أسباب تضخم المشكلات الأسرية و4 حقوق لا بد منها لاستقرار الحياة الزوجية
تعد المشكلات الأسرية من أكثر القضايا التي تؤرق الكثير من الأزواج في الوقت الحالي، خاصة مع تغير أنماط الحياة وزيادة الضغوط اليومية. وفي هذا السياق، كشفت هدى سالم مستشاري أسري ونفسي وإرشاد زوجي، عن مجموعة من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى تضخم الخلافات الزوجية وتحولها من مشكلات بسيطة يمكن احتواؤها إلى أزمات معقدة تهدد استقرار الأسرة بالكامل.
وخلال لقائها مع الإعلامي شريف عبد البديع والإعلامية آية شعيب، مقدمي برنامج أنا وهو وهي المذاع على قناة صدى البلد، أوضحت هدى سالم أن هناك عوامل واضحة أصبحت مشتركة في أغلب البيوت، وأسهمت بشكل مباشر في اتساع فجوة الخلاف بين الزوجين.
الهاتف المحمول السبب الأول في تضخم المشكلات الزوجية
أكدت هدى سالم أن الهاتف المحمول أصبح من أكبر أسباب تضخم المشكلات الأسرية في العصر الحديث، مشيرة إلى أن الاستخدام المفرط للهاتف داخل المنزل أفقد الكثير من الأزواج لغة التواصل الحقيقي.
وأوضحت أن انشغال كل طرف بهاتفه يقلل من فرص الحوار والتفاهم، ويخلق حالة من التجاهل العاطفي، ما يؤدي إلى شعور أحد الطرفين أو كليهما بالإهمال، وهو ما يتحول مع الوقت إلى غضب مكتوم وخلافات متكررة.
وأضافت أن وجود الهاتف بشكل دائم بين الزوجين أثناء الجلوس أو قبل النوم يقضي على المساحة الخاصة التي كانت تُخصص سابقًا للحديث والمشاركة الوجدانية.
المقارنات مع الآخرين تشعل الخلافات
أشارت مستشارة الإرشاد الأسري إلى أن المقارنات مع حياة الآخرين تُعد سببًا خطيرًا في تضخم المشكلات الزوجية، موضحة أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا كبيرًا في ترسيخ هذا السلوك.
وأوضحت أن كثيرًا من الأشخاص يعرضون صورة مثالية وغير حقيقية عن حياتهم الزوجية من خلال الصور والخروجات والمنشورات، في حين أن الواقع قد يكون مليئًا بالمشكلات.
وأكدت أن مقارنة الزوجة أو الزوج لحياته بما يراه على السوشيال ميديا يولد شعورًا بعدم الرضا، ويزرع الإحباط داخل العلاقة، رغم أن ما يُعرض غالبًا لا يعكس الحقيقة الكاملة.
أزمة الرضا وعدم التقبل
لفتت هدى سالم إلى أن غياب الرضا وعدم التقبل من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تضخم المشكلات الأسرية، مشيرة إلى أن الأزواج في بداية العلاقة يكون لديهم قدر كبير من التغافل وتقبل العيوب.
وأضافت أن المقارنات المستمرة تجعل الزوجين يفقدان هذا الرضا، ويبدآن في التركيز على السلبيات فقط، ما يؤدي إلى تضخيم الأخطاء الصغيرة وتحويلها إلى أزمات كبيرة.
وأكدت أنه في حال غياب المقارنات، يعود الزوجان تلقائيًا إلى حالة التفاهم والرضا التي كانت موجودة في بداية الزواج.
لماذا تحولت المميزات إلى عيوب
دعت مستشارة الإرشاد الأسري الزوجين إلى التوقف قليلًا والعودة للوراء، والتساؤل عن سبب تحول المميزات التي جذبتهم لبعض في البداية إلى سلبيات مزعجة في الوقت الحالي.
وأوضحت أن التغير في نظرة الزوجين لبعضهما البعض غالبًا ما يكون نتيجة تراكم الضغوط وعدم الحوار، وليس بسبب تغير حقيقي في الصفات.
وأكدت أن مراجعة هذه النقطة تساعد بشكل كبير على استعادة جزء من التفاهم والهدوء داخل العلاقة الزوجية.
4 حقوق أساسية للزوجة لا بد منها
كشفت هدى سالم عن أربعة حقوق أساسية للزوجة، أكدت أنها ضرورية للحفاظ على الاستقرار الأسري ومنع تضخم المشكلات الزوجية.
الحق الأول هو الحق النفسي، ويتمثل في الشعور بالأمان والدعم والاحتواء، وأن تشعر الزوجة بأن زوجها سند لها في أوقات الضغوط.
الحق الثاني هو الحق العاطفي، والذي يشمل التعبير عن الحب والاهتمام بالكلام والتصرفات، وليس الاكتفاء بالواجبات المادية فقط.
الحق الثالث هو الحق الجنسي، مؤكدة أن تجاهل هذا الجانب يخلق فجوة كبيرة بين الزوجين، وقد يكون سببًا مباشرًا في كثير من الخلافات الصامتة.
أما الحق الرابع فهو الحق الحواري، ويشمل الاستماع الجيد، والطبطبة، والاعتراف بالحب، والاعتذار عند التقصير، وهي أمور بسيطة لكنها شديدة التأثير.
غياب لغة الحوار بين الزوجين
أوضحت مستشارة الإرشاد الأسري أن فقدان لغة التواصل والحوار أصبح سمة واضحة في كثير من البيوت، مشيرة إلى أن أغلب الأحاديث بين الزوجين أصبحت تدور حول الدروس، والأكل، والشرب، والمصاريف فقط.
وأضافت أن غياب الحديث عن المشاعر والأفكار والمخاوف يجعل العلاقة جافة، ويزيد من فرص سوء الفهم وتراكم المشكلات.
الانسحاب ومشكلة الاستماع لدى الرجل
أشارت هدى سالم إلى أن من أبرز المشكلات لدى الرجال هو الانسحاب في ذروة الحوار، موضحة أن كثيرًا من الرجال يفتقدون مهارة الاستماع الجيد، ويفضلون الهروب من النقاش بدلًا من مواجهته.
وأكدت أن هذا السلوك يزيد من غضب الزوجة ويشعرها بعدم التقدير، ما يؤدي إلى تضخم المشكلة بدلًا من حلها.
وشددت على أهمية تعلم مهارات الحوار والاستماع، باعتبارها أساسًا لحياة زوجية مستقرة وصحية.