ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

السيرة الذاتية للموسيقار هاني مهنا.. محطات في حياة عازف الجيلين وملحن الروائع

الموسيقار هاني مهنا
الموسيقار هاني مهنا

يعد الموسيقار هاني مهنا، المولود في محافظة الشرقية في 15 أغسطس عام 1947، أحد أبرز القامات الموسيقية التي تركت أثراً لا يمحى في تاريخ الفن العربي المعاصر،

 حيث استطاع بعبقريته الفذة وأسلوبه الأكاديمي الهادئ أن يغير مفهوم العزف على آلة "الأورج" في مصر والعالم العربي. وبدأت شهرة مهنا الحقيقية عندما اختارته كوكب الشرق أم كلثوم ليكون ضمن فرقتها الموسيقية، حيث عزف ببراعة في أغنية "ليلة حب"، ليثبت للعالم أجمع أن الشباب المصري يمتلك تكنيكاً عالياً يجمع بين التمكن الأكاديمي والموهبة الفطرية. وقد وضع هاني مهنا أعماله على قمة الإعجاب الجماهيري من خلال بصمته الخاصة التي ميزته عن منافسه القوي في ذلك الوقت، الموسيقار مجدي الحسيني، حيث اتسم عزف مهنا بالرقي والاتزان، مما جعله الخيار الأول لكبار نجوم الطرب الأصيل في أوج عطائهم الفني.

المشوار الفني مع عمالقة الغناء العربي والتعاون مع سميرة سعيد

امتلك هاني مهنا مشواراً طويلاً وحافلاً بالنجاحات مع كبار المطربين، وعلى رأسهم العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، حيث شارك في عزف روائع خالدة مثل "رسالة من تحت الماء" و"قارئة الفنجان"، وهي الأعمال التي تطلبت مهارة فائقة في التنفيذ الموسيقي. كما امتد نشاطه الفني ليشمل التعاون مع المطربة وردة الجزائرية، وفايزة أحمد، والمطرب السعودي الكبير طلال مداح في أعمال مثل "مقادير" و"زمان الصمت". 

وعلى الصعيد الشخصي والفني، ارتبط هاني مهنا بالفنانة المغربية سميرة سعيد، حيث تزوج منها لعدة سنوات، وشكلا ثنائياً فنياً ناجحاً أسفر عن ألحان مميزة مثل "لو كان عمري بإيديك" و"عاشقة"، ورغم انفصالهما لاحقاً، إلا أن هذه الفترة ظلت تمثل محطة هامة في تاريخ الأغنية العربية الحديثة بفضل رؤية مهنا التجديدية في التلحين والتوزيع الموسيقي.

التجربة النقابية ودور هاني مهنا في إدارة المهن الفنية بمصر

لم يقتصر دور هاني مهنا على الجانب الفني الصرف، بل امتد ليشمل العمل العام والخدمي لزملائه في الوسط الفني، حيث تم انتخابه في 17 مايو 2013 نقيباً للمهن الفنية في مصر، وهو المنصب الذي يضم تحت لوائه نقابات الممثلين والموسيقيين والسينمائيين. وقد جاء انتخابه في وقت دقيق وحرج، ليعكس ثقة الفنانين المصريين في قدرته على إدارة الأزمات والحفاظ على حقوق المبدعين. 

واستطاع مهنا خلال فترة رئاسته للاتحاد أن يوازن بين العمل الإداري وبين الحفاظ على هيبة الفن المصري، مؤكداً على ضرورة الارتقاء بالذوق العام وحماية التراث الموسيقي من الاندثار، مما عزز من مكانته كقائد تربوي وفني يحترم تقاليد المهنة ويسعى لتطويرها بما يتماشى مع متطلبات العصر الحديث.

أزمة السجن وتفاصيل القضية المالية مع بنك الإسكندرية

تعرض الموسيقار هاني مهنا لمحنة شديدة في أكتوبر من عام 2014، حين صدر ضده حكم بالسجن لمدة 5 سنوات في قضية تتعلق بالاستيلاء على المال العام، وهي القضية التي فجرها بنك الإسكندرية. وتعود وقائع الأزمة إلى تعاقد البنك مع مهنا لاستئجار استوديو يمتلكه في منطقة المهندسين لافتتاح فرع له، حيث تقاضى مهنا مقدم إيجار لمدة 9 سنوات. 

ومع ذلك، كشفت لجان المعاينة وجود عيوب خرسانية تحول دون صلاحية المنشأة لتكون فرعاً بنكياً، مما أدى لنشوب نزاع قانوني حول فسخ العقد واسترداد الأموال. وبعد قضاء ستة أشهر خلف القضبان، تم الإفراج عنه في أبريل 2015 عقب إجراء تسوية مالية ومصالحة قانونية بين الطرفين، وهي الأزمة التي أثارت تعاطفاً كبيراً في الوسط الفني حينها، وانتهت بعودته لممارسة نشاطه الفني وعلاقاته الاجتماعية بشكل طبيعي.

الإرث الفني لساحر الأورج وانضمام ابنته هنادي لمجال التمثيل

يظل إرث هاني مهنا الموسيقي مرجعاً هاماً لكل دارسي الموسيقى الشرقية والغربية على حد سواء، حيث نجح في دمج الآلات الغربية مع المقامات الشرقية ببراعة منقطعة النظير. 

واليوم، تستمر مسيرة الإبداع في عائلة مهنا من خلال ابنته الفنانة "هنادي مهنا"، التي انضمت لمجال التمثيل في عام 2019 واستطاعت في وقت قصير أن تصبح واحدة من أبرز الوجوه الشابة على الشاشة المصرية، مستفيدة من نشأتها في كنف والد موسيقار كبير علمها تذوق الفن واحترام الجمهور.

 إن تاريخ هاني مهنا، الممتد من عزف "أغنية الربيع" مع فريد الأطرش إلى تلحين "قلوب تغني" لسميرة سعيد، سيظل محفوراً في ذاكرة الجماهير العربية كنموذج للفنان الذي جمع بين الموهبة والأكاديمية والقدرة على التجدد الدائم.

تم نسخ الرابط