هدنة هشة.. دماء 30 فلسطينياً في غزة تضع وساطة "ترامب" على المحك
في تصعيد هو الأعنف منذ بدء سريان الهدنة، أعلنت مستشفيات غزة عن مقتل ما لا يقل عن 30 فلسطينياً، بينهم العديد من الأطفال، جراء غارات إسرائيلية مكثفة يوم السبت. وضربت الانفجارات مناطق متفرقة من القطاع، حيث استهدفت بناية سكنية بمدينة غزة وخيماً للنازحين في خان يونس، مما أسفر عن مقتل عائلات كاملة. وأكد الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء، أن القصف طال أيضاً مركز شرطة بمدينة غزة، مما أدى لمقتل 14 شخصاً بينهم أربع شرطيات ونزلاء ومدنيون، في وقت يواجه فيه مسار السلام الذي ترعاه إدارة الرئيس دونالد ترامب اختباراً حقيقياً بعد اتهامات إسرائيلية لحماس بخرق الهدنة.
مأساة خانيونس واستهداف الأطفال قبل فتح معبر رفح بيوم
تأتي هذه الدماء قبل يوم واحد من الموعد المقرر لفتح معبر رفح الحدودي مع مصر، والذي يمثل شريان الحياة الوحيد لعشرات الآلاف من المرضى والجرحى بعد تدمير البنية الطبية. ونقل مستشفى ناصر مأساة حريق خيام النازحين الذي أودى بحياة أب وأبنائه الثلاثة وثلاثة أحفاد، حيث صرخ "عطا الله أبو حديد" وسط الركام: "لا نعرف إن كنا في حالة حرب أم سلام، أين هي الهدنة التي تحدثوا عنها؟". وفي مدينة غزة، روى "سمير العتبش" بمرارة كيف قتلت الغارة ثلاث طفلات وجدتهن وهن نائمات، مؤكداً أن الضحايا مدنيون لا علاقة لهم بأي فصيل، بينما ينتظر الجميع انتقال خطة الرئيس دونالد ترامب إلى مرحلتها الثانية وسط تحديات نزع السلاح وإعادة الإعمار.
ردود فعل غاضبة وتشكيك في شرعية "مجلس السلام"
أدانت مصر وقطر، بصفتهما وسيطين رئيسيين، هذه الغارات "بأشد العبارات"، وحذرتا من تهديدها المباشر للمسار السياسي، في حين وصفت الدوحة ما حدث بـ"التصعيد الخطير". ومن جانبه، شكك القيادي في حماس، باسم نعيم، في جدوى "مجلس السلام" الذي اقترحه الرئيس دونالد ترامب لإدارة القطاع، واصفاً إياه بـ"مجلس حرب" في ظل استمرار الانتهاكات. وفي المقابل، برر الجيش الإسرائيلي ضرباته بأنها رد على رصد مسلحين قرب الأنفاق وخطوط التماس، رغم أن أرقام وزارة الصحة في غزة تؤكد مقتل 520 فلسطينياً بنيران إسرائيلية منذ بدء الهدنة برعاية الرئيس دونالد ترامب، في حصيلة تعكس حجم المأساة التي تسبق الدخول في المرحلة السياسية المعقدة.