ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

"رسائل دم" على جثامين البراءة.. مرافعة تاريخية للنيابة في مذبحة صغار المنوفية

 المستشار رامي جمال
المستشار رامي جمال

 

أمام محراب العدالة، صدح صوت ممثل النيابة العامة المستشار رامي جمال، بمرافعة هزت وجدان الحاضرين، واصفاً فصول تلك المأساة بأنها تكشف عن نفسٍ بشرية شُيدت أركانها من حطام الأخلاق ورماد الضمير. وبدأت النيابة العامة بسرد جذور الجريمة التي لم تكن وليدة اللحظة، بل نبتت بذورها قبل عامين تحت ستار ما يسمى بـ "صداقة الطريق"، تلك العلاقة التي بدأت حين استقل المتهم "توكتوك" يقوده والد الضحايا، ليتسلل من خلاله إلى حرمات البيوت متخذاً من قناع الوفاء واللطف وسيلة للعب مع الأطفال وإطعامهم، بينما كان يضمر في أعماقه سواداً لا يمحوه زمن، في واحدة من أبشع القضايا التي شهدتها أروقة المحاكم مؤخراً.

 

 المستشار رامي جمال
 المستشار رامي جمال

من "مستنقع الرذيلة" إلى "حقد مسموم"

وكشفت مرافعة النيابة العامة عن التحول الصادم في تلك العلاقة، حيث تحولت الصداقة بعد عام إلى شهوة آثمة في نفس المتهم، الذي عرض على الأب ممارسة الفاحشة، ليغرقا معاً في مستنقع يخالف الفطرة السوية ويهز السموات والأرض. واستعرضت النيابة كيف استمرت هذه العلاقة المحرمة عاماً كاملاً، كان خلالها المتهم يتردد على منزل "سعيد" لارتكاب تلك الفاحشة، حتى استيقظ ضمير الأب بضغط من شقيقه، فقرر الفرار من هذا الطريق المظلم وطاعة الله وطرد المتهم من منزله. وهنا، أكد ممثل النيابة العامة أن رفض المجني عليه الاستمرار في الرذيلة حوّل "الحب المزعوم" إلى "حقد مسموم" في قلب المتهم، الذي اعترف صراحةً بنيته الانتقام قائلاً: "لازم أحرق قلبه زي ما حرق قلبي".

خطة شيطانية واستهداف "أضعف الحلقات"

وأوضحت النيابة العامة أن المتهم فكر في البداية في قتل الأب، لكنه تراجع جبناً وخوفاً من قوته الجسدية، فقرر توجيه طعناته الغادرة نحو أضعف من في الأسرة وهم الأطفال الأبرياء الذين لا يملكون قوة ولا دفاعاً. ولم يقتصر انتقامه على "سعيد" فقط، بل امتد لشقيقه "أشرف" الذي كان حائط صد ضده وسعى لإنهاء علاقته المشينة بصديقه. وبدم بارد، رسم المتهم مخططاً لم يكن وليد اندفاع لحظي، بل فكر ودبر وأعد عدته قبل الواقعة بيوم، حيث جهز ألعاباً لاستدراج الأطفال مستغلاً ثقتهم التي بناها على مدار عامين كاملين، وكمن لهم كالأفعى في طريقهم المعتاد في ذات التوقيت، ليقودهم إلى مسكن جدته المهجور، ذلك المكان الذي تحول بفعله من مأوى آمن إلى مقبرة جماعية للصغار.

تفاصيل "الإعدام الجماعي" داخل المسكن المهجور

وفي سرد مأساوي لمرتكب الجريمة، وصفت النيابة العامة كيف نفذ المتهم "إعداماً جماعياً" بحق الأطفال الثلاثة بعيداً عن أعين الناس. بدأ بعزل الطفلة الأولى "مكة" في غرفة منفردة، واتخذ من غطاء رأس "إيشارب" وسيلة للإجهاز عليها، حيث جثم فوق صدرها كاتماً أنفاسها حتى فاضت روحها، ثم لم يكتفِ بذلك بل علق جثمانها بالنافذة كراية نصر زائف على البراءة. ثم اقتاد الطفلة الثانية "جنة" التي شاهدت ابنة عمها معلقة جثة هامدة في مشهد يفطر القلوب، وبدلاً من أن يرق قلبه لرعبها، خنقها هي الأخرى بقطعة قماش وعلق جثمانها بجوار الأولى. وأخيراً، توجه للطفل الثالث "عبدالله" الجالس بلا حول ولا قوة، وباغته من الخلف غدرًا، وضغط على عنقه بكل خسة حتى انقطعت أنفاسه وصعدت روحه الطاهرة، ليكمل مشهد الشنق الجماعي على جدران الغرفة كما خطط ليله تماماً.

أدلة دامغة ومطالبة بالقصاص العادل

واختتمت النيابة العامة مرافعتها بالتأكيد على أن أدلة الثبوت جاءت متساندة كالبنيان المرصوص، حيث تلاقت اعترافات المتهم التفصيلية ومحاكاته التصويرية مع شهادة الشهود وتقارير الصفة التشريحية. وأكدت النيابة أن المتهم أتم أركان جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترنة بجناية الخطف بطريق التحايل، محذرة من أن زوال الدنيا أهون عند الله من قتل امرئ مسلم بغير حق. ووجهت النيابة العامة حديثها لهيئة المحكمة بضرورة القصاص لهؤلاء الضحايا الذين لم يعلموا بأي ذنب قُتلوا، مؤكدة أن أوراق الدعوى تنطق بإدانة قاطعة لا تقبل الشك بحق هذا المتهم الذي تجرد من كل معاني الإنسانية.

تم نسخ الرابط