الذهب يواصل الارتفاع رغم التقلبات الحادة.. ماذا ينتظر المستثمرين في 2026؟
شهد سوق الذهب في مصر خلال شهر يناير 2026 تقلبات حادة لم تشهدها أسواق الذهب من قبل، حيث تداخلت الارتفاعات القياسية مع انخفاضات مفاجئة، مما جعل الشهر واحدًا من أكثر الشهور إثارة في تاريخ السوق المصري.
وبينما اقترب سعر جرام الذهب من حاجز الألف جنيه كأعلى قفزة شهرية له، أصبحت الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية أكثر وضوحًا، ليزداد تساؤل المستثمرين حول مستقبل المعدن الأصفر وقدرته على العودة إلى مسار الارتفاع.
قفزات كبيرة في السوق المحلي والعالمي
وفقًا للبيانات المتاحة، ارتفع سعر الذهب محليًا بنسبة 17% خلال يناير 2026، حيث سجل جرام عيار 21 في بداية الشهر 5830 جنيهًا، ليصل إلى أعلى مستوى له عند 7550 جنيهًا، قبل أن يتراجع بشكل مفاجئ ليغلق الشهر عند 6825 جنيهًا. هذا الارتفاع السريع يعكس حالة من المضاربات القوية والتذبذب الكبير في شهية الشراء للمستثمرين.
أما على الصعيد العالمي، فقد شهدت أسعار الأوقية صعودًا بنسبة 13.4%، لتضيف 577 دولارًا، حيث ارتفعت من 4318 إلى 5605 دولارات، قبل أن تستقر قرب 4895 دولارًا. ومع نهاية الشهر، تراجعت الأوقية بشكل مفاجئ بمقدار 93 دولارًا، بينما واصل السوق المصري صعوده بنسبة 1.3%.
أسعار الذهب في السوق المحلي: تذبذب غير مسبوق
خلال أسبوع واحد فقط، ارتفع جرام الذهب عيار 21 بحوالي 90 جنيهًا، بينما سجل سعر جرام عيار 24 نحو 7800 جنيه، وعيار 18 نحو 5850 جنيهًا. كما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 54,600 جنيه.
ولكن في نهاية الشهر، شهد السوق أكبر خسارة يومية في تاريخه، حيث انخفض السعر بمقدار 600 جنيه للجرام، بالتزامن مع هبوط عالمي حاد في أسعار الأوقية بلغ 510 دولارات.
الاختلاف بين السوق المحلي والعالمي
يرتفع فارق الأسعار بين السوق المحلي والسوق العالمي بنحو 405 جنيهات، وهو ما يعكس سرعة التقلبات في الأسعار، وارتفاع الطلب الفعلي على السبائك والمشغولات الذهبية في مصر. كما يعاني السوق من ضغط على الطاقة الإنتاجية للمصانع رغم توافر الخام، مما يساهم في تذبذب الأسعار.
في المقابل، يشهد سوق الفضة أزمة مزدوجة تتمثل في نقص المعروض وصعوبة تلبية الطلب المتزايد، مما يزيد من تقلبات الأسعار.
هل انتهت موجة الصعود؟
فيما يراه الخبراء، فإن الهبوط الأخير في أسعار الذهب يعد تصحيحًا مؤقتًا، ناتجًا عن قوة الدولار بعد ترشيحات لقيادة الاحتياطي الفيدرالي وارتفاع عوائد السندات. وعلى الرغم من تراجع الأسعار، فإن العوامل الداعمة للذهب، مثل الديون العالمية والمخاطر الجيوسياسية، ما تزال قائمة، مما يجعل التراجعات الحالية بمثابة فرص للشراء، خاصة في ظل التوقعات الإيجابية حتى عام 2026.
وتبقى الأسابيع القادمة حاسمة، حيث من المتوقع أن تحدد البيانات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، الاتجاه التالي للذهب.