ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

"خنساء ليبيا" تواجه فاجعة جديدة.. تفاصيل مقتل سيف الإسلام القذافي في عملية كوماندوز غامضة.. من هي صفية فركاش؟

صفية فركاش وسيف الدين
صفية فركاش وسيف الدين القذافي

شهدت الساحة الليبية في مطلع شهر فبراير 2026 تطوراً أمنياً وسياسياً هو الأبرز والأكثر خطورة منذ سنوات، حيث أُعلن عن مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الراحل معمر القذافي، في عملية اغتيال غامضة ودقيقة استهدفت مقر إقامته في مدينة الزنتان. هذا الحدث الجلل، الذي أكده مستشاره ورئيس فريقه السياسي عبدالله عثمان، يأتي في وقت كانت فيه والدته، السيدة صفية فركاش، تتنفس الصعداء بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي برفع حظر السفر عنها بشكل نهائي بعد 13 عاماً من العقوبات. 

إن تزامن هذا الانفراج القانوني للأرملة مع الفاجعة الجديدة بمقتل نجلها الأبرز، يضع ليبيا أمام سيناريوهات معقدة، بالنظر إلى الثقل السياسي والرمزي الذي كان يمثله سيف الإسلام لقطاع واسع من الليبيين الذين كانوا يراهنون على عودته عبر صناديق الاقتراع، مما يعيد للأذهان لقب "خنساء ليبيا" الذي أُطلق على صفية فركاش بعد فقدانها لزوجها وثلاثة من أبنائها في عام 2011.

كواليس عملية الاغتيال: اختراق أمني لفرقة "كوماندوز" مجهولة الهوية

تشير التفاصيل المسربة والمروعة عن عملية الاغتيال إلى تخطيط عسكري واستخباراتي فائق الدقة، حيث كشفت الدوائر المقربة من سيف الإسلام أن مجموعة محترفة تتألف من أربعة رجال، وصفتهم وكالات أنباء دولية بـ "فرقة كوماندوز"، تمكنوا من اقتحام مقر إقامته السري عقب تعطيل كاميرات المراقبة والمنظومات الأمنية المحيطة بالمكان بشكل تقني محكم. 

هذا الاختراق لواحد من أكثر المواقع تحصيناً في مدينة الزنتان، التي كانت تحتفظ بسيف الإسلام منذ عام 2011، يطرح علامات استفهام كبرى حول الجهات التي تمتلك التقنيات والقدرة والجرأة على تنفيذ عملية بهذه الحساسية السياسية والأمنية. 

وفي ظل غياب تعقيب رسمي من أسرة القذافي في الساعات الأولى، سادت حالة من الترقب المشوب بالحذر في مختلف المدن الليبية، بينما نعت الدوائر المقربة الفقيد بكلمات مقتضبة حملت صدمة كبيرة لأنصاره في الداخل والخارج، واصفة الحدث بأنه "نهاية لحلم استعادة الاستقرار".

التضارب العسكري في الغرب الليبي ونفي صلة "اللواء 444" بالعملية

في مقابل تأكيدات الاغتيال، سارعت القوى العسكرية الفاعلة في المنطقة الغربية إلى توضيح مواقفها لتجنب الانزلاق في أتون حرب أهلية جديدة، حيث نفى "اللواء 444 قتال" بشكل قاطع أي صلة له بالاشتباكات المحدودة التي دارت في محيط الزنتان أو بالحديث عن ملاحقة سيف الإسلام القذافي. 

وأكد اللواء في بيان رسمي أن مهامه الأمنية تقتصر على نطاقات جغرافية محددة لا تشمل الزنتان، مما يعزز فرضية أن العملية قد تكون ناتجة عن صراع داخلي خفي بين المجموعات المسلحة في المدينة، أو أنها عملية خارجية نُفذت بأدوات محلية لتصفية حسابات إقليمية. 

هذا التضارب في البيانات والاتهامات المتبادلة يظهر مدى هشاشة الوضع الأمني وتعدد مراكز القرار العسكري في ليبيا، ويجعل من مدينة الزنتان بؤرة لتجاذبات سياسية قد تنفجر في أي لحظة رداً على مقتل الرجل الذي ظل لسنوات "اللاعب الخفي" في المشهد الليبي.

صفية فركاش من التمريض إلى لقب "خنساء ليبيا": تاريخ من الفقد والصمود

تعد صفية فركاش، أرملة معمر القذافي، رمزاً للصمود في وجه التقلبات السياسية والآلام الشخصية؛ فمنذ بدايتها كممرضة في مدينة البيضاء شرق ليبيا وزواجها من القذافي عام 1970، شكلت الركيزة الأسرية لبيت الحكم في ليبيا. 

وعلى مدار العقود، عاشت صفية بين الخصوصية والنشاط الدبلوماسي، خاصة في العقد الأخير من حكم زوجها، حيث شغلت منصب نائبة رئيسة منظمات السيدات الإفريقيات الأوائل. 

ومع اندلاع أحداث 2011، تحولت حياتها إلى سلسلة من المآسي بفقدان زوجها وثلاثة من أبنائها (سيف العرب، خميس، والمعتصم بالله)، مما جعل الليبيين يطلقون عليها لقب "خنساء ليبيا". واليوم، وبعد أن استقرت في القاهرة وحصلت على براءتها الدولية من قيود السفر، تعود لتواجه فاجعة مقتل نجلها سيف الإسلام، ليتجدد جرح "آل القذافي" ويُطرح السؤال حول قدرة السيدة السبعينية على تحمل هذه الضربة القاصمة التي استهدفت آخر آمال التيار المناصر للنظام السابق في العودة للسلطة.

مآلات المشهد الليبي بعد غياب "الوريث" وتداعيات الاغتيال على المصالحة

إن غياب سيف الإسلام القذافي عن المشهد بهذه الطريقة التراجيدية لن يمر مرور الكرام على التوازنات القبلية والسياسية في ليبيا؛ فالمناطق التي كانت تشكل حاضنة شعبية له في الجنوب والوسط، مثل سبها وبني وليد، تعيش حالة من الغليان الشعبي الذي قد يتطور إلى موجات من الاحتجاج أو التمرد العسكري ضد القوى المشتبه بضلوعها في الاغتيال.

 علاوة على ذلك، تمثل هذه العملية ضربة قاصمة لجهود المصالحة الوطنية التي كانت ترعاها الأمم المتحدة، حيث تُرسخ فكرة التصفيات الجسدية كبديل للتنافس السياسي السلمي.

 ومع رحيل سيف الإسلام، يواجه "التيار الأخضر" وقبائل القذاذفة وحلفاؤهم فراغاً قيادياً كبيراً، مما قد يؤدي إلى تصدع هذا التيار أو اندفاعه نحو خيارات راديكالية. إن نهاية سيف الإسلام القذافي بعيداً عن أروقة القضاء وبأيدي "فرقة مجهولة" تعكس غياب الدولة وضعف المؤسسات، وتفتح الباب أمام نفق جديد من الغموض الذي قد يحرق ما تبقى من أمل في استقرار ليبيا القريب.

تم نسخ الرابط