"رواية إمبريالية".. مؤرخون يتهمون ترامب بتزييف تاريخ الحرب مع المكسيك
اتهم مؤرخون ومراقبون إدارة الرئيس دونالد ترامب بمحاولة إعادة كتابة التاريخ الأمريكي لتبرير سياساتها التوسعية والعدوانية تجاه أمريكا اللاتينية. وبحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" (AP)، فقد أصدر البيت الأبيض بياناً بمناسبة ذكرى الحرب المكسيكية الأمريكية، وصف فيه النزاع بأنه "انتصار أسطوري" وخطوة للدفاع عن السيادة، محاولاً الربط بين معارك القرن التاسع عشر وسياسات ترامب الحالية لتأمين الحدود الجنوبية ضد ما يسميه "الغزو". وشدد البيان على أن انتصارات الماضي هي الملهم اليوم لحماية "الوطن من قوى الشر والدمار".
تمجيد "القدر المتجلي" وتجاهل العبودية
انتقد الأكاديميون، ومن بينهم ألكسندر أفينا من جامعة أريزونا، تجاهل البيان المتعمد للدور المحوري الذي لعبته "العبودية" كدافع لهذه الحرب، وتمجيد حقبة "القدر المتجلي" (Manifest Destiny) التي تسببت في تهجير مئات الآلاف من السكان الأصليين. وأوضح المؤرخون لـ "أسوشيتد برس" أن إدارة ترامب تتبنى حالياً نسخة "معدلة تاريخياً" تخدم أجندة "أمريكا أولاً"، وتصور واشنطن في موقف دفاعي، بينما الحقيقة التاريخية تشير إلى إمبريالية واضحة ضد الجار الجنوبي، وهو ما استدعى استحضار كلمات الرئيس الأسبق يوليسيس جرانت الذي وصف تلك الحرب بأنها "واحدة من أكثر الحروب جوراً في التاريخ".
سخرية مكسيكية وقلق من "أدلجة" المتاحف
في المقابل، واجهت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم هذا البيان بالسخرية والضحك خلال مؤتمرها الصحفي، مؤكدة أن بلادها ستدافع عن سيادتها، وذلك في ظل توتر متصاعد شمل تغيير ترامب لاسم "خليج المكسيك" إلى "خليج أمريكا". ولا يتوقف الأمر عند التصريحات؛ فقد كشف المؤرخ ألبرت كاماريلو من جامعة ستانفورد أن إدارة ترامب بدأت بالفعل في "تطهير" المواقع الحكومية من البيانات التي لا تروق لها، وأمرت مؤسسة "سميثسونيان" العريقة بتغيير معروضاتها التاريخية لترسيخ "الرواية الرسمية" وحذف أي إشارات للعبودية أو إبادة ثقافات السكان الأصليين أو حتى التغير المناخي.
تعد الحرب المكسيكية الأمريكية (1846-1848) واحدة من أكبر عمليات الاستحواذ الجغرافي في التاريخ؛ حيث تنازلت المكسيك بموجبها عن 525,000 ميل مربع، وهي مساحة شاسعة تضم حالياً ولايات كاليفورنيا، تكساس، أريزونا، نيومكسيكو، نيفادا، يوتا، وأجزاء من كولورادو. وفي عام 2026، تثير محاولات إدارة ترامب لتعديل هذه الحقائق قلقاً واسعاً، خاصة وأنها تتزامن مع إجراءات إدارية لإلغاء أكثر من 4000 منحة بحثية واستهداف سجلات مؤسسة "سميثسونيان" التي تضم ملايين القطع الأثرية، في محاولة لفرض رؤية سياسية واحدة تتجاهل أبحاث أجيال من المؤرخين والعلماء.