ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بمناسبة مئويتها.. "لوفتهانزا" الألمانية تعترف باستغلال 12 ألف عامل قسري في الحقبة النازية

أرشيفية
أرشيفية

أعلنت شركة لوفتهانزا عملاقة الطيران الألمانية، تزامناً مع مرور قرن على تأسيسها اليوم الأربعاء، عن تحول جذري في تعاملها مع ماضيها خلال الحقبة النازية، مقررةً تحمل المسؤولية الكاملة عن أفعالها في تلك الفترة المظلمة. وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، كارستن سبور، أن تجاهل تلك السنوات الصعبة سيكون "أمراً غير أمين"، في إشارة واضحة لكسر السياسة السابقة التي كانت تحاول الفصل قانونياً وتنظيمياً بين الشركة التي أُغلقت عام 1946 والشركة الجديدة التي تأسست في 1953، مشدداً على أن "لوفتهانزا" اليوم تفخر بهويتها المعاصرة لكنها لا تغمض عينيها عن تاريخها.

تورط في التسلح النازي واستغلال الأطفال

كشف التقييم التاريخي الجديد الذي تبنته لوفتهانزا عن تورط عميق للشركة كذراع جوية للدولة النازية؛ حيث انضم أعضاء مجالس إدارتها للحزب النازي منذ عام 1930، ولعبت دوراً محورياً في صناعة الأسلحة ودعم القوات الجوية "لوفتوافه". وبحلول عام 1944، ساهم قطاع التسليح بأكثر من ثلثي إجمالي إيرادات الشركة. والأخطر من ذلك ما كشفه المؤرخ مانفريد غريغر عن استغلال أكثر من 12,000 شخص في أعمال السخرة والإنتاج الحربي وعمليات الإصلاح، وهي إحصائية صادمة تبين مؤخراً أنها تضمنت أطفالاً أُجبروا على العمل تحت وطأة النظام النازي.

خطوات نحو المسؤولية التاريخية

تأتي هذه المصارحة بعد عقود من محاولات الإدارات السابقة التملص من المسؤولية القانونية والأدبية بدواعي الحفاظ على السمعة. ومن المقرر أن توزع لوفتهانزا كتاباً تاريخياً جديداً على كافة موظفيها البالغ عددهم أكثر من 100 ألف موظف، بالتزامن مع إقامة معرض خاص في مركز الزوار الجديد. وتعكس هذه الخطوات اعترافاً متأخراً بنتائج أبحاث بدأت قبل 25 عاماً، لكن الشركة كانت ترفض آنذاك الإقرار بحجم استغلال العمالة القسرية واستمرارية وجود بعض الكوادر النازية في مفاصلها بعد الحرب العالمية الثانية.


يمثل إحياء ذكرى مرور 100 عام على تأسيس "لوفتهانزا" الأولى تغييراً استراتيجياً في سردية الشركة التي تمتلك حالياً أسطولاً عملاقاً يخدم ملايين المسافرين. ووفقاً لتقارير "رويترز"، فإن الرقم المسجل لاستغلال 12,000 عامل قسري يعيد تسليط الضوء على عام 1944 حينما تحولت الشركة لآلة حرب حقيقية جنيت عبرها 66% من أرباحها من قطاع الأسلحة. وتوظف المجموعة اليوم أكثر من 100,000 شخص، وتسعى عبر المعرض التاريخي الجديد إلى غرس قيم المسؤولية التاريخية لضمان عدم تكرار تجاوزات الماضي في مستقبل الطيران الألماني.

تم نسخ الرابط