تكتيكات ترهيب فاشلة.. واشنطن توبخ هافانا بسبب "مضايقة" القائم بأعمال سفارتها
اتهمت الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، الحكومة الكوبية بالتدخل السافر في عمل أكبر دبلوماسييها في هافانا، مايك هامر، بعد تعرضه لمضايقات وهتافات عدائية من قبل مجموعات موالية للنظام أثناء جولاته الميدانية. ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية هذه الممارسات بأنها "تكتيكات ترهيب فاشلة"، مطالبة هافانا بوقف إرسال أفراد لعرقلة اللقاءات التي يعقدها هامر مع المعارضين السياسيين وممثلي الكنيسة الكاثوليكية. وتأتي هذه الأزمة في وقت بلغت فيه العلاقات ذروة تأزمها، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي كوبا "تهديداً استثنائياً" للأمن القومي الأمريكي، ملوحاً بفرض رسوم جمركية مشددة على أي دولة تمد الجزيرة بالنفط، رداً على ما وصفه بدعم النظام للجهات المعادية للمصالح الأمريكية في نصف الكرة الغربي.
ماركو روبيو رئيساً لكوبا.. "مزحة ترامب" تثير غضب هافانا ومخاوفها
في تصعيد كلامي لافت، أعاد دونالد ترامب نشر تلميحات تشير إلى احتمالية تولي وزير خارجيته، ماركو روبيو، رئاسة كوبا في حال سقوط النظام الحالي، معلقاً على المقترح بقوله: "يبدو هذا جيداً بالنسبة لي". ورغم طابع السخرية الذي اتسمت به التدوينة على منصة "تروث سوشيال"، إلا أنها تسببت في حالة من القلق داخل الدوائر الرسمية في هافانا، التي اعتبرتها إشارة مبطنة لسياسة "تغيير النظام" التي ينتهجها البيت الأبيض. وبينما يواصل مايك هامر جولاته التي تصفها كوبا بـ "التحريضية"، يصر ترامب على أن كوبا "دولة فاشلة" لن تستطيع الصمود طويلاً دون الدعم النفطي الفنزويلي الذي قطعه عنها مطلع العام الجاري، مشدداً في الوقت ذاته على أن واشنطن تجري اتصالات على أعلى المستويات للتوصل إلى "اتفاق نهائي" يرضي تطلعات الشعب الكوبي.
"حصار الطاقة" الأمريكي على كوبا
تعكس لغة الأرقام حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الجزيرة الكاريبية؛ حيث أدى قرار دونالد ترامب بمنع شحنات النفط الفنزويلي إلى عجز في إمدادات الطاقة بنسبة 45% مطلع فبراير 2026. ووفقاً لتقارير اقتصادية، تسبب نقص الوقود في انقطاع التيار الكهربائي لمدة تصل إلى 12 ساعة يومياً في معظم المقاطعات الكوبية، في حين هدد الأمر التنفيذي الأمريكي بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على سلع الدول التي تتحدى "حصار النفط". وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الكوبي يحتاج لنحو 100 ألف برميل يومياً للاستمرار، بينما لا يتوفر حالياً سوى 30% من هذه الاحتياجات عبر مصادر بديلة، مما يضع النظام أمام خيارين: الرضوخ لشروط "الاتفاق" الذي يطرحه ترامب، أو مواجهة شلل تام في المرافق الحيوية والإنتاج الزراعي خلال الأشهر القادمة.