والخارج، حيث يسعى النظام الإيراني من خلاله إلى إظهار التماسك الداخلي والتمسك بمبادئ الثورة في مواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة. وتأتي هذه الاحتفالات في وقت تواجه فيه طهران تحديات اقتصادية وسياسية كبرى، مع تزايد وتيرة الصراع مع الإدارة الأمريكية الجديدة التي تتبنى نهجاً متشدداً تجاه البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي لإيران، مما يضع المنطقة على حافة فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.
مناورات "المحيط الهندي" الكبرى.. تحالف إيراني روسي صيني في مواجهة واشنطن
في سياق الرد الاستراتيجي، تستعد إيران لإجراء مناورات عسكرية ضخمة في منطقة شمال المحيط الهندي في أواخر فبراير الجاري، بمشاركة وحدات من البحرية الإيرانية وبحرية الحرس الثوري، إلى جانب القوات البحرية من روسيا والصين.
وتعد هذه الجولة هي السابعة من نوعها منذ انطلاق هذه المبادرة في عام 2019، وتهدف إلى تعزيز التعاون العسكري بين القوى الثلاث وضمان أمن التجارة البحرية الدولية بعيداً عن التدخلات الغربية. ويرى مراقبون أن توقيت هذه المناورات يمثل تحدياً مباشراً للهيمنة الأمريكية في المنطقة، ويوجه رسالة قوية مفادها أن طهران تمتلك حلفاء دوليين أقوياء يدعمون موقفها العسكري والسياسي في ظل التهديدات الأمريكية والإسرائيلية المتكررة.
في الختام، تعيش إيران حالة من الاستنفار الشامل بين جبهات إعلامية تنفي الاغتيالات، وجبهات عسكرية تستعد لمناورات دولية، وحوادث داخلية تزيد من غموض المشهد. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الدبلوماسية الدولية على احتواء هذا التصعيد، أم أن "الحرب النفسية" الحالية هي مجرد مقدمة لصراع عسكري وشيك في مطلع عام 2026.