ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الجريدة الرسمية تنشر قراراً رئاسياً بالترخيص لوزير البترول بتعديل اتفاقية التزام بالصحراء الغربية

السيسي
السيسي

نشرت الجريدة الرسمية في عددها الأخير تصديق السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 160 لسنة 2025، وهو القانون الذي يمنح الترخيص للسيد وزير البترول والثروة المعدنية للتعاقد مع الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة "أباتشي خالدة كوربوريشن ال دي سي" العالمية. وتستهدف هذه الخطوة التشريعية تعديل اتفاقية الالتزام السابقة والصادرة بالقانون رقم 157 لسنة 2021، والمتعلقة بأعمال البحث عن البترول وتنميته واستغلاله في "المنطقة المندمجة للبحث والتنمية" الواقعة في نطاق الصحراء الغربية بجمهورية مصر العربية. ويأتي هذا التصديق في وقت تسعى فيه الدولة المصرية إلى تعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع الطاقة، بما يضمن استدامة الإمدادات المحلية وزيادة القدرات التصديرية.

دلالات التوقيت: استراتيجية الدولة لزيادة الاستثمارات البترولية

يعكس تصديق السيد الرئيس على هذا القانون التزام الدولة بتوفير بيئة تشريعية مرنة وجاذبة لشركات البترول العالمية، حيث تعد شركة "أباتشي" الأمريكية واحدة من أكبر المستثمرين في قطاع البترول والغاز في مصر، وتحديداً في منطقة الصحراء الغربية. إن تعديل اتفاقية الالتزام المبرمة في عام 2021 يشير إلى وجود خطط توسعية لزيادة معدلات الإنتاج وتكثيف عمليات البحث والاستكشاف في مناطق جديدة داخل النطاق المندمج، وهو ما يتماشى مع خطة وزارة البترول والثروة المعدنية لرفع احتياطيات مصر من النفط والغاز الطبيعي. وتسعى الحكومة من خلال هذه القوانين إلى تحديث البنود المالية والفنية للاتفاقيات بما يواكب المتغيرات العالمية في أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج، مما يحفز الشريك الأجنبي على ضخ تكنولوجيات حديثة لرفع كفاءة الآبار القائمة.

المنطقة المندمجة بالصحراء الغربية.. كنز مصر النفطي

تعتبر منطقة الصحراء الغربية الحجر الزاوية في إنتاج البترول البري في مصر، نظراً لما تتميز به من جيولوجيا غنية واحتمالات بترولية عالية. وتأتي أهمية "المنطقة المندمجة للبحث والتنمية" التي يتناولها القانون رقم 160 لسنة 2025 في كونها تجمع بين مناطق استكشافية واعدة ومناطق تنمية منتجة بالفعل، مما يتيح للشريك الأجنبي (أباتشي خالدة) مرونة أكبر في إدارة العمليات اللوجستية والفنية. ويهدف دمج هذه المناطق وتعديل اتفاقياتها إلى تقليل التكاليف التشغيلية وسرعة وضع الآبار المكتشفة على خريطة الإنتاج، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على حصة الدولة من الزيت الخام والغاز، ويساهم في سد احتياجات المعامل التكريرية ومحطات الطاقة في مختلف محافظات الجمهورية.

الشراكة مع "أباتشي".. نموذج ناجح للتعاون الدولي

تُعد شركة "أباتشي خالدة" نموذجاً ناجحاً للشراكات الاستراتيجية التي تبرمها الهيئة المصرية العامة للبترول، حيث تمتلك الشركة باعاً طويلاً من العمل في مصر يمتد لعدة عقود. إن الترخيص الصادر للوزير بالتعاقد معها لتعديل الاتفاقية يبرهن على ثقة الاستثمار العالمي في الاقتصاد المصري وفي استقرار المنظومة القانونية المنظمة لقطاع الثروة المعدنية. ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يؤدي هذا التعديل إلى ضخ مئات الملايين من الدولارات كاستثمارات جديدة خلال الفترة القادمة، مع التركيز على استخدام تقنيات المسح السيزمي ثلاثي الأبعاد والحفر الأفقي المتطور لزيادة إنتاجية الحقول المتقادمة واكتشاف مكامن بترولية في طبقات جيولوجية أعمق لم يتم الوصول إليها من قبل.

الأثر الاقتصادي للقانون 160 لسنة 2025 على ميزان الطاقة

من الناحية الاقتصادية، تساهم هذه الاتفاقيات في خفض فاتورة استيراد المنتجات البترولية من الخارج، وتوفر العملة الصعبة من خلال زيادة المكون المحلي في قطاع الطاقة. كما يدعم هذا القانون جهود مصر لتكون مركزاً إقليمياً لتداول الطاقة في منطقة شرق المتوسط، من خلال تكامل الإنتاج البري والبحري. إن تصديق الرئيس السيسي على هذا التشريع يبعث برسالة طمأنة لجميع الشركات العالمية بأن الدولة مستمرة في دعم المشروعات الجادة التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتساهم في خلق فرص عمل جديدة للشباب المهندسين والفنيين المصريين في مواقع العمل بالصحراء الغربية، مما يدفع عجلة التنمية المستدامة وفق رؤية مصر 2030.

ختاماً، يمثل القانون رقم 160 لسنة 2025 خطوة استباقية هامة لضمان مستقبل طاقة آمن ومستدام في مصر. ومع بدء تفعيل تعديلات اتفاقية الالتزام، تتجه الأنظار نحو الصحراء الغربية لتشهد طفرة إنتاجية جديدة تساهم في تعزيز الاقتصاد القومي. إن الدولة المصرية، بقيادة السيد الرئيس، تبرهن يوماً بعد يوم على قدرتها على إدارة ملف الثروات الطبيعية باحترافية عالية، موازنةً بين جذب الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة في ثروات وطنهم.

تم نسخ الرابط