بسبب "وثائق إبستين".. بيتر ماندلسون يستقيل من "العمال" البريطاني لتجنب إحراج الحزب
أعلن اللورد بيتر ماندلسون، اليوم الاثنين، استقالته الرسمية من عضوية حزب العمال البريطاني، في محاولة استباقية لمنع تفاقم "حالة الإحراج" التي تلاحق الحزب عقب تسريبات جديدة كشفتها وزارة العدل الأمريكية بشأن علاقته بالملياردير المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين. وتأتي هذه الاستقالة بعد عام من إقالة ماندلسون من منصبه كسفير لبريطانيا لدى واشنطن للسبب ذاته، حيث أظهرت الوثائق الأمريكية الأخيرة تحويلات مالية مشبوهة مرتبطة باسمه، مما وضعه تحت ضغط سياسي هائل من المعارضة والحكومة على حد سواء، في فضيحة هزت أركان "داونينج ستريت" وأثارت تساؤلات حول معايير اختيار الشخصيات للمناصب السيادية.
ادعاءات بمدفوعات مالية وهجوم "المحافظين" على كير ستارمر
أوضح ماندلسون في رسالة وجهها للأمينة العامة للحزب، هولي ريدلي، أنه يشعر بالأسف العميق لربط اسمه مجدداً بضجة جيفري إبستين، نافياً علمه بأي مدفوعات مالية زُعم أنه تلقاها قبل عشرين عاماً بقيمة 75 ألف دولار. وفي المقابل، شن متحدث باسم حزب المحافظين هجوماً لاذعاً على رئيس الوزراء كير ستارمر، متهماً إياه بـ "الافتقار للشجاعة" لعدم طرد ماندلسون والاكتفاء بقبول استقالته. وطالب المحافظون بضرورة إجراء تحقيق مستقل وشامل في ملابسات تعيين ماندلسون سفيراً رغم التحذيرات المسبقة، معتبرين أن "التواطؤ" في حماية اللورد سقط أمام قوة الأدلة التي نشرتها السلطات الأمريكية يوم الجمعة الماضي.
كشوفات بنكية وحقائق صادمة حول "علاقة إبستين"
تُسلط الوثائق المسربة من وزارة العدل الأمريكية الضوء على تفاصيل مالية دقيقة؛ حيث كشفت كشوفات حسابات "جيه بي مورجان" الخاصة بجيفري إبستين عن ثلاث دفعات منفصلة، قيمة كل منها 25,000 دولار، مُرسلة مباشرة إلى وزير الأعمال البريطاني السابق. ورغم ادعاء ماندلسون بعدم تذكره لهذه المبالغ، إلا أن سجلات المراسلات الإلكترونية تشير إلى تقارب شديد بين الطرفين استمر لسنوات. وفي الوقت الذي يطالب فيه أعضاء في الكونجرس الأمريكي بضرورة مثول ماندلسون للشهادة، سجلت التقارير الحقوقية لعام 2026 أن عدد الضحايا المرتبطين بشبكة إبستين الذين طالبوا بتعويضات قانونية تجاوز 150 سيدة وفتاة، مما يجعل أي صلة سياسية بهذا الملف بمثابة "انتحار سياسي" في المشهد البريطاني الحالي.