أسباب انتشار السرطان في العصر الحديث وكيفية الوقاية منه
أكدت الدكتورة نهلة عبد الوهاب، استشاري البكتيريا والمناعة والتغذية الحيوية، أن انتشار مرض السرطان أصبح في تزايد مستمر خلال العصر الحديث نتيجة عدة عوامل متشابكة تتعلق بأسلوب الحياة والبيئة المحيطة. وقالت خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية روان أبو العينين في برنامج "صباح البلد" على قناة "صدى البلد"، إن التلوث البيئي وكثرة المواد الكيميائية والضغوط النفسية من أبرز الأسباب التي ساهمت في ارتفاع معدلات الإصابة بهذا المرض الفتاك.
العوامل الحديثة المؤثرة في انتشار السرطان
1. التلوث البيئي والمواد الكيميائية
أوضحت الدكتورة نهلة أن التعرض المستمر للملوثات البيئية، مثل الهواء الملوث بالغازات الصناعية والدخان والمواد الكيميائية في المبيدات والأسمدة، يؤدي إلى تراكم السموم داخل الجسم. هذا التراكم قد يتسبب في تلف الخلايا وتحفيز نمو خلايا سرطانية جديدة، ما يجعل التلوث البيئي عاملًا مباشرًا في زيادة معدلات الإصابة بالسرطان.
2. الضغوط النفسية السريعة
أشارت الخبيرة إلى أن الحياة السريعة وزيادة الضغوط النفسية تؤثر على كفاءة الجهاز المناعي، وهو الدرع الأول للجسم لمقاومة الخلايا غير الطبيعية. التوتر المستمر والقلق المزمن يقلل من قدرة الجسم على التصدي للعدوى والتخلص من الخلايا غير السليمة، ما يزيد من احتمالات تحولها إلى أورام خبيثة.
3. نمط الحياة وقلة النشاط البدني
أفادت الدكتورة نهلة أن قلة الحركة والنشاط البدني تُعد من أبرز عوامل الخطر، فممارسة الرياضة بانتظام مثل المشي أو الأنشطة الهوائية تساعد على تحسين الدورة الدموية، وتقوية جهاز المناعة، وتنظيم عمليات الأيض في الجسم، ما يقلل من احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان.
4. اضطرابات النوم
أوضحت الخبيرة أن النوم غير الكافي أو المضطرب يؤدي إلى ضعف الجهاز المناعي ويؤثر على إفراز الهرمونات التي تحافظ على صحة الخلايا. النوم المنتظم من 7 إلى 8 ساعات يوميًا يعتبر من أهم الخطوات للحفاظ على صحة الجسم والوقاية من الأمراض المزمنة.
5. النظام الغذائي غير الصحي
حذرت الدكتورة نهلة من الإفراط في تناول الأطعمة المصنعة والمخبوزات الجاهزة واللحوم المعالجة والزيوت المهدرجة، مؤكدة أن هذه الأطعمة تسبب التهابات مزمنة داخل الجسم، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة ومنها السرطان. بالمقابل، شددت على أهمية تناول الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والأسماك لأنها تحتوي على مضادات الأكسدة التي تحارب الخلايا الضارة وتحافظ على صحة الجسم.
أهمية الكشف المبكر في الوقاية من السرطان
أوضحت الخبيرة أن الكشف المبكر يعد خط الدفاع الأول ضد السرطان، خاصة للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع الأمراض السرطانية. الفحص الدوري والفحوصات الطبية الدورية تساعد على اكتشاف أي خلايا غير طبيعية في مراحلها الأولى، مما يزيد فرص العلاج والشفاء الكامل.
وأضافت أن الالتزام بنمط حياة صحي، يتضمن التغذية السليمة والنوم الكافي وممارسة الرياضة، إلى جانب تقليل الضغوط النفسية، يشكل عاملًا رئيسيًا للوقاية من السرطان أو الحد من سرعة تطوره.
نصائح عملية للوقاية من السرطان
- ممارسة الرياضة بانتظام لمدة 30 دقيقة على الأقل يوميًا.
- الحفاظ على نظام غذائي غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة.
- الابتعاد عن التدخين والمشروبات الغازية والوجبات السريعة.
- تقليل التعرض للمواد الكيميائية والملوثات البيئية قدر الإمكان.
- تنظيم أوقات النوم والنوم لمدة كافية يوميًا.
- إدارة الضغوط النفسية من خلال التأمل والأنشطة الترفيهية والهوايات.
- الالتزام بالفحوصات الدورية والكشف المبكر خصوصًا إذا كان هناك تاريخ عائلي للسرطان.
خلاصة
أكدت الدكتورة نهلة عبد الوهاب أن نمط الحياة الحديث والضغوط البيئية والنفسية كلها عوامل ساهمت في انتشار مرض السرطان، وأن الوقاية تبدأ بالوعي الشخصي وإتباع أسلوب حياة صحي. فالنظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني وإدارة الضغوط وممارسة الرياضة والنوم الجيد، كلها عناصر تحمي الجسم من الإصابة بالسرطان وتدعم جهاز المناعة لمواجهة الخلايا الضارة.
الالتزام بالكشف المبكر ومتابعة الفحوصات الطبية الدورية، خصوصًا للأشخاص الأكثر عرضة، يمكن أن يقلل بشكل كبير من المخاطر ويزيد فرص العلاج والشفاء. الوقاية تبدأ من خطوات يومية بسيطة يمكن أن تصنع فارقًا كبيرًا على المدى الطويل.