نهاية "نيو ستارت".. العالم يدخل حقبة "الفراغ النووي" مع انتهاء آخر معاهدات التسلح
يدخل العالم منعطفاً استراتيجياً خطيراً هذا الأسبوع مع انتهاء صلاحية معاهدة "نيو ستارت" يوم الخميس المقبل وهي آخر وثيقة قانونية ملزمة تحد من الترسانات النووية لكل من الولايات المتحدة وروسيا. وبانهيار هذا الاتفاق، ستزول القيود التي دامت لأكثر من نصف قرن على أعداد الرؤوس الحربية ومنصات الإطلاق، وسط غياب تام لأي مفاوضات جدية لاستبدالها. وبينما لم يُخفِ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبته في التوصل إلى "اتفاق أفضل" يضم الصين، حذر الكرملين من أن غياب إطار قانوني سيجبر القوى العظمى على العودة إلى "تخطيط السيناريو الأسوأ"، مما يفتح الباب أمام سباق تسلح عالمي غير محكوم بآليات التفتيش أو تبادل البيانات التي كانت تضمن الحد الأدنى من الشفافية بين واشنطن وموسكو.
تجارب نووية و"قبة ذهبية".. ملامح استراتيجية "ترامب" لمواجهة روسيا والصين
تتزامن نهاية المعاهدة مع تصعيد ميداني وتقني لافت؛ حيث أصدر دونالد ترامب توجيهات لوزارة الدفاع (البنتاجون) بالاستعداد لاستئناف تجارب الأسلحة النووية "على قدم المساواة" مع الدول الأخرى، رداً على ما وصفه بالتوسع النووي الصيني والروسي. كما أثار مقترح "القبة الذهبية" للدفاع الصاروخي حفيظة موسكو، التي ترى فيه إخلالاً بالتوازن الاستراتيجي القائم على الردع المتبادل. وفي ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، تلاشت الثقة تماماً بين الطرفين، حيث ترفض موسكو أي تفتيش ميداني، بينما تصر واشنطن على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يشمل الأسلحة الروسية الحديثة مثل صاروخ "بورفيستنيك" والغواصات المسيرة، وهو ما يجعل العودة لضبط التسلح أمراً معقداً في ظل الواقع التكنولوجي والسياسي الراهن.
الترسانة النووية العالمية
تُظهر البيانات الاستراتيجية لعام 2026 أن العالم يقف على فوهة بركان؛ حيث تمتلك الولايات المتحدة وروسيا معاً نحو 86% من إجمالي الأسلحة النووية في العالم، بواقع 1550 رأساً نووياً منشراً لكل منهما بموجب سقف المعاهدة المنتهية. ووفقاً لتقارير "ساعة القيامة" التي تم ضبطها في يناير الماضي عند 85 ثانية قبل منتصف الليل، فإن الصين نجحت في مضاعفة مخزونها ليصل إلى نحو 500 رأس نووي، مع توقعات بوصولها إلى 1000 رأس بحلول عام 2030. وبانتهاء "نيو ستارت"، سيفقد العالم نظام تفتيش متبادل كان يشمل 18 زيارة ميدانية سنوياً وآلاف الإخطارات الرقمية، مما يرفع احتمالات "الخطأ في التقدير" النووي إلى أعلى مستوياتها منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.