هروباً من توترات التجارة وضعف الدولار.. صناديق التحوط تُقلص استثماراتها في أمريكا الشمالية
كشفت تقارير حديثة صادرة عن كبرى بنوك الاستثمار في "وول ستريت"، مثل "جولدمان ساكس" و"جيه بي مورجان"، عن تحول استراتيجي في توجهات صناديق التحوط العالمية التي بدأت في تنويع محافظها بعيداً عن أمريكا الشمالية خلال العام الأخير. ويعود هذا التراجع إلى تزايد تقلبات السوق الناتجة عن التوترات التجارية العالمية، وحالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية، بالإضافة إلى الضغوط التي يواجهها الدولار الأمريكي. ووفقاً لبيانات "جولدمان ساكس" لشهر يناير 2026، فإن وتيرة زيادة المخصصات الموجهة لأمريكا الشمالية قد تباطأت لتصل إلى 7% فقط هذا العام، مقارنة بزيادة بلغت 14% في بداية العام الماضي، مما يعكس رغبة مديري الأموال في تقليل التركيز على السوق الأمريكية التي سيطرت لفترات طويلة.
آسيا وأوروبا المستفيد الأكبر.. وإعادة هيكلة لمراكز "العظماء السبعة"
برزت الأسواق الآسيوية والأوروبية كأكبر الرابحين من هذا التحول؛ حيث ارتفعت مخصصات صناديق التحوط في آسيا بنسبة 13% مع بداية عام 2026، وهو أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات، بعدما حققت المنطقة أفضل أداء استثماري في عام 2025. وفي الوقت نفسه، أفاد تقرير "بي إن بي باريبا" أن أوروبا كانت الوجهة الأكثر طلباً، حيث أضاف 30% من المستثمرين مخصصات جديدة هناك. ويتزامن هذا التدوير للسيولة مع عمليات بيع ملحوظة لأسهم مجموعة "العظماء السبعة" (Magnificent Seven) التكنولوجية، حيث خفضت صناديق (Long/Short) مراكزها في هذه الشركات العملاقة من مستويات تاريخية إلى مستويات متوسطة، وسط مخاوف من تضخم التقييمات وتزايد القيود الجمركية التي قد تفرضها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
أداء صناديق التحوط العالمية
رغم هذا التراجع النسبي في الجاذبية الأمريكية، لا يزال قطاع صناديق التحوط يحقق أرقاماً قياسية؛ حيث ارتفع إجمالي أصول الصناعة ليتجاوز 5 تريليونات دولار بنهاية عام 2025، وهو أعلى مستوى مسجل منذ عام 2007. ووفقاً لبيانات "HFR"، حققت الصناديق العالمية متوسط عائد بلغ 12.6% في عام 2025، مدعومة بطفرة الذكاء الاصطناعي وتقلبات أسواق العملات. ومع توقعات "جيه بي مورجان" بوصول أسعار الذهب إلى مستويات تاريخية قد تلامس 5000 دولار للأوقية في 2026 نتيجة سعي البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملة الخضراء، تظل صناديق التحوط الكلية (Global Macro) هي الأفضل أداءً في العقد الأخير، مستفيدة من التحركات الحادة في السندات والسلع التي أثارتها "الحروب التجارية" والسياسات المالية الجديدة.