تحول استراتيجي في واشنطن.. استبعاد تايوان من "وثيقة الدفاع 2026" يثير قلق "تايبيه"
في خطوة وصفتها الأوساط السياسية بأنها "إعادة ترتيب دراماتيكية" لأولويات الدفاع الأمريكية، كشفت وثيقة استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026 الصادرة عن إدارة الرئيس دونالد ترامب عن غياب تام لأي ذكر مباشر لتايوان، وذلك للمرة الأولى مقارنة بنسخة 2022 التي أشارت للجزيرة مراراً. ويأتي هذا التجاهل في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً ميدانياً، حيث رصدت وزارة الدفاع التايوانية، اليوم الأحد، مروحية تابعة لجيش التحرير الشعبي و6 سفن حربية صينية تجاوزت "خط الوسط" في مضيق تايوان، مما دفع "تايبيه" لنشر أنظمة صاروخية وقوات بحرية وجوية للمراقبة والرد، وسط مخاوف من أن يكون هذا الاستبعاد تمهيداً لجعل تايوان "ورقة مساومة" في المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وبكين.
أولويات "ترامب" الجديدة: التركيز على "الدفاع عن الوطن" وتقاسم الأعباء
تعكس الوثيقة الجديدة رؤية الرئيس دونالد ترامب التي تمنح الأولوية القصوى لـ "الدفاع عن الوطن" (Homeland Defense) وحماية نصف الكرة الغربي، مع مطالبة الحلفاء بتحمل المسؤولية الأساسية عن دفاعهم الإقليمي. ورغم أن الاستراتيجية لم تذكر تايوان بالاسم، إلا أنها أكدت التزام الولايات المتحدة ببناء "دفاع إنكاري قوي" (Strong Denial Defense) على طول "سلسلة الجزر الأولى" التي تضم تايوان واليابان والفلبين، لضمان عدم هيمنة الصين على منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ويرى مراقبون أن هذا التغيير اللغوي يعتمد أسلوباً "أكثر واقعية وبراجماتية" لفتح الباب أمام الدبلوماسية المباشرة بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في قمتهما المرتقبة خلال شهر أبريل المقبل.
انقسام في تايبيه وتحديات الإنفاق العسكري
أثار هذا الاستبعاد موجة من الجدل داخل تايوان؛ حيث انتقد حزب "الليكود" المعارض (القومي - KMT) غياب الضمانات الأمنية الصريحة رغم الإنفاق الهائل على شراء الأسلحة الأمريكية، معتبراً أن أولويات دونالد ترامب قد تغيرت بالفعل. في المقابل، قلل مسؤولو الحزب الديمقراطي التقدمي (DPP) الحاكم من أهمية الصياغة، مؤكدين أن "الأفعال والمؤسسات" الأمريكية أهم من الوثائق الورقية. وتأتي هذه التطورات بينما تسجل ميزانية الدفاع التايوانية لعام 2026 مستويات قياسية تتجاوز 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تخصيص ميزانية استثنائية بقيمة 1.25 تريليون دولار تايواني (حوالي 40 مليار دولار أمريكي) لتعزيز القدرات غير المتماثلة، تنفيذاً لمطالب واشنطن بضرورة تعزيز "الاعتماد على الذات" في مواجهة التهديدات المتزايدة.