نقابة الموسيقيين التونسيين تنعى سهام قريرة: رحلة فنية قصيرة انتهت بمأساة في الغربة
خيمت حالة من الحزن الشديد على الوسط الفني في تونس ومصر، عقب إعلان خبر وفاة الفنانة التونسية الشابة سهام قريرة، التي وافتها المنية أمس في إحدى مستشفيات القاهرة متأثرة بجراحها الخطيرة نتيجة حادث سير مروع تعرضت له في منتصف شهر يناير الماضي.
ولم تكن سهام قريرة مجرد مطربة عابرة، بل كانت تمثل جسراً فنياً بين تونس ومصر، حيث اختارت الإقامة في "هوليود الشرق" لتعزيز مسيرتها الفنية بعد نجاحات لافتة حققتها في المهرجانات الوطنية بتونس. الحادث الذي وقع برفقة شقيقها في النصف الأول من الشهر الماضي، ظل مجهول التفاصيل لفترة قصيرة قبل أن تنكشف خيوطه وتتحول الحالة الصحية للفنانة إلى حديث الساعة في الأوساط الموسيقية، لتنتهي الرحلة بخبر الوفاة الذي نزل كالصاعقة على محبيها وزملائها في كلا البلدين.
تفاصيل الحادث المأساوي والأيام الأخيرة في المستشفى
تعود تفاصيل الواقعة الأليمة إلى منتصف شهر يناير لعام 2026، حينما تعرضت الفنانة سهام قريرة لحادث مرور خطير أثناء استقلالها سيارة برفقة شقيقها في إحدى شوارع العاصمة المصرية القاهرة. وبحسب المعلومات الأولية، فإن الحادث أسفر عن إصابات بالغة استدعت نقلها بشكل فوري إلى غرفة العناية المركزة،
حيث ظلت تقاوم الإصابة لعدة أسابيع. وخلال تلك الفترة، انقطعت أخبارها عن عائلتها في تونس لفترة وجيزة بسبب شدة الحادث، مما دفع نقابة المهن الموسيقية التونسية للتدخل السريع والتنسيق مع الجهات المصرية والسفارة التونسية للاطمئنان على وضعها، وتبين حينها أن حالتها "حرجة جداً" وتتطلب تدخلاً طبياً دقيقاً ومتابعة لحظية، إلا أن إرادة الله كانت الأسرع، لتفارق الروح جسدها بعد صراع مرير مع الألم.
دور النقابة والسفارة التونسية في متابعة الحالة الصحية
لعبت النقابة التونسية للمهن الموسيقية والمهن المجاورة، برئاسة النقيب ماهر الهمامي، دوراً محورياً في متابعة أزمة الفنانة الراحلة منذ اللحظات الأولى لوقوع الحادث. وأشاد الهمامي بالدور الكبير الذي قامت به الفنانة نرمين صفر المقيمة بالقاهرة، التي كانت حلقة الوصل الرئيسية مع السفارة التونسية.
وتحركت السفارة بجدية كبيرة وقامت بزيارات متكررة للمستشفى لمتابعة التقارير الطبية وتسهيل إجراءات العلاج، مؤكدة أن الدولة التونسية لن تتخلى عن أبنائها في الخارج. هذا التكاتف النقابي والدبلوماسي عكس مدى الأهمية والمكانة التي كانت تتمتع بها سهام قريرة في قلوب زملائها، الذين لم يتوقفوا عن الدعاء لها بالشفاء عبر منصات التواصل الاجتماعي طوال فترة وجودها في المستشفى.
مسيرة فنية قصيرة وحضور لافت في المحافل الوطنية
اشتهرت الراحلة سهام قريرة بتقديم الألوان الغنائية الطربية والأعمال الشبابية الراقية، وهو ما منحها بصمة خاصة تميزت بها عن أبناء جيلها. وبدأت شهرتها الحقيقية من خلال مشاركاتها المتميزة في المهرجانات الوطنية الكبرى بتونس،
حيث كانت صوتاً قوياً يعبر عن الهوية الوطنية، مما فتح لها الأبواب للانتقال إلى مصر بهدف التوسع والانتشار العربي. وفي القاهرة، بدأت سهام في تكوين قاعدة جماهيرية وبناء شبكة علاقات فنية واسعة، وكان يُتوقع لها مستقبلاً باهراً في عالم الغناء الطربي نظراً لما تمتلكه من خامة صوتية نادرة وحضور مسرحي لافت، إلا أن القدر لم يمهلها طويلاً لتحقيق أحلامها الفنية الكبرى التي كانت تخطط لها في "أرض الكنانة".
نعي الوسط الفني وتفاعل النجوم مع رحيل "القلب الطيب"
بمجرد إعلان خبر الوفاة، تحولت صفحات الفنانين التونسيين والمصريين إلى دفاتر عزاء مفتوحة، حيث نعاها عدد كبير من النجوم بكلمات مؤثرة عبروا فيها عن صدمتهم بهذا الرحيل المبكر.
وأصدرت النقابة التونسية للمهن الموسيقية بياناً رسمياً جاء فيه: "بقلوب صابرة محتسبة تلقينا نبأ وفاة الفنانة سهام قريرة، اللهم تقبلها برحمتك الواسعة وألهم ذويها الصبر والسلوان". كما تداول الفنانون صوراً للراحلة مستذكرين مواقفها الإنسانية ونبل أخلاقها، مؤكدين أن الساحة الفنية فقدت صوتاً نقياً وإنسانة تميزت بالطيبة والود تجاه الجميع. هذا التفاعل الواسع يعكس الأثر الطيب الذي تركته سهام قريرة في نفوس كل من تعامل معها، سواء في تونس أو في بلدها الثاني مصر.
وداعاً سهام قريرة.. رحيل في الغربة وبقاء في الذاكرة
ختاماً، يمثل رحيل الفنانة سهام قريرة فاجعة جديدة تضاف إلى سجل أحزان الوسط الفني، تذكرنا دائماً بمدى قسوة القدر وهشاشة الحياة. إن مأساة وفاتها في حادث سير بعيداً عن وطنها الأم تزيد من حجم الألم، لكنها في الوقت ذاته توحد المشاعر الفنية بين الشعبين التونسي والمصري. ستبقى ذكرى سهام قريرة خالدة من خلال أعمالها الغنائية التي قدمتها بصدق وحب،
وسيظل اسمها مرتبطاً بالرقي الفني والأخلاق الرفيعة. وبينما تستعد عائلتها ومحبوها لمراسم الجنازة ووداعها الأخير، يبقى الأمل في أن يتغمدها الله بواسع رحمته وأن يسكنها فسيح جناته، لتستريح روحها بعد رحلة من العطاء انتهت قبل أوانها بكثير.