تخبط في طوكيو.. تصريحات "رئيسة الوزراء" حول تراجع الين تثير إرباكاً حكومياً
واجهت البيروقراطية المالية في اليابان تحدياً جديداً غير متوقع، جاء هذه المرة من داخل أروقة السلطة، حيث تسببت تصريحات عفوية لرئيسة الوزراء، ساناي تاتشي، في موجة بيع واسعة للين الياباني. وذكرت وكالة "رويترز" أن تاتشي، التي تخوض انتخابات مبكرة الأحد المقبل، أشادت في خطاب انتخابي بفوائد العملة الضعيفة، مما قوض جهوداً رسمية مضنية لاستعادة استقرار الين. ورغم محاولتها لاحقاً التراجع عن هذه التصريحات عبر حسابها على منصة "إكس"، إلا أن المسؤولين في طوكيو يعربون سراً عن قلقهم من أن تضعف هذه الإشارات المتضاربة من قوة التنسيق مع واشنطن، خاصة بعد "فحص أسعار الصرف" النادر الذي أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لدعم العملة اليابانية.
تحركات عاجلة لاحتواء الأزمة مع واشنطن
سارع المسؤولون الحكوميون لتوضيح موقف رئيسة الوزراء، حيث أكدت "رويترز" أن الحكومة اليابانية حرصت على نقل توضيحات "تاتشي" إلى السلطات الأمريكية لضمان عدم تأثر التعاون الثنائي. ويأتي هذا الارتباك في وقت حساس، حيث وصفت إدارة "الرئيس الأمريكي" دونالد ترامب ضعف الين بأنه عامل قد يؤدي لزعزعة استقرار الأسواق الأمريكية. وفي السياق ذاته، كشفت مصادر لـ "رويترز" أن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أبلغ نظيرته اليابانية ساتسكي كاتاياما، خلال لقاء في "دافوس"، بأن ارتفاع عوائد السندات اليابانية تسبب في عمليات بيع ثلاثية في الولايات المتحدة، مطالباً طوكيو بالاستجابة السريعة لمنع حدوث تقلبات غير مبررة في الأسواق العالمية.
مخاوف من استمرار نهج "تاتشي" الاقتصادي
أثار خطاب "تاتشي" تساؤلات حول مدى إدراكها لخطورة الأزمة، حيث يرى خبراء اقتصاد أن تصريحاتها كشفت عن قناعة راسخة لديها بأن تراجع الين يصب في مصلحة الاقتصاد، وهو ما يتناقض مع التوجه الرسمي لوزارة المالية. وأفادت تقارير "رويترز" بأن الين فقد بالفعل نحو نصف المكاسب التي حققها مؤخراً بفضل شبح التدخل المشترك بين اليابان والولايات المتحدة. ورغم شعبيتها المتزايدة بين الشباب بسبب صراحتها ووعودها بخفض الضرائب على الغذاء، إلا أن الدوائر الدبلوماسية تخشى من تكرار "الزلقات" الكلامية التي قد تشعل نزاعات تجارية أو سياسية، خاصة مع ترقب فوز حزبها بأغلبية ساحقة في الانتخابات المقبلة، ما قد يعني الاستمرار في سياسات الإنفاق الضخم.
تأثيرات العملة على التجارة والتضخم
تعكس الأرقام المسجلة في فبراير الجاري حجم الضغط الاقتصادي الناتج عن تقلبات الين، حيث أدى تراجع العملة إلى زيادة تكاليف الواردات بنسبة 12% خلال الربع الأخير، مما دفع معدلات التضخم الأساسي لتجاوز مستهدفات البنك المركزي. وتشير بيانات التجارة البينية إلى أن الصادرات اليابانية للولايات المتحدة نمت بنسبة 8% من حيث القيمة، إلا أن حجم الكميات المصدرة ظل ثابتاً، مما يعزز شكوك واشنطن حول "التنافسية غير العادلة" الناتجة عن انخفاض قيمة العملة. وفي المقابل، حذرت وكالات التصنيف الائتماني من أن استمرار ضعف الين قد يرفع تكلفة خدمة الدين العام الياباني، الذي تجاوز 260% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يضع حكومة "تاتشي" بين مطرقة الوعود الانتخابية وسندان الاستقرار المالي العالمي.