ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

توطيد العلاقات القانونية بين مصر وموريتانيا.. تفاصيل زيارة الشيخ أحمد ولد سيد أحمد لدار القضاء العالي

صورة الوفد
صورة الوفد

في إطار تعزيز الروابط الأخوية والقانونية بين جمهورية مصر العربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، شهدت أروقة محكمة النقض المصرية لقاءً رفيع المستوى يعكس عمق العلاقات التاريخية بين القضاءين المصري والموريتاني.

 حيث استقبل القاضي عاصم الغايش، رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى، وفداً قضائياً موريتانياً رفيع المستوى برئاسة فضيلة القاضي الشيخ أحمد ولد سيد أحمد، رئيس المحكمة العليا الموريتانية.

 وتأتي هذه الزيارة في توقيت حيوي يسعى فيه القضاء العربي إلى توحيد الرؤى القانونية ومواكبة التطورات التقنية الحديثة، حيث ركزت المباحثات على آليات تبادل الخبرات في مجال العدالة الناجزة، والاطلاع على التجربة المصرية الرائدة في رقمنة الأحكام القضائية وتطوير المكاتب الفنية، مما يرسخ لمرحلة جديدة من التعاون القضائي المؤسسي بين البلدين الشقيقين.

حضور رفيع المستوى من قيادات مجلس القضاء الأعلى وإدارة العلاقات الدولية

شهد اللقاء كوكبة من قضاة مصر الأجلاء، حيث حضر الاستقبال القاضي محمد عبد العال النائب الأول لرئيس محكمة النقض وعضو مجلس القضاء الأعلى، والقاضي عابد راشد النائب الثاني ورئيس مجلس القضاء الأعلى، بجانب القاضي محمد حسن عبد اللطيف نائب رئيس محكمة النقض ورئيس إدارة العلاقات الدولية. 

 

كما شارك في اللقاء القاضي حسام الجيزاوي الأمين العام المساعد لمجلس القضاء الأعلى، والقاضي شريف الشيتاني نائب رئيس إدارة العلاقات الدولية، والقاضي أحمد عنان والقاضي مصطفى عبيد، أعضاء إدارة العلاقات الدولية. 

وقد ضم الوفد الموريتاني المرافق لفضيلة رئيس المحكمة العليا كلاً من القاضي أعمر سيد أحمد رئيس الغرفة الجزائية، والقاضي مولاي أعلى مولاي أعلى رئيس الغرفة الإدارية، والقاضي المحبوبي أحمد مستشار بالمحكمة العليا ورئيس المكتب الفني، والأستاذ خالد محمد يسلم المسؤول عن ملفات التعاون الدولي، مما أضفى ثقلاً فنياً وقانونياً كبيراً على هذه الزيارة.

 

جولة في مكتبة محكمة النقض التاريخية وآليات العمل بالمكتب الفني

استُهلت الزيارة بجولة تفقدية شملت مكتبة محكمة النقض التاريخية، حيث أبدى الوفد الموريتاني إعجابه الشديد بما تضمه المكتبة من نفائس تراثية وموسوعات قانونية نادرة تمثل إرثاً إنسانياً وضخماً في تاريخ التشريع والعدالة. 

وانتقل الوفد بعد ذلك للاطلاع على آليات العمل داخل المكتب الفني، حيث استمعوا لشرح وافٍ من القاضي محمد هلالي، رئيس المكتب الفني، حول كيفية استخلاص المبادئ القانونية من الأحكام الصادرة عن الدوائر المختلفة، وآليات إصدار مجموعات أحكام النقض السنوية.

 وقد ركز الشرح على المستحدث من المبادئ التي أقرتها المحكمة لمواكبة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يمثل مرجعاً أساسياً للقضاة والباحثين القانونيين في كافة الدول التي تتبع النظام القانوني اللاتيني والفرنكوفوني المشترك بين مصر وموريتانيا.

دور النيابة العامة لدى محكمة النقض واستراتيجية التحول الرقمي 2026

شملت الزيارة أيضاً جولة داخل مقر النيابة العامة لدى محكمة النقض، حيث استقبلهم القاضي معتز مبروك مدير النيابة، وقدم شرحاً مفصلاً حول الدور المحوري الذي تقوم به النيابة في دراسة الطعون وإعداد المذكرات القانونية التي تساهم في تكوين رأي المحكمة.

 واختُتمت الجولة الميدانية بزيارة مركز المعلومات، حيث استعرض القاضي عمرو الزهيري والقاضي عمرو الشربيني استراتيجية المحكمة الطموحة في "التحول الرقمي". 

واطلع الوفد على أحدث المنصات الإلكترونية التي تتيح رقمنة الملايين من الأحكام وتوفير آليات بحث دقيقة وسريعة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتيسير العمل القضائي، وهو ما اعتبره الوفد الموريتاني نموذجاً يُحتذى به لتطوير منظومة العدالة في القارة الأفريقية والوطن العربي بما يتواكب مع لغة العصر الرقمي.

تبادل الدروع والموسوعات القانونية: رمزية وحدة الفكر القضائي العربي

في ختام اللقاء، سادت أجواء من المودة والتقدير المتبادل، حيث قدم القاضي عاصم الغايش درع محكمة النقض المصرية لفضيلة القاضي الشيخ أحمد ولد سيد أحمد، تعبيراً عن التقدير لسيادته وللقضاء الموريتاني العريق.

 ومن جانبه، بادل الوفد الموريتاني هذه الحفاوة بإهداء مجموعة قيمة من الكتب القانونية والمؤلفات الموريتانية الحديثة إلى مكتبة محكمة النقض المصرية. 

وتعد هذه اللفتة الرمزية تأكيداً على وحدة الفكر القانوني وتأصيلاً لأواصر التعاون الأخوي الراسخ الذي يجمع بين القضاء المصري ونظيره الموريتاني، مما يفتح آفاقاً جديدة لبروتوكولات تعاون مستقبلية تشمل التدريب القضائي المشترك وتبادل المطبوعات والتشريعات الحديثة بين البلدين.

إن هذه الزيارة الناجحة لا تعكس فقط قوة الروابط الدبلوماسية، بل تؤكد على الدور الريادي لمحكمة النقض المصرية كقبلة لرجال القضاء في العالم العربي،

 حيث يظل تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين القضائيين هو الضمانة الحقيقية لتطوير المنظومات القانونية وحماية الحقوق والحريات في المنطقة العربية والأفريقية، وتحقيق العدالة الناجزة التي تنشدها الشعوب في ظل التحديات المعاصرة.

تم نسخ الرابط